مقالات وآراء سياسية

هل نحتاج إلى مؤتمر اقتصادي

مصطفى عبدالرحيم

النماذج الحقيقية تقلل  المخاطر  وتخلق فرصا اوسع للاستثمار.  مشروع نادك الذي  تم تنفيذه  في ولاية شمال كردفان محلية جبرة الشيخ  و يبعد من مدينة ام درمان ب  32 كيلو متر تجربة جديرة بالاهتمام ونموذجا حقيقياً لاستغلال الارض والموارد وبلوغ آفاق التطور والنمو.
تم التصديق لشركة نادك السعودية  في سنة 2012 بواسطة مفوضية الاستثمار  لاقامة مشروع زراعي بمنطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان بمساحة 60 الف فدان   لزراعة البرسيم بهدف التصدير   نص العقد على ان تقوم الشركة – بالاضافة لزراعة البرسيم – باستجلاب ابقار فريزيان وانشاء مصنع للالبان بالمنطقة. كما الزم العقد الشركة   بزراعة  القمح في حقول ايضاحية بمساحة لا تقل عن  الف فدان  واستزراع 250 الف شجرة نخيل.
قامت شركة نادك باستصلاح  مساحة 15 الف فدان فقط  من جملة مساحة  الارض المصدقة  اي ( ربع المساحة)   و حفرت عدد من الابار في الحوض النوبي واقامت عدد من المحاور .
زرعت الشركة البرسيم في مساحة 13 الف فدان و زرعت 2500 شتلة نخيل فقط من جملة المتفق عليه في عقد الاستثمار . و استغلت مساحة الف فدان  لزراعة  القمح ذو الانتاجية العالية جدا والجودة الممتازة .  بدات الشركة الانتاج الفعلي للبرسيم  في بداية سنة 2014 بمتوسط  انتاج  40 طن برسيم للفدان وبلغت جملة  انتاج 13 الف فدان ( المساحة المزروعة بالبرسيم)  520 الف طن في العام .  سعر طن البرسيم السوداني الذي  تنتجه نادك حسب افادة مدير المشروع المهندس الغشام هو 350 دولار – نسبة للجودة العالية للمنتج – مما يعني ان جملة العائد من الانتاج خلال العام يعادل  مبلغ 182 مليون دولار في مساحة لا تتجاوز 13 الف و في ارض كانت صحراوية  قاحلة تم استصلاحها فغدت مروجا خضراء.
بقية المساحة غير المستغلة والتي تعادل 45 الف فدان مقدر ان تنتج مليون وثمانمائة طن برسيم بعائد يقدر ب 630 مليون دولار في العام وهو اعلى من عائد صادرات الثروة الحيوانية والمنتجات الزراعية للسودان كله.
بالاضافة الى العائد الضخم من انتاج البرسيم فان تجربة نادك في زراعة القمح اثبت ايضا نجاحا يفوق حد التصور كما ونوعا ويمكن ان تكفي السودان من هذه السلعة اذا وجهت الدولة او الولاية جزء من ميزانيتها او استثماراتها في هذه المنطقة .  فهل نحتاج بعد هذا  الى مؤتمرات وورش ومناقشات في ظل وجود نماذج على الارض يمكن الاهتداء بها؟
يا من تقيمون المؤتمرات والورش للخروج بالتوصيات والدراسات اعلموا  يقينآ ان  اثبات المثبت وبرهنة المبرهن والبدايات الصفرية دون النظر لدراسات السابقين وسير الغابرين حرث في البحر ونقش على الرمل وجهد بلا طائل و مجهود بلا عائد. فلم تكن دراسات السابقين وتوصياتهم  سيئة وغير ذات جدوى حتى نؤسس غيرها ونمحو اثارها بل كانت نتاج جهد وبذل وعطاء ظل حبيسا في اضابير الغرف والمكتبات وما نفذ منها حقق نجاحا و شاب اخرى  قصور التطبيق لشح الانفاق او لفساد القائمين والامثلة كثيرة لمشاريع عبرت واخرى قعدت ويتطلب الامر الوقوف عند النماذج الناجحة لتعميمها وتلافي القصور في الاخرى التي لم تستمر يكفي ان تحدثوا ما وصى به السابقون وتعكفوا على تطبيق ما وجدتم من حرثهم ولكم في نادك. خير مثال.
مصطفى عبدالرحيم
[email protected]om

تعليق واحد

  1. بكل بساطة ويسر .. لا نحتاج لمؤتمر إقتصادي .. نحتاج الي توفير فرص عمل وزيادة الأنتاج والإنتاجية ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..