مقالات وآراء سياسية

 الألعاب القذرة في السياسة السودانية(1)

 محمد عبد المجيد أمين (براق)

لم يعرف السودان منذ الاستقلال وعلي مدار حكامه المتعاقبين ، حتي مجئ ما يعرف بـ”الإنقاذ” وما تلاها ، مثل هذه العمالة البائنة والإستهبال والمدارة السياسية ، فالذين يحكموننا الآن ، لم يروا كيف كان السودان الحقيقي ، الذي كنا نعزه ونفتخر به . لم يروا ، المغفور له ، بإذن الله تعالي ، الزعيم الازهري في مؤتمر ” باندونج “وهو يرفع علم السودان “بمنديل” ليقول للعالم : نحن هنا ، دولة مستقلة ، لم يروه وهو يجلس علي عرش ملكة بريطانيا العظمي كي يرسل رسالة تحدي علي أن السودان ، سودان عزة وكرامة ،لا يهاب من أحد . لم يروا الشعب البريطاني وهو يحي ، المغفور له ، الرئيس عبود علي جانبي الطريق ، بينما إعلام صاحبة الجلالة المقروءة والمسموعة والسينمائية، تصف السودان بأنه “أعظم دولة في افريقيا” ومع ذلك ، وصف عبود فيما بعد بأنه كان دكتاتورا.

ربما عاش الكثير منا فترة حكم الرئيس جعفر نميري ، وما بذله من جهد للحفاظ علي وحدة السودان ورقيه ونهضته والاحتفاظ بتوازنه الإفريقي والعربي ، يدافع عن المصلحة العليا للبلاد ، فقد كان يقف مع القضايا العادلة في العالم ، بل وصل الأمر الي استنفار الشعب لجمع قرش الكرامة ، كي يرد قيمة دين من القذافي  وبعد ثمانية عشر عاما من حكمه ، انقلب عليه التنظيم العالمي للإخوان  المتأسلمين ونزعوا منه السلطة ، بزعم أنه كان “دكتاتورا”. اسأل الله له الرحمة والمغفرة ، فقد مات عفيفا شريفا ، لم يدنس بزنه وعقيدته العسكرية إذ  ، لم يأكل أموال الناس بالباطل ولم يجوع شعبه ولم يحصد أرواح الأبرياء من شعبه ولم يبع ممتلكات الدولة أو يفرط في أي جزء من أرضها وحتي تاريخه ، ثبُت أن آخر الضباط العظام الحق قد انقرضوا من هذا البلد .

لم تتعلم أحزابنا السياسية وبعض حكامنا الذين مروا علي تاريخ السودان أن الارتهان للأيدولوجيات المستوردة ، التي أفرزت العمالة والقذارة السياسية لم تأتي بداية إلا من الجارة مصر، فراحت الأحزاب السياسية تنتهجها وتضرب بعضها بعضا، دون الاعتبار للمصالح العليا للبلاد ، التي أولها وآخرها السيادة ، ثم السيادة ، ثم السيادة وقد فشلوا كلهم في مواجهة التحديات الكبرى التي واجهتهم والمتمثلة في بسط كامل السيادة علي البلاد ، تأسيس دستور دائم والاستفادة من الإمكانات  المهولة التي حبانا الله بها لرقي ونهضة البلاد والعباد .

ولقد ادركت ذلك ، المغفور لها بإذن الله تعالي الدكتورة أحلام عبد الرسول ، استاذة التاريخ بجامعة النيلين ، إذ لما رأت هذا الهرج السياسي ، اقتنعت تماما بفشل النخب المزعومة ، فنادت بعودة السودان إلي تبعية التاج البريطاني ـ ليس حبا في الاستعمار ولكن لإدراكها أن حكامنا ، يفسدون في الأرض ولا يصلحون ولأن دعوتها ارعبت واربكت حكام الإنقاذ ،ثم  لم يجدوا  لذلك مخرجا ، إلا ليفتروا عليها ويودعوها مصحة عقلية حتي ماتت فيها قهرا.  

كان هذا سادتي مجرد استعراض ملخص لما إليه حالنا ، مما فعلته بنا أحزابنا السياسية وأولهم العسكر ومعهم بقايا حكامنا السابقون والبائدون ويبدوا أن حكامنا الحاليون ، قد بدأوا يسيرون علي نفس الدرب ولكن ، بطرائق تكتيكية مختلفة ، إذا استمرت علي هذا النحو ، ستنتهي حتما بتقسيم السودان إلي دويلات!!.

لتبقي جذوة الثورة حاضرة في فلوبنا وخاصة الشباب ، فقد باتت ممهورة بدماء شهداء وضحايا كثر ، فأصبحوا والبلاد أمانة في رقابنا ولنعلم  جميعا أن أهداف الثورة لا تتحقق بالتنظير والتجهيل والمكر السياسي ، فربنا جل وعلا، هو الذي خلقنا أحرارا وهو السلام وهو العدل وهو القاهر فوق عباده وهو العالم بأحوالنا ” ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ” الملك- آية14.

الدمازين في :27/09/2020م.

محمد عبد المجيد أمين (براق)

mohamed amin

 <[email protected]>

(يتبع)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..