مقالات وآراء

المدنية .. الحرب بين دولتين (6)

الدولة المدنية يؤسسها أصحاب المصلحة في وجودها، فأهداف الثورة عكست تطلع الشعب لهدم بنيان دولة الكيزان، (جسدت كل مظالم الدولة السودانية منذ قيامها ) إلا أن عملية الهدم لا تتم بمعول واحد بضربة قاضية، فهي ليست هياكل مادية صماء، بل مضمون اجتماعي وثقافي عكس مصالح من يقاومون الأن البناء الجديد، إن الوعى بذلك يفيد في التحصن من الاحباط، بل ويدفع في اتجاه المقاومة الايجابية لأجل تشييد البناء المرغوب، إن المثل الذي ضربه العاملون في كنانة يمثل نموذجاً من المهم أن يحتذى فقوة التنظيم والتمسك بالطرق السليمة، مع التفاوض مّثل عملية ديمقراطية سليمة، وتشكل خطوة في طريق استعادة الحقوق والاستفادة من حرية التعبير والتنظيم التى تمثل أقوى إنجازات ثورة ديسمبر…

إلا أن نزع الحقوق المحدودة للعاملين في كنانة اتوقع أن يفتح الطريق لإعادة فحص الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي نشأت فيه كنانة (المؤسسة) فهي تجسد نوعاً ما نمط الدولة الظالمة، فكنانة كمؤسسة تمثل مجتمعاً غنياً مترفاً في واقع اجتماعي فقير ومستغل، وعلى ذلك فالظلم الواقع على المنتجين هو جزء من نسق ظالم يقع على مجتمع كنانة كله، ومن هنا تأتى أهمية أن يتم طرح السؤال تجاه أي مؤسسة إنتاجية يتم تأسيسها، حول نوع الشراكة والهدف منها ولصالح من ولأي مدى المجتمع المحلى ملّم ومشارك في كل ما يتصل بها وعارف بفوائدها له…

المقاومة المنظمة للعاملين بكنانة اتوقع أن تؤسس لبناء مدنى مجتمعي أكبر من محيط كنانة المؤسسة، فالحقوق والعدالة لفئة ما لا يمكن أن تكون معزولة عن محيطها الاجتماعي، أي أن تلك الحقوق لا بد أن تفتح الطريق لنهوض مجتمع واعي بحقوقه الاجتماعية والاقتصادية، فشعار الثورية حرية سلام وعدالة لن يتحقق على أرض الواقع دون عمل منظم في كل إقليم ومنطقة بحيث يتم ترتيب الأوضاع بما يتلاءم والواقع الاقتصادي والبيئي والتركيبة الاجتماعية…الخ، وفق أسس عدالة يطرحها المواطنون أنفسهم بكل حرية وبالطريقة المناسبة لهم.

ولأن الحقوق لا تتجزأ، والمواطنة مفهوم يتسم بالشمول دون تمييز، فلا بد أن يرتكز العمل المدني المنظم على الشراكات مع المجتمعات المحلية حتى يتسنى للأخيرة التحرر من العزلة المفروضة بسبب الفقر والأمية والانغلاق والعلاقات التقليدية المعيقة، تفادياً لبناء جديد يحمل بذرة التفاوت الاجتماعي البغيض..
__
الميدان 3702،، الثلاثاء 29 سبتمبر 2020م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..