مقالات وآراء سياسية

محاكمات رموز النظام السابق قد تنتهي في عام ٢٠٢٤!!

بكري الصائغ

١-
ما هو مكتوب في العنوان (اعلاه) ليس من عندي ، وانما هي معلومة صادمة افادني بها صديق صحفي مخضرم يعمل في مؤسسة صحفية كبيرة في الخرطوم، فقد اتصلت به اساله عن رايه في تكرارعمليات تاجيل محاكمات الذين اغلبهم يقبعون في سجن كوبر منذ ابريل الماضي ٢٠١٩، ولمصلحة من كل هذه الاجراءات البطيئة وتاخير الجلسات بالايام الطويلة؟!!، كان رايه، ان كل ما يخص هذه المحاكمات مبهمة وغامضة اثارت حنق وغضب الشعب، وانه خلال الفترة من شهرابريل ٢٠١٩ وحتي هذا الشهر الحالي سبتمبر٢٠٢٠ – اي طوال عام وخمسة شهور – لم تتم الا محاكمة متهم واحد هو البشير من بين اكثر من مائة وعشرين متهم اخرين ينتظرون دورهم!!
٢-
قال الصحفي في كلامه “لا يوجد اي سبب منطقي في تاجيل المحاكمات، وكل هذه التاجيلات تفتقد المبررات المقنعة ، ولو سار الحال علي هذا المنوال ، فان المحاكمات القادمة لرموز النظام السابق لن تنتهي باي حال من الاحوال الا في عام ٢٠٢٤، بل لا يستبعد ان تطول حتي عام ٢٠٢٦!!، ولا احد يفهم لماذا لا تشكل عدة محاكم في مناطق مختلفة بدل عن واحدة لمحاكمة المتهمين؟!!، والاغرب من كل هذا، ان لا احد من المسؤولين الكبارعن هذه المحاكمات قد قام بتوضيح رسمي حول الاسباب التي دعت الي التاجيلات المتكررة؟!!”.
٣-
قال الصحفي في كلامه “رغم ان التحريات واللقاءات المكثفة التي قامت بها لجان التحقيقات مع المتهمين داخل سجن كوبر وخارجه قد تمت قبل اكثر من سبعة شهور مضت، وقامت اللجان برفع تقاريرها الي الجهات العدلية بصورة متكاملة، الا ان هذه المحاكمات مازالت مستمرة حتي الان ببطء قاتل وبناء علي استكمال هذه التحريات تم عقد جلسات المحاكمة، عليه، لا يوجد سبب مقنع لهذه  التاجيلات المطولة باي حال من الاحوال”، لا اعتقد ان احد من المواطنين يعترض علي التاجيلات من اجل النزاهة والعدل في المحكمة، ولكن ليس بهذا الكم الهائل من التاجيلات!!
٤-
جاءت الاخبار اليوم الاثنين ٢٨/ سبتمبر الحالي وافادت، ان النائب العام تاج السرعلي الحبر تفقد اليوم الاثنين, سير العمل بنيابة الأموال العامة بالخرطوم, ووقف على سير الإجراءات في بلاغات التحري أو التي تمت إحالتها للمحاكم في القضايا المتعلقة  بالتعدي على المال العام, ودعاوي خيانة الأمانة ودعاوي التصرف في مؤسسات القطاع العام بصورة تتعارض والقوانين المعمول بها.ووقف النائب العام على الإجراءات التي تمت من قبل نيابة الأموال العامة في بلاغات رموز النظام السابق  أمام المحاكم. خاصة البلاغات المتعلقة بمحاكمة  القيادي بالنظام السابق علي عثمان محمد طه وآخرين ومحاكمة عبدالله حسن البشير والمحاكمات الآخرى التي تجري أمام القضاء.-انتهي الخبرـ.
٥-
النائب العام تاج السرعلي يعرف حق المعرفة ان السجون قد امتلأت بالمتهمين في قضايا كثيرة، وان اعدادهم تزداد كل يوم، ولا يبقي من اجل تحقيق اكبر قدرمن تخفيف الضغط علي القائمين بالنظر في هذه القضايا ان تزداد اعداد المحاكم المختصة.
٦-
هناك وجهات نظر متعددة حول هذه التاجيلات:
(أ)-
رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك، ارجع أحد أسباب تأخرمحاكمة رموز النظام البائد إلى انتشار جائحة الكورونا. وقطع حمدوك في حوار مع تلفزيون السودان في مساء اليوم ٥/ يونيو ٢٠٢٠ ، بأن السلطة التنفيذية ليس لديها أي سيطرة وتأثير على النيابة العامة والقضاء بوصفها أجهزة مستقلة، وأشار إلى أن البلاد في وضع ديمقراطي وأن الجهاز التفيذي كل ما يمكن أن يُقدمه تذليل العقبات التي تواجه النيابة فى سبيل محاكمة رموز النظام البائد، وأعرب عن امله في تسريع النائب العام مسألة محاكمة رموز النظام البائد.وقال حمدوك ” لو طال مد هذه الجائحة، لابد من إيجاد تفكير لاقامة هذه المحاكم فى قاعات كبيرة، وكان طموحنا أن تكون هذه المحاكمات قد انتهت الآن “، وأعلن عن مقترحات فى هذا المجال.
(ب)-
اما المحلل السياسي، عبد الحميد عوض، يعتقد إن تأخر المحاكمات مبررٌ بالنظر إلى جملة من الأسباب والظروف الموضوعية -برأيه- المحيطة بالقضية. بل هو من أنصار التأني أكثر في هذه القضايا، التي يعتقد بأن الرغبة الثورية لن تكون في صالح شعار العدالة التي رفعتها و نادت بها ديسمبر. ويضيف في إفادةٍ لـ”ألترا سودان”، بأن الأمر ربما يحتاج إلى مدةٍ أطول من هذا التأخير، والسبب في ذلك أن القضايا الموقوف على ذمتها رموز النظام السابق، كثيرةٌ وكبيرة، وتحتاج إلى جولاتٍ قانونيةٍ طويلةٍ من التحقيق والتحري.
(ج)-
الناشط السياسي عمر عشاري، أحد الذين ظلوا ولشهورٍ عديدةٍ ينادي بضرورة تقديم كل من تم التحفظ عليه أو اعتقاله وسجنه؛ لمحاكمةٍ عادلةٍ. وينطلق مباشرةٍ بحسب إفادته لـ”ألترا سودان”، إلى الحكم بأن تأخير العدالة بشكلٍ مجملٍ يعتبر “تراجعًا عن شعارات الثورة، وإن المبررات التي تساق لتأخير محاكمات منسوبي النظام السابق، على شاكلة ضرورة مراجعة النظام العدلي والقضائي، لا تعدو كونها كسلٌ وعدم مرونة، ولا ينبغي تحميلها للمتهمين، لأن من شروط العدالة السرعة في إنجازها”.
عشاري ظل يكتب في صفحته على فيسبوك، كل مرةٍ وأخرى بضرورة محاكمة منسوبي الإنقاذ، ونقتبس من كتاباته: (الأفضل ألا تتكرر أخطاء الدول التافهة السابقة بأي شكلٍ كان، وأن يعمل الموقعين على الاتفاق يقصد الوثيقة الدستورية- من جانب الحرية والتغيير، على تقديم هؤلاء المحتجزين –يقصد منسوبي نظام الإنقاذ- إلى محاكماتٍ عادلةٍ). (لابد من تقديم رموز النظام السابق، وأعضاء الحركات المسلحة، وموسى هلال وجماعته لمحاكمات؛ لأن الذي يحدث الآن لا علاقة له بالدولة المدنية، ولا دولة المواطنة). (حاكموا منسوبي الإنقاذ، لأن توفير العدالة للخصوم السياسيين من واجبات الديمقراطية).
(د)-
هناك راي رابع افاد، إن اختلف المختلفون حول تأخر محاكمة رموز نظام الإنقاذ، لكن تبقى المحصلة أنهم ما يزالون قيد السجون والتحفظ، وإن تكاثرت الأسباب والمبررات لذلك. ويبقى تحقيق العدالة في محاكمتهم، رهين المناداة بتحقيقه.
١٠-
اللواء معاش سجون حسن يحيى وهو صاحب مبادرة لإطلاق السجناء أكد لـ»القدس العربي» أن
اغلب السجناء يعشون أوضاعا سيئة، الآن، في ظل تباطؤ من الدولة واكتظاظ العنابر بالنزلاء الذين قضى بعضهم أكثر من خمس سنوات ولم تتم محاكمتهم. (المصدر: “القدس العربي”-1 – أبريل – 2020).

بكري الصائغ
[email protected]

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..