مقالات وآراء سياسية

الثورة كشفت عوراتهم  

كمال الهِدي

 

  • عن صحفنا ومواقعنا الإلكترونية أتحدث.
  •  فبعض هذه الصحف والمواقع التي ظللنا نتعامل معها على أساس أنها معارضة لنظام المخلوع، استفادت كثيراً من هذا الموقف، لكنها لم تكن قدره بما يكفي.
  • وحين كنت أنتقد بعض المواقف المائعة والمحابة والانتقائية في التعامل مع المادة المنشورة وقلة الصرامة في معارضة نظام اللصوص لم يكن ذلك يقنع الكثيرين، بإعتبار أن المواقع المقصودة تقدم مادة تعارض وتقف ضد ممارسات النظام.
  • لكن فات على الناس دائماً أنهم أيضاً كانوا يقدمون مواد لكتاب النظام وبعض المتماهين معه وبإبراز لا يفوت على كل صاحب بصيرة.
  • والآن بعد أن اختلف الوضع وجعل شهداؤنا الأبرار التغيير ممكناً رغم أنف كل المتخاذلين والمستفيدين من النظام القديم (وما أكثرهم)، فقد سقط القناع تماماً عن العديد من هذه الصحف والمواقع وانكشفت عوراتهم.
  • كما تأكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن الكثير من الأسماء الرنانة كانت مجرد (وهمة) لا أكثر.
  • الكثيرون، بما فيهم بعض الكتاب السياسيين كانوا يظنون أن الصحافة الرياضية فقط هي من تتحمس لفكرة إلهاء الناس وشغلهم بالفارغة، لكن الحقيقة غير ذلك تماماً.
  • فمثلما أن هناك صحف رياضية ركزت على المانشيتات العاطفية والكتاب الذين يفتقر بعضهم للفكرة واللغة الرصينة، ظلت هناك على الدوام صحف ومواقع سياسية مليئة بالغثاء والمواد المضللة. 
  • بعضها ما زالت تمارس ضلالها القديم بنشر الخزعبلات والتركيز على توافه الأمور من مغنية سافرت، مذيعة فارغة ارتدت بنطالاً جديداً، ناشطة غوغائية عادت.. الخ ما يصرف الناس عن الأهم، وما ساهم في بقاء نظام القتلة والمجرمين لثلاثين عاماً كاملة.
  • وبعضها انكشف عنه ستار حرية التعبير تماماً وسقطوا سقوطاً مدوياً في اختبار النزاهة المهنية والوضوح والصدق وهم يتلككون ويتهربون من نشر مواد بعينها.
  • كثيراً ما كان رأيي أن إعلامنا لا تنقصه الأسماء الرنانة ولا شهادات الإعلام، بل تنقصه النزاهة والأخلاق والصدق والوضوح.
  • ما كان متوقعاً بعد هذه الثورة العظيمة هو أن تنفتح كافة وسائل الإعلام، سيما تلك التي كانت تعارض النظام على كل الرؤى مع التركيز على ما يخدم الوطن حقيقة.
  • لكنهم للأسف ما زالوا يركزون على الأشخاص، وعلى الطرح (البين بين)، وعلى تحديد سقوف للوضوح والصدق في التناول ومحاربة بعض من يملكون الجرأة على قول الحقيقة بلا رتوش.
  • وللحرب الإعلامية أوجه عديدة قد لا يلاحظها القاريء العادي، لكنها لا تخفى قطعاً على أي إعلامي أو متابع جيد لهذا الوسط وما يُنشر فيه. 
  • يحدثونك عن الصراحة والوضوح والنضال بالكلمة ومقارعة الحجة بالحجة ، لكنهم في الواقع يمارسون شيئاً مختلفاً تماماً.
  • لهذا ظللت أردد كثيراً وعلى مدى سنوات عديدة أن أول من خدم نظام المفسدين هو هذا الإعلام غير النزيه، وأن بلدنا لا يمكن لها أن تتقدم شبراً في وجود إعلام الغرض.
  • والمؤسف، بل المحزن أن هذا الوضع استمر حتى بعد الثورة.
  • والإختلاف الوحيد الآن هو أن الكثيرين ممن فات عليهم ما تقدم فيما مضى اكتشفوا هذه الألاعيب بعد سقوط القناع.
  • لكن يظل شعبنا مجاملاً في كل ما يمس مصالح وطنه، وهنا تكمن المشكلة.
  • ولو لم يكن هذا الشعب كذلك لاستطعنا أن نطهر إعلامنا من الأدران العالقة به حتى قبل أن تكتمل هذه الثورة.
  • فالإعلامي يفترض أن يكون مرآة لشعبه.
  • وإن كذب ونافق وتهافت وضلل وانحاز لابد أن يجد عقابه الآني المتمثل في الرفض وسلاح المقاطعة.
  • إلا أن شعبنا للأسف لم يلجأ لهذا السلاح في يوم، ولذلك وجدت الكثير من المواقع والصحف ضالتها في العاطفة والميل للاسماء الرنانة والمانشيتات الجاذبة، فضاعت بذلك الكثير من الفرص على هذا الوطن (الماعندو وجيع)، سوى هؤلاء الشباب الذين ضحوا بكل شيء، لكنهم لم يحصلوا حتى يومنا هذا على 1% مما ضحوا من أجله.
  • فمتى يصدق إعلامنا وتكف بعض أسمائه اللامعة عن التنظير غير المقرون بالممارسة.. متى؟!
  • وبما أن الناس عادة ما يفتقدون البدور في الليالي الظلماء، أتذكر الأخ الباشمهندس عبد العظيم الأمين، صاحب ومؤسس صحيفة النخبة السودانية.
  • فقد ألمت بعبد العظيم وعكة صحية وأجريت له عملية جراحية كبيرة جعلته طريح الفراش لأشهر، الشيء الذي تسبب في توقف الصحيفة، لأن وعكته تزامنت مع إجراءات تحديث للموقع كان قد بدأ فيها.
  • فأدعوا له جميعاً بالشفاء العاجل، وأن يمن عليه المولى عز وجل بكمال الصحة والعافية، ليعود معه موقعه المُلتزم رافداً وداعماً لمواقع وصحف أخرى قليلة يجتهد أصحابها من أجل تقديم خدمة إعلامية مفيدة لهذا الوطن المثقل بالجراح. 

كمال الهِدي

[email protected]

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..