أخبار السودان

لحل مشكلة الاقتصاد الحكومة الانتقالية.. هل تقبل (المزاوجة) بين الرؤيتين المحلية والخارجية؟

الخرطوم: ابتهاج متوكل

قوى الحرية والتغيير، أجمعت على انفاذ مخرجات المؤتمر الاقتصادي القومي الأول، وكشفت عن تكوين لجنة مصغرة، لمتابعة تنفيذ التوصيات، عبر رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك، وذلك بحسب رؤيتها الاقتصادية، وحتى تكون دليلا لتوجهات الحكومة خلال الفترة الانتقالية، وهنا يبرز سؤال مهم، هل سيطبق رئيس الوزراء مخرجات المؤتمر الاقتصادي، أم سيذهب إلى روشتة اتفاقه مع البنك الدولي وصندوق النقد؟.
(السوداني) وقفت على رؤية قوى الحرية والتغيير حول تنفيذ التوصيات وآليتها، ولآراء بعض الخبراء الذين شددوا على ضرورة إيجاد آلية ملزمة لتنفيذ التوصيات، إضافة إلى عمل (مزاوجة) ما بين الخيارين المحلي والخارجي لاستغلال فرصهما، لصالح الاقتصادي السوداني.

المشهد الحكومي

من خلال واقع الأحداث نجد الحكومة ممثلة في وزارة المالية، أعلنت قبل انطلاقة فعاليات جلسات المؤتمر الاقتصادي القومي الأول، عن إجازة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي الاتفاقية المبرمة، بين حكومة السودان الانتقالية، وجاء ذلك على لسان وزيرة المالية المكلفة د. هبة محمد علي، في تصريح اعلامي، وقالت إن الاتفاق سيمهد الطريق لحل الصعوبات الاقتصادية التي تواجه الشعب السوداني، وإصلاح التشوهات الهيكلية التي خلفها النظام البائد، وتحقيق الاستقرار المطلوب لتحقيق السلام العادل والمستدام في جميع أنحاء البلاد، كذلك خلال انعقاد المؤتمر ورد خبر من قبل وزارة المالية، يفيد أن الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي وقعا اتفاقية لتوفير (110) ملايين دولار لبرنامج دعم الأسر (ثمرات)، والذي يدعم الأسر السودانية بتحويلات نقدية مباشرة لتخفيف الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وذلك بالإضافة إلى (78.2) مليون دولار من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا والسويد لتمويل البرنامج، وبذلك يصل إجمالي مساهمة الشركاء الأوروبيين في برنامج دعم الأسرة إلى ما يقارب (190 مليون دولار أمريكي)، وان التوقيع تم برئاسة مجلس الوزراء بحضور رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك والدكتورة هبة محمد علي، وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي المكلفة، ووزراء العمل والتنمية الاجتماعية، والثقافة والإعلام، والسفراء الأوروبيين ومسؤولي البنك الدولي والأمم المتحدة وممثلي الدول الأخرى وعدد من المسؤولين.

(لا خوف) على التوصيات
في المقابل كشف رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاقتصادي القومي الأول، بروفسير عبدالمحسن صالح، عن تكوين (لجنة مصغرة) من اللجنة التحضيرية، مهمتها متابعة تنفيذ التوصيات مع رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك، وقال صالح لـ (السوداني) ان اللجنة تمثل (آلية تنفيذ) لتوصيات المؤتمر الاقتصادي، موضحا ان رئيس الوزراء سيطلب من وزرائه انفاذ التوصيات، وفي حالة وجود (قصور) فان اللجنة تستفسر رئيس الوزراء لماذا لم يتم الالتزام بالتوصية؟، ما يتطلب استدعاء الوزير المعنى من قبل رئيس الوزراء، ويسأله عن اسباب عدم تنفيذ التوصيات والمشكلة وكيفية حلها، واضاف: هناك مدى زمني محدد لضمان تنفيذ التوصيات، مشيرا الى ان اللجنة تعد آلية جيدة للمتابعة، وذكر (لا خوف) على التوصيات.
 
