مقالات وآراء سياسية

المؤتمر الاقتصادي الكوميدي !

منعم سليمان

تحوّلَ المؤتمر الاقتصادي الذي أختتم أعماله يوم أمس إلى مؤتمرٍ للسخريّة والضحكْ، وأكاد أجزم لو أن فرقة مسرحيةٍ قد كُلفت بمهمةِ تنظيم هذا المؤتمر لِما استطاعت إخراجه بهذا الشكل الكوميدي الموغل في الهزلية والمفارقات المضحكة/ المُبكية، تنظيما وأداء وأدواراً.

ومن تلك المرأة البسيطة التي طالبت بتوحيد عقوبة الاغتصاب في البلاد، إلى الأخرى صاحبة الأداء الحركي الكوميدي، التي عرفت نفسها بانها تحمل درجة الدكتوراة ولها أوراق وأبحاث علمية في الاقتصاد ونهضته، فكانت خلاصة ورقتها: أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد مُفتعلة، لتكشف عن فأر جبل اقتصادها، وكاشفة أيضاً عن حقيقة ان الأمثال الشعبية إنما هي عصارة تجارب الشعوب، وقد ورد في أمثالنا الشعبية: “القلم ما بزيل بلم” !

وحتى لا أبدو مُتحاملاً على النساء – معاذ الله – يجب أن أُقر أنّ المؤتمرين كانوا يتنافسون بشرفٍ في المسخرة والجهل النشِطْ، فتفوقت فواصل الجهل والمسخرة على فوارق النوع واللون السياسي والدين واللغة، واختلط حابل النساء بنابل الرجال، وسقطت هيبتهما معاً، وانكشفت العورات المُخبأة، وتساوت اللغة الركيكة بالأداء المبتذل، واستوت لغة وأداء المرشح لمنصب وزير المالية بلغة وأداء “الزلنطحية”.

لقد كُنا أمام نسخة سودانية من برنامج لاكتشاف المواهب الكوميدية: ومن ذلك المشارك الذي ظل يصرخ ويردد “أي إنتاج للدولة ملك للدولة” ولم يتوقف إلاّ بتدخل رجال أشداء يبدو إنهم يتبعون لجهة نظامية، إلى ذلك الشاب المُتحمس الذي استهل كلمته بعبارة ” أصحا يا ترس” ثم نطق بما يجوز التفوه به مجاناً بناصية منزلهم العامر، ولكن لا يجوز – تأدباً وحياء- التفوه به أمام محفل يُفترض إنه علمي وأكاديمي رصين لا يؤمه إلاّ أهل العلم والتخصص! كان المؤتمر برمته موئلاً للضحك والهزل والمسخرة، وكأنه قد التأم من أجل الترفيه عن الشعب وليس للنهوض به وبمعيشته!

هذه المسخرة الفاحشة جعلت (أبيض اللون) يقفز من قاع ذاكرتي إلى أعلاها، وصار يحتل مساحة كبيرة في تفكيري، ومن لا يعرف من هو (أبيض اللون) من مُحدثي نعمة ونقمة “الفيسبوك”، فهو رجل سوداني بسيط من عوام الناس أُشتهر قبل سنوات في وسائل التواصل الاجتماعي، ومبلغ شهرته إنه كان – كما بعض المشاركين في المؤتمر الاقتصادي- لا يملك في هذه الحياة سوى الجرأة والاقتحام، وقد ظنّ في نفسه الأهليّة لنظم الشعر، وكان ينظم كلماته المتنافرة الموغلة في الركاكة والسطحية ثم يقرأها على الملأ بثباتٍ وجرأة يحسد عليهما، وكان بعض الشباب – ومن باب الضحك والهزل – يصورونه وهو يقرأ ما يزعم إنه شعرا ويبثون المقاطع على صفحات الفيسبوك، وقد أخذ لقبه وشهرته (أبيض اللون) من قصيدة له يقول فيها: (أبيض اللون مالي أراك مرفوع الرأس وكرعيك هاويات كأنك في تاني دور/ مسكين إنك عاجز عن الكلام/ إنك تسمعني ولا ترد عليّ إنك أبيض اللون/ أين عيناك أين أذناك أين أنفاك يا أبيض اللون؟)، وكنا نظن ان مثل هذا الهراء قد اندثر من فضاء حيواتنا بإندثار (أبيض اللون) فأحيته “الحرية والتغيير” وأقامت له مؤتمرا واحتفالا!

علمتُ لاحقاً ان (أبيض اللون) قد انتقل إلى رحمة ربه – ولا أعرف مدى صحة هذه المعلومة – اللهم إنْ كان عبدك (أبيض اللون) بجوارك فتجاوز عن سيئاته، وأبلغه عنا إنّه بعد ثورتنا المُباركة التي كُنا نصفها بأنها “ثورة وعي” قد أصبح منهاجاً وفكرة.
(أبيض اللون) فكرة والفكرة لا تموت!

