مقالات وآراء سياسية

علي هامش المؤتمر الاقتصادي

طلعت محمد الطيب

لم اطلع بعد علي ورقتي حمدوك ود. حريكه ولكني قرأت نقدا لورقه حريكه وتلخيصا للورقتين وما زلت انتظر قراءتهما كاملتين .

وقد بدأ واضحا لي الاختلافات البينه بين القديم والجديد، بين الرؤيه الاصلاحيه والاخرى الراديكاليه، وأخيرا بين الخبرة والواقعية من ناحية والتظير الذي لا يخلو من كسل ذهني وسدانه ايديولوجية من ناحيه ثانية.

و هذا ليس بشيء جديد لكل من يتابع تاريخ الشعوب ليستفيد من دروسه. كان ادموند بيرك البرلماني البريطاني المحافظ في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، كان أفضل من قدم رؤيه صحيحه لمستقبل الثوره الفرنسيه والرعب والجرائم التي ارتكبت باسمها واول من تنبأ بفشلها في تحقيق شعارها الشهير (الحريه والمساواة والاخاء).

رغم ذلك فإن البرلماني الناجح ذو الرؤيه الثاقبة لم يكن محبوبا  في اوساط شعبه،  ولم تشفع له رؤاه السياسية الحكيمة لان السياسيين الراديكاليين يتفوقون عليه في تسويق افكارهم ودائما ما يتمتعون بشعبيه لقدرتهم على ايصال شعاراتهم الى الجمهور بتبسيط مخل بسبب التعليم المنخفض والخيال المحدود، وكان بيرك قد تعرض لنقد مرير من عدد من السياسيين والمفكرين الراديكاليين في عصره وعلى راس هؤلاء كان النقد اللازع الذي لم يخلو من سخريه واضحه من توماس بيين -الاب الروحي للثوره الامريكيه- الذي وصفه بالمحافظ الذي باع شرفه للملك.

ولأن بيرك كان يؤمن بالإصلاح التدريجي للملكيه من خلال أحداث توازن بين برلمان قوي منتخب ذو صلاحيات واسعه تستطيع ان تحد من تغول الملوك، فقد أبدى تعاطفا مع ماري انطوانيت بعد أن أطاحت المقصله براسها الجميل علي الرغم مع تعاطف الشعب الفرنسي مع جلادها، ذلك انها أصبحت ايقونه للترف والتعالي الارستقرطي الزائف بحسب القصص الشعبيه المتداوله التي تقول انها من شده بعدها عن الشعب طلبت من الجماهير الثائره بأن ياكلوا الكيك بدلاً عن الخبز الذي يطالبون به.

ولان ادموند بيرك في التعاطف الذي ابداه مع السيده انطوانيت كان يسبح ضد التيار، فقد قال عنه بيين ( أن بيرك قد أشفق علي ريش الطائر بينما لم تاخذه الرافه بالطائر الذي يموت ) He pities the plumage,  but forgets the dying  bird   وهو اتهام واضح  لبيرك بأن رؤيته الاصلاحيه تفتقر الي الحساسيه تجاه الظلم والفقر الذي يعاني منه الشعب التساؤل المهم هنا: هل أهملت ورقتي حريكه وحمدوك الطائر الذي يموت؟ هل أهملت فقراء بلادي؟ أم انها مجرد ادعاءات اليسار الراديكالي في السودان.

اعتقد ان المؤتمر الاقتصادي حدث جاد ومهم نحتاج أن نتعامل مع ما طرح بذهن منفتح  حتي نتمكن من الاجابه علي التساؤلات بعاليه وطرح تساؤلات جديده علها تضيء لنا دربنا.

طلعت محمد الطيب
[email protected]

تعليق واحد

  1. الزول بتاع كندا عايز يقول شنو ،ن هسه فهمتو حاجة غير بيرك ومارى انطوانيت ،، الحمدلله المادخل ليك في التقيل وجاب أسماء كدة عجيبة بملا بيها مقالاتو عشان الناس تعرف حاجة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..