صوت الشارع

اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير، شددت على انفاذ التوصيات، وقال عضو اللجنة صدقي كبلو لـ (السوداني) ان اللجنة التحضيرية ستتحول الى لجنة متابعة، ولكن قيام المجلس التشريعي يعتبر (افضل آلية)، منوها الى انه سيكون آلية مثلى في حالة تكوينه.

واكد الامين العام لجمعية حماية المستهلك، د. ياسر ميرغني، على انفاذ توصيات المؤتمر الاقتصادي القومي، وقال لـ (السوداني) انهم (لن يدعوا) التوصيات تدفن، مثلما كان يحدث في السابق، مشيرا الى انهم سينفذون التوصيات (بقوة الشارع).

وفي ذات السياق إيد احد ممثلي اتحاد اصحاب العمل السوداني في المؤتمر، د. مرتضى كمال، فكرة استمرار لجنة المؤتمر كلجنة متابعة مصغرة لانفاذ التوصيات، وقال لـ (السوداني) ان التوصيات سيتم تنفيذها، خلال الفترة الانتقالية.

الخروج من النفق
وشدد الخبير الاقتصادي بروفيسور ابراهيم اونور، على وضع آليات واضحة لتنفيذ التوصيات، مع تحديد الجهات الحكومية المسؤولة، من المتابعة والتنفيذ، ثم تحديد قيد زمني، متسائلا: متى نخرج من حلقة المؤتمرات والتوصيات العامة إلى رحاب البرامج التنفيذية. وقال لـ (السوداني): ان غياب التخطيط المركزي هو الذي (يفرخ مثل هذه المؤتمرات) التي تقوم من فترة الى اخرى دون اي تغيير في واقع الحال، بل استمرار الحال من (سيئ الى أسوأ كل مرة).

وزاد يبقى السؤال المهم اين تكمن المشكلة؟، وذكر الإجابة على السؤال، لا بد من توضيح الفرق بين مفهوم التوصيات والبرامج، مبينا ان التوصية هي (تحديد وتشخيص المشكلة بصورة عامة)، اما مفهوم البرامج (تعنى بكيفية تنفيذ التوصية) بناء على برنامج عملي يحدد خارطة طريق، بغية الوصول لهدف تحقيق التوصية، واضاف: ما حدث في المؤتمر الاقتصادي القومي سرد وتلاوة التوصيات التي تم تحديدها في الورش القطاعية، وذلك في ظل (غياب برامج تفصيلية لكل توصية) تم طرحها ، ويصبح قيام المؤتمر بصورته الحالية لن يختلف عن المؤتمرات السابقة، ولن (تغير من واقع الحال) لأنه لن يؤدي لحلحلة عملية للمشكلات المعاشة حاليا، وطالب بالتخلص من زخم المؤتمرات وتوفير ما يصرف فيها من أموال الشعب (للمصلحة العامة)، داعيا لقيام وكالة تخطيط اقتصادي واجتماعي لتولي امر تشخيص وإيجاد الحلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية بعيدا عن الأضواء الإعلامية الدعائية والأهداف السياسية للأحزاب الحاكمة.

مشكلة السودان
ويرى الخبير الاقتصادي د. هيثم فتحي، ان هناك مفهوما عاما (ان السودانيين يحبوا الكلام الكتير بدون تنفيذ)، وذلك من خلال التجارب السابقة، وان ثقافة الحكومات والوزراء والأنظمة لديها كثير من المخرجات والتوصيات، وتظل هي (مشكلتنا كدولة سودانية)، وقال لـ (السوداني) ان هناك العديد من المخرجات والبرامج والخطط، ولكن لم تجد (حظها من التنفيذ)، موضحا ان البلاد شهدت عقد مؤتمرات عدة وإخراج توصيات لا حصر لها، وفي حالة تنفيذها (لكان السودان في مصاف الدول العظمى).

