مقالات سياسية

المحاصصة… ثم الحصحصة

علي العبيـد

 

 حصحص الشيئ ظهر وبان و عُرِف، بدون رجوع للمعاجم التي تزيد المعاني غموضاً، فقط من قول إمرأة العزيز في قصتها مع يوسف (الآن حصحص الحقُّ).

و حاصص الشيء قسمه إلى أجزاء، و كذلك بدون الرجوع لأي معجم ليعقّد الأمر، نفهم ذلك من حصة الرياضيات أو حصة الفطور، وكلاهما جزء من اليوم المدرسي.

و لا أعتقد أن من يقرأ هذا الكلام سيجد مشقة ليعلم أن الموضوع يدور حول أكثر الكلمات شيوعاً هذه الأيام، و هي المحاصصة.

هذه الكلمة في رأيي كلمة (مظلومة)، لأن الناس ألبسوها لباس القبح و الجشع، و هي لا تستحق ذلك الظلم، بل هي كلمة نبيلة مثلها مثل أغلب الكلمات.

و لا أدري لماذا يكيد الصحفيون للسياسيين كيدا، و يسلقونهم بألسنةٍ حداد، كلما تكلموا عن تشكيل الحكومة أو أي شأن يختص بمناصب الدولة العليا، و يدمغونهم بأن عملهم ذلك ما هو ألا محاصصة، أي تقاسم للمناصب، أو بمعنى أقسى، تقاسم للكيكة الصغيرة بين الأيادي الكثيرة الممتدة لها كما قال رأس النظام المُباد، و بالمناسبة الأصح أن نقول النظام (المُباد) و ليس النظام (البائد)، المُباد تعني أننا نحن الذين أبدناه، و البائد تعني أنه فعل ذلك بنفسه، و أن نقول المؤتمر الوطني (المحلول) بإرادتنا، و ليس (المنحل) بمزاجه.

و لذلك أرى أن المحاصصة شيئ طبيعي، ولكن بشرط أن تتبعها الحصحصة. فمثلاً لو وقّع القائد عبد العزيز الحلو إتفاقية سلام مع الحكومة كما يتمنى الجميع، فكيف يضمن أن يتم تنفيذ أتفاقه مع الحكومة إن لم يأتِ بواحد من (جماعته) و يضعه في  الجهاز التنفيذي للدولة؟ أي أن يأخذ (حصته) من الكيكة، و لكن تقع على عاتق القائد عبد العزيز مسئولية أخلاقية و وطنية وهي أن (يحصحص جماعته) و يعجم كنانته كما تقول العرب، و يختار من هو أصلح منهم لحصته، إما إذا قام بإختيار أحد أقاربه أو إختار من هو أقل كفاءةً عن غيره بسبب قبيلته مثلاً، فيكون قد حاصص داخل (جماعته) و وقع في المحظور.

نخلص من ذلك للقول أن (محاصصة داخل محاصصة) أمرٌ مرفوض، و لكن إذا كانت هنالك (حصحصة داخل محاصصة)، فهذا أمرٌ طبيعي و منطقي.

 و لكن هنالك نقطة هامة يجب أن ننتبه لها، و هي أن تكون (الحصة) على قدر (البلعوم) المخصصة له، و لكل إمرئٍ بلعومه ذو المقاس الخاص به، لأن الحكومة إذا أعطت حصة كبيرة لبلعوم صغير فسيختنق و يودّي الحكومة كلها في (سبعين) داهية، أما إذا أعطت حصة صغيرة لبلعوم كبير فسيظل مفتوحاً طلباً للزيادة، و إن لم يعطَ فسيشعر بالظلم و يسحب مسدسه و يذهب للغابة… دايركت… و يودّي الحكومة أيضاً في (تمانين) داهية

علي العبيـد

[email protected] .com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..