منعم سليمان

‫6 تعليقات

  1. سياسيينا ومتعلمينا -والحمد لله ليس بيننا مفكر – قمة الجهل والأنانية والتخلف والطمع والتمسك بالصغائر:
    * ألم تراهم كيف خلفوا أوساخهم في القاعة وانصرفوا
    * ألا تراهم كيف يتدافعون ويتقاتلون من أجل حضور أي اجتماع أو مناسبة فيها ركوب طائرات أو بقاء في فنادق أو وجبات مجانية
    * ألم تسمع برئيس الحزب الناصري وعضو قيادة الحرية والتغيير وهو يترافع عن أحط كوز متهم بامتلاك 400 قطعة أرض بغير وجه حق
    * ألم ترى إمام الأمة وهو يتقبل العطايا من حميدتي -الذي أذله وحبسه – باسم منكوبي الفيضانات ومن خلفهم تردد إحدى الحبيبات “شوبش شوبش” وكأنها “عالمة” مصرية من شارع محمد على
    * ألم تسمع رئيس وزراءنا -الذي تعلم الاستهبال على رؤوس الثوار- وهو يردد خجلا أن مؤتمرهم أن مؤتمرهم الفضيحة هذا “كان تمرينا ديمقراطيا ناجحا”
    هكذا نحن وهكذا سيولى علينا

  2. يا مستر بيجو .. بقيت تردح ذي الكيزان وتتعامي عن اصل المشكله.. لانك ماعندك أفق لتنظر إليه
    # صحيح المؤتمر الاقتصادي كان كوميديه حزينه.. بس السبب ليس المشاركين ياعزيزي
    # السبب هو :
    منظمي المؤتمر الذين قصدوا عن عمد او جهل جعل المؤتمر بئيس وهذلي بهذه الطريقة..
    # أذا اطلب من المسؤلين محاسبة هؤلاء القوم ..
    # ام المشاركين والمدعوون فانهم لاذنب لهم .. انتهى..

  3. نحنا السودانيين ماناس شغل بس تنظير وكلام وبرغم الفوضي التي صاحبت المؤتمر ليتهم يقومون بتنفيذ التوصيات ولن يفعلوا بل سيتفننوا في خلق الأعذار التي تعيق التنفيذ ،مرة الحصار الاقتصادي وتم رفعه ولم يحدث شئ ومرة بس خلي الإنقاذ تسقط وسقطت ولم يحدث شئ ومرة السلام وتحقق السلام والآن شطب اسم السودان من الدول الراعية للإرهاب وسيتم ذلك ولن يحدث أي شئ وأخيرا العباقرة ناس البرهان ومبارك الفاضل يعتقدون ان التطبيع سيحل مشاكل السودان .
    أنا غايته اخيرا اقتنعت ان السودانيين لايستحقون هذا السودان الذي وهبه الله كل شئ ولكننا لم ولن نستغل هذه الثروات لصالحنا لذلك لن نستغرب إذا تفكك السودان والمصريين اخذوا الشمالية والإمارات وإسرائيل اخذوا الشرق وإثيوبيا أخذت النيل الأزرق وانفصلت دارفور ونحنا قاعدين نتفرج نتحدث عن الخبز والبنزين.

    1. يا خاتي اللوم أنت ذكرت التفكك على سبيل المبالغة لكنه قادم وهو أقرب مما نتصور ، مع بعض التعديلات على السيناريو الذي طرحته ففي الشرق ستدور حرب بالوكالة بين مصر وإريتريا ومن خلفهم الأمارات من جهة وإثيوبيا ومن خلفها قطر وتركيا (وربما إيران) من جهة أخرى. أما الغرب فسترتع فيه المليشيات التشادية والجماعات الإرهابية من غرب إفريقيا … وسيتزامن كل هذا مع تصفيات عرقية وتهجير قسري لمجموعات كبيرة من السكان على أساس الحدود القبلية والحواكير … نحن على أعتاب حكم/فوضى الدويلات وهي خلطة تشبه في جانب التفكك الصومال وفي جانب الخضوع للتحالفات الخارجية ستماثل ليبيا

  4. الله يرحم ابيض اللون فقد توفى منذ فترة , لقد كان رجلا بسيط لا يعرف شى وكان يتصور ويظن نفسه شاعر , واستمر على هذا المنوال , تماما مثل حمدوك الذى يصر ويظن نفسه انه ممكن ان يكون رئيس وزراء , ما الفرق بينه وبين حمدوك .. كلاهم موهوم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..