مقالات وآراء سياسية

سلفاكير انحنى وحميدتي ضرب

عبدالدين سلامه

رغم رأيي العام والشخصي حوله ، الا انني احترمت في رئيس شقنا الجنوبي الفريق سلفاكير ميارديت تلك الانحناءة الصادقة المقصودة عند مروره على طابور الشرف بصحبة رئيس وزراءنا السيد عبدالله حمدوك ، تلك الانحناءة التي تمكن عبرها من ارسال كل رسائله لشقه الشمالي الذي لايجيد التقاط مثل تلك الرسائل ، فسلفاكير كما النظام السابق أيقن في قرارة نفسه أنه لم يتمكن من فصل البلاد فصلا فعليا ، وأن الشعب السوداني العنيد في الشّقين كتلة واحدة لاتنفصل ولا تتفكك ، وقد لمس الجميع في صدق انحناءة سلفاكير للعلم السوداني ، نبرة اعتذار وحسرة وانتماء ، فالجنوب فصله فصيلان أحدهما لفظه الشعب ولازال يحاكمه حتى على حماقته الانقلابية التي أتى بها بسبب ضعف الامام الذي أحارنا في كل شيء ، ولا أدري لماذا لم تتم محاكمة من فصلوا الوطن على جريمة نيفاشا ؟ .

تلك اللوحة السلفاكيرية الزاهية في حاضرة شقنا الجنوبي تقابلها لوحة أخرى في عاصمة الشق الشمالي بطلها أيضا فريق بالممارسه ، فقوات الدعم السريع التي يترأسها نائب رئيس الدولة رئيس اللجنة الاقتصادية ورئيس المحفظة الاقتصادية وداعم نساء كيان الانصار بالمبلغ الخطأ المسترجع ، الفريق حميدتي ، تعتدي على طالب شاب بوحشية غير معهودة وتحلق شعر رأسه إمعانا في الإذلال ، في الوقت الذي يطل فيه علينا قائده في أجهزة الاعلام أكثر من المذيعين ونجوم السوشال ميديا ، لينتقد اقتصادا هو رئيس لجنته ، ومسؤولين لم يصلوا لكراسيهم تلك إلا بعدما أفنوا مافات من أعمارهم بين الكتب والمراجع والأسفار والتغريب بغض النظر عن آراءنا حول معظمهم ، فقوات الدعم السريع بالأساس ليست قوة شرطة ، ولافهم لها في القوانين ، ولكنها تقوم منذ أمد بدور الشرطة دون أن يطلب منها أحد ذلك ، ولاهي تحظى بشرعية شعبية رغم انضمامها للجيش ، وهو انضمام فدرالي على مايبدو ، فثكناتها غير ثكنات الجيش وتدريباتها غير تدريبات الجيش ، وأسلحتها غير أسلحة الجيش ، وقادتها غير قادة الجيش ، وحتى قراراتها ليست بيد الجيش ، والجيش الذي يفترض فيه أن يكون قواتنا المسلحة كشعب ، يصرّ على أنها جزء منه ، والشعب اختلطت عليه الأمور واستعصت تلك التوليفة على فهمه .

نحن كشعب لاتهمنا علاقة الدعم السريع بالجيش ، ولكن مايهمنا هو علاقة الطرفين بنا ، فشعارات ثورتنا هي الحرية والسلام والعدالة ، والجيش اعتدى ولايزال على حريتنا بإغلاقه الكباري والجسور والطرق متى شاء وفتحها متى شاء مع أن دولة القانون تقول أن هذا الأمر ليس من صلاحيات الجيش ، وبرهانهم  شرع في قتل ثورتنا بدعوة الناس لتفويضه بالإجهاز عليها ونحرها ، وطار هنا وهناك للتمهيد لاتفاقات هي من صميم عمل وزارة الخارجية ، وقوات الدعم السريع تفرض نفسها علينا كمنفذة لقانون قراقوش وفي أكثر من موقف ، وهذا يتنافى مع حريتنا ، فعقلية تعامل النظام البائد مع الشعب ولى زمانها لغير رجعة ، وهذا الحادث يجب أن لايمر مرور الكلام ، ويجب علينا وضع الامور في نصابها ، فافتعال الفوضى لتبرير الهيمنة ماعاد ينطلي على عقل ، ودائما تتفلت تلك القوات ويعتذر قادتها ويعدون بالمحاكمة والفصل وغيرها من الجزاءات الصورية ، ويستمر الحال على حاله ، لأن القانون الذي تحتكم له هو ( حدس ماحدس و عفا الله عما سلف وباركوها  ) ، ويجب على مسؤولينا وحركات محاصصة كعكة جوبا ، إداراك أن السلام الذي يتم شراؤه بالسلطة والمال لن يصمد ، لأن السلام قناعة وليس سلعة  ، والقناعة يفديها صاحبها ويدفع لأجلها أغلى ماعنده كما فعل شهداء ثورتنا الابطال ، أما السلعة فتخضع لقانون الأخذ والثمن والمساومات المختلفة ، فالقناعة عطاء والمحاصصة أخذ ، وشتان مابين المفهومين، وعلى غير الموقعين حتى الآن ،  إدراك أنهم يعطلون مسيرة ثورتنا بلا منطق ولا مبرر ، فمن كان يقاتل ضد النظام المقبور فإن النظام المقبور قد مات  ، ومن كان يقاتل من أجل شعارات الثورة فإن جذوتها متقدة لن تموت مهما تكالب عليها المناهضون ، وأهم شروط تحقيق شعاراتها السلام لا القتال .

على شباب الثورة أن يمسك ثورته ويلقي عن ظهر جوادها كل متسلقيه ، فالوقت لاينتظرنا وقد أهدرنا منه الكثير
وقد بلغت

عبدالدين سلامه
[email protected]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..