مقالات وآراء سياسية

خواطر سوداني متعذب شديد

محمد حسن شوربجي

لكل من نظر نظرة لخريطة السودان القديمة  فدمعت عيناه…
ولكل من انكسر قلبه فتأفف وتأوه لحاله…
لكل من ثار غضبا ليهفو على وجهه مغشياً عليه تحت ظل شجرة.
لكل من اختنق بروائح البارود والبمبان ودوشكات العسكر.
لكل من حرس ترسا وهتف في مليونية.
لكل من ذرفت عيناه دمعة حزن وألم على وطن هو دوما الصدر الحاني.
و لكل من تنفس قلبه حبا للسودان ليخرج زفيره غضبا على الأوضاع المزريه.
و لكل من ناح وصاح ليرتاح اهله.
و لكل من إصابته نوبات الحزن لأزمة  فتعددت خطواته ليحمي الوطن.
لكل من عذبته ذكريات السودان الجميل الذي كان في الماضي.
لكل من صرخ  أملا في العبور.
لكل شرفاء بلادي من شهداء سقطو وروت دمائهم تراب هذا الوطن
لكل من اغرقهم الجلاد ظلما وجورا في النيل.
اقول لا والف  لن استسلم .
و لن انظر إلى جرح بلادي  وهو ينزف.
ولن أتقزز منه
ولن أمعن فيه النظر دون بكاء.
سأعقم جرح وطني  وان كان الجرح غائرا وخطيرا.
ساعقمه وان كان  ملوثا وكبيرا.
سأصرخ لاجله في كل الوجوه القبيحة لتكف اذاها عنه.
ساصرخ في وجه الخونة والمنافقين و المتخاذلين  لكي يكفوا اذاهم عن السودان.
ساصرخ حتى يعودوا لرشدهم.
سأستنهض  كل الهمم لنخوض معا معركة الكرامة نحو القمم.
ساقمع بصوتي كل من يحاول أن يقبع أو يتقوقع فى شرانق الفشل الأبدي.
لن أخوض في من سيبقى مقاتلا ومن سيفنى لاجله،
فقط ساوقف من يتلاعب بهذا الوطن.
لن أسبر غوركم أيها  الثوار لكشف المخلص منكم او المتخاذل،
لن أشيد أو انتقد كل ما يحدث فى السودان
فالاحداث هى من تفرض هذا الواقع الاليم في سودان لا يسر الخاطر.
و إما النجاح المدهش أو السقوط المدى أو نموت دونها ,
وفي كلتا الحالتين من الظلم أن ابتعد عنه.
وإن أخفق فجزء من الإخفاق ساتحمله دون نكرانا بالذات.
قال لي بحزن شديد  انه حزين لعذابات الوطن
فقلت له لا تحزن فغدا تشرق الشمس.
قال الكل زعلان
والكل زهجان
والكل يصرخ
والكل ندمان
فالسودان ينهار وينهار
وقلوبنا تتقطع حزنا.
وهناك من يمارس عليه حرباً خفية  حتى يصبح أسيرا.
قلت له :
لقد كان السودان رائدا.
ولقد كانت شوارع الخرطوم تغسل بالماء والصابون
وهناك من يريد اليوم أن تكون كل القمامات فوق رؤوسنا.
وهناك من يريد للخبز انعداما
وهناك من بقاء كل تلك الصفوف لزاما.
لقد بات المشهد السوداني مؤلما و مألوفاً وحزينا.
انها والله اشبه بمسرحية هزلية يغلب عليها طابع الحبكات الدرامية لسيناريو مطبوخ وأدوار جاهزة  لممثلين موهوبين  برعوا في أداء كوميديا سوداء  قبيحة.
و لا يدري المتابع لها أي معنى من كثرة الخروج عن النص.
وسيظل الضحك كافيّاً لاستمرارية هذا العرض الهزلي والجنائزي .
وستظل مشاهد البكاء  ماثلة امامنا لنصفق لها بحرارة تثير الشفقة.
واحيانا يأتيك من بعيد من يقول   المخرج عاوز كده..
ووحده ذلك المخرج اللعين وقد توارى خلف اسمك العظيم.
ولماذا يتحدثون كثيرا ولماذا يرغون كثيرا
ولماذا يزبدون كثيرا
انها والله وطنية كذوبة ومزيفه.
فكم هي كثيره   عثرات الوطن وقد أحاطت بنا من كل جانب.
ثم يصطفون هم و دون خجل  ليغنوا (انا سوداني انا)
وبالأمس جلسنا  في  قاعة الخلاص أملا.
و قالوا لنا انه مؤتمر الاقتصادي
وان تسلل إلينا بعض اللصوص ليفسدوه.
فصفقنا وصفقنا وزغردنا وهللنا وكبرنا.
وما أكثرها من توصيات رائعه
وما أجملها من كلمات   معسولة  عنوانها التقليدي (السودان سلة غذاء العالم)
وبدأنا السرد التقليدي
وعندنا الصمغ العربي
وعندنا الثروة الحيوانيه
وعندنا النيل
وعندنا الأرض
وعندنا الزراعه
وعندنا الذهب
وفقط ينقصنا التخطيط
وتنقصنا  الإرادة الوطنيه وتنقصنل وحدة الصف.
طيب ماذا تنتظرون؟
اعبروا فالعبور قريب
وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي
………………………………..
محمد حسن شوربجي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..