وحدد هيثم، ثلاث محاور للآلية “خط، مدى زمني، مراقبة”، مشددا على ضرورة وجود آلية تعمل بهذه المحاور، وفق أهداف زمنية لتنفيذ التوصيات، بجانب وسيلة رقابة عليها لقياس ماتم من الاهداف، اضافة الى وجود جهة مسؤولة تماما عن التنفيذ، ولفت هيثم الى ان كثير من فئات الشعب السوداني تطلعوا اليه كنوع من (حل للمشكلة الاقتصادية) وايقاف التدهور الاقتصادي الذي ظلت تشهده البلاد منذ قيام ثورة ديسمبر وحتى الآن، خاصة في مؤشرات التضخم، تدني قيمة الجنيه السوداني، ارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات. واشار هيثم، الى ان هناك خططا وبرامج اقتصادية مثل الثلاثي والخماسي والاستراتيجية القومية، ظلت المشكلة (لا تنفذ التوصيات).

(المزاوجة)
إلى ذلك اعتبر المحلل السياسي والاستراتيجي، محمد ابراهيم الحسن، ان الحكومة الانتقالية مرجعيتها قوى الحرية والتغيير، وما يحدث من اختلاف لمنهج الحكومة، وقوى الحرية والتغيير، يعبر عن حالة (الاختلاف الفكري) في كل قوى الحرية والتغيير، مابين رؤيتي الانفتاح الخارجي وقبول (روشتة) المؤسسات الخارجية، ثم تفأقم الازمة بالاعتماد الخارجي، مع ضرورة التوجه داخليا وحشد الموارد الذاتية، وقال الحسن لـ (السوداني) ان الحكومة في (إدراك) ان امر الاعتماد الكلي الداخلي يحتاج للوقت، ولا بد من الاستفادة من العلاقات الخارجية، لان لها ايجابيات كثيرة على السودان فيما يخص رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، وبعث رسائل للشركات والبنوك العالمية وجذب استثمارات، وإعطاء ثقة عالمية للسودان مع تهيئة الجهاز المصرفي المحلي للتواصل، باعادة تأهيله للاندماج العالمي، وزاد هناك جانب (غير مرئي) وفي نفس الوقت لا تغيب عن ادوارها محليا بتجهيز خطط لاستثمار الموارد الداخلية، بعيدا عن المنطلقات الفكرية والسياسية، موجها بضرورة العمل على الرؤيتين (داخليا وخارجيا)، ولكن رهن النجاح الداخلي لاهمية تقوية المؤسسات، خاصة المالية والبنك المركزي، وإحكام تنفيذ التوصيات وإدخال كادر بشري قادر على معالجة المشكلات (اجتثاث) بؤر الفساد وإحداث التغيير المطلوب، مشيرا الى ان الفائدة الحقيقية تبرز في (المزاوجة) بين ماهو متاح من فرص محليا وخارجيا.

الوضع الراهن
وتواجه البلاد حاليا تحديات اقتصادية ضاغطة تتطلب حلولا عاجلة، وذلك بحسب الورقة المفاهيمية للمؤتمر الاقتصادي القومي الأول، وجاءت التحديات في تفأقم مشكلات التضخم وارتفاع العبء المعيشي على المواطن، وأثره على الانتاج والاستهلاك وتوفر السلع الاستراتيجية مثل المحروقات والدقيق، الفقر والبطالة وعدم المساواة في الدخل والفرص الاقتصادية داخل وبين المدن والولايات، كذلك ضعف البنى التحتية ومؤسسات الخدمة المدنية والخدمات، مع اختلال الميزان التجاري وعجز الموازنة العامة، الانخفاض الكبير في قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، بجانب التوافق على حزمة من السياسات المترابطة والمنسجمة بغرض الإصلاح الاقتصادي الشامل، لمواجهة الأزمة والانتقال لمربع الانتعاش والتنمية الشاملة.

خلاصة
ويشار الى ان الخرطوم شهدت مؤخرا، انعقاد فعاليات المؤتمر الاقتصادي القومي الأول، خلال الفترة 26-28 سبتمبر الجاري، تحت شعار (نحو الإصلاح الشامل والتنمية الاقتصادية المستدامة)، حيث شهد افتتاح المؤتمر حوالي 1107 مشاركين، وتم رفع نحو 160 توصية.

السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..