مقالات وآراء سياسية

المؤتمر الاقتصادي

احمد الفكي

لقد شاهدت واستمعت الي الكثير من مداولات المؤتمر الاقتصادي باطروحاته الجادة وايضا الهبل والهرطقة. اقول انه خطوة جيدة جدا لجلوس الجميع في مكان واحد والادلاء بآراءهم ومقترحاتهم. اعجبتني اطروحات المتداخلين من الشباب لما لهم من وضوح في الطرح ومواكبة لما تم في ميدان الاقتصاد بالابتعاد عن ثنائية راسمالية-اشتراكية ولارتباطهم بواقع شعبنا ومعاناته. وهو اعجاب لا ينبع من الادراك بخطورة الثنائية الشريرة (كوز-شيوعي) التي قفلت كل اجواء التفكير وحولت الحوار الي مولد من الاتهامات والتخوين في مسيرة بلادنا وتاريخها القريب.
ان مصدر الاعجاب هو الواقعية والارتباط بالمواطن في السوق الشعبي وفي الحلة وصف الرغيف وايضا قراءة كل الاطروحات الاكاديمية من هذا المنطلق. مشكلة الخبراء الاكاديميين في الغالب هي الانسياق وراء التقسيم الاكاديمي الضيق ،مع احترامنا له، والتصديق ان المشاكل الاقتصادية تحل بمعزل عن الاجتماعي والسياسي.
نتمني ان يتذكر السيد حمدوك ان المؤتمر ليس هو الغاية، كما عودنا دائما بالتوقف عند انشاء اللجان والاليات، وان التوصيات ليست هي سدرة المنتهي، بل تنفيذها هو الاهم. ولعلنا لا نقول جديدا ان ذكرناه بان التوصيات يمكن تقسيمها او تصنيفها الي ما يجب تنفيذه الان ودون تاخير لانه مرتبط بحياة المواطن ومعاناته واهمية انعكاس ثورته في اساسيات حياته. هناك ايضا توصيات ذات مدي متوسط من ستة اشهر الي عام واخري ذات مدي بعيد من عام الي اكثر.
ذكر السيد حمدوك اهمية تقييم المؤتمر وهي خطوة جيدة ولكن اذكره بانه لا بد من الابتعاد عن التقييم بطريقة ادارة المشاريع ودروسها التي لا يتعلمها احد والتي غالبا ما تصب في خانة تبرير الاخطاء، والتي اعطت للتعليم والتعلم سمعة غير حميدة في هذا السياق، فاصبحا تبريرا اكثر منه تعلما وتعديلا للمسار وتجويدا للتجربة . يجب التقييم الان حتي لا تختفي التجربة في غياهب الذاكرة البشرية ومشاكلها المدونة في مبادئ علم النفس، والتي تقوم باعادة انتاج الاحداث وتتعلم الدروس التي تروق لها لا الدروس المستقاة من التجربة.
احمد الفكي
29/09/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..