مقالات متنوعة

للأستاذة سهير عبد الرحيم، أقول..

د. معتصم بخاري

إذا أحببت فأحبب هونآ ما      و إذا أبغضت فأبغض هونا ما.

أتابع منذ مدة ليست بالقصيرة كتابات الصحفية المتميزة، الأستاذة سهير عبد الرحيم.. تتميز مقالاتها في “غالبها ”  بالموضوعية و المباشرة و البعد عن التقعر في اللغة، لذلك تصل فكرتها دون عناء للقارئ.

تمتاز أيضا الأستاذة سهير بالشجاعة و الجرأة في قول الحق كما رأينا و تابعنا كتاباتها ايام الإنقاذ سيئة الذكر. و تكاد تكون من أكثر الصحفيين إيقافا عن الكتابة ايام الدكتاتورية.. مما يوحي بأنها كانت تصدح بالحق في وجه سلطان جائر.. ولم يكتفي أصحاب القرار في وقفها عن الكتابة فحسب، و إنما فتحت في مواجهتها بلاغات قادتها الي مخافر الشرطة للتحقيق معها.. كل ذلك يثبت انها كانت تصيب الأبالسة في موجع..

لكن، قرأت لها مقالات سابقة و حديثة تتحدث فيها عن الشقيقة مصر بطريقة لا تليق بالكاتبة او بمصر… عندما تتحدث الأستاذة سهير عن مصر و تكنيها  ” بمصر أم المصائب” عوضا عن ” ام الدنيا ” كما يحب اهلها أن ينادوها.. أري في ذلك شططآ لا يليق.. و تجزم” الكاتبة ”  بأن كل مصائب السودان من فعل مصر، و في ذلك إجحاف مخل بكل مبادئ الأمانة الصحفية.. و قد شنت الكاتبة هجوما مضريآ مؤخرآ، لأن مصر أرسلت أفران مصنوعة في مصر للمساعدة في فك ضائقة صناعة رغيف الخبز في السودان.. و إستنكرت قبول الحكومة لهذه “الهدية ” لا لشئ إلا لأنها من مصر.. رغم أن البلاد تعاني من مشكلة حقيقية في صناعة و وفرة رغيف الخبز.. فعوضا عن شكر مصر علي هذه المبادرة، إنبرت لها الكاتبة بسيل من التعنيف و التحقير.. فهل  كان ينبغي أن تكون هذه الأفران من اليونان او كوستاريكا او بنين ليكون قبولها أمرآ عاديآ، مع الشكر و الإمتنان ؟ !!.

إن للصحافة دور مهم في رفع مستوي الوعي، و في تنمية و ترقية الذوق العام.. و علي الصحفي أن يكون منارة الوعي التي تعكس أخلاق قومه و قيمه، لما يتيحه له الإعلام من فرص لنشر آراءه علي نطاق لا يتوفر للعوام…  إن الدخول في حروب كلامية و ذر بذور الفرقة و الشتات بين الشعوب عمل ” بغيض ” ينبغي ألا ينشغل به صحفي يرجو الخير لوطنه و أهله.. إن مثل هذه المقالات التي تدبجها الاستاذة سهير للإساءة لمصر  ستقود إذا تلقفها موتور في الجانب الآخر ، الي ردود “لن تعجب” احدآ في السودان.. ثم سرعان ما يتم تداولها في وسائط التواصل الإجتماعي ليبدأ فاصل من ” الردحي ” المتبادل بين الطرفين … و لن يكون هناك منتصر سوي إبليس .. لما سيسمعه من تبادل للشتائم و التحقير .. و المشاعر السالبة التي ستنطلق كالنار في الهشيم مخلفة مرارات ستحتاج الي وقت طويل لتخبو و تعتدل..

إن مصر دولة عظيمة لا تحتاج الي شهادة أحد.. فهي عظيمة بتاريخهاوجغرافيتها، بأدبائها و علمائها، بكتابها و صحفييها،  بمسارحها و فنانيها.. بمعلميها الذين إنتشروا في كل البلاد العربية و الافريقية يعلمون الأجيال و يساهمون في إزالة ربقة الجهل و التخلف..
إن مصر عظيمة بفتح أبواب جامعاتها للطلبة من كل حدب وصوب، و في أغلب الأحوال دون رسوم أو رسوم رمزية.. إن آلاف الطلبة السودانيين قد تعلموا في الجامعات المصرية و عادوا الي السودان او إنتشروا في بقاع الأرض متسلحين بما تعلموه أسوة بإخوانهم المصريين.

أعود لبيت الشعر في مطلع المقال، و أقول للأستاذة سهير، من حقك أن تنتقدي مواقف الحكومة المصرية اذا لم تعجبك.. تلك هي حرية الرأي التي ندافع عنها، ولكن ينبغي أن يكون ذلك بألفاظ مختارة تليق بالمقال الصحفي.. و أن نفصل بين الحكومة و الشعب حتي لا نحترق جميعا بمشاعر الكره و بالتنابز.
أبغضي ” هونا ما ” الأستاذة سهير، و اتركي مساحة للحب و التراجع.. فربما تقعين في ” غرام ” مصر يوما ما !

د. معتصم بخاري

‫12 تعليقات

    1. الإحترام للغير واجب يا أستاذ دنقلاوي حتى و لو إختلفنا مع الكاتب، أنا شخصياً أرى أن كلامه صحيح، و رغم إعجابي بما تكتبه السيدة سهير إلا أن ما تكتبه عن مصر لا يليق بها، هنالك إعلاميون مصريون يشتطون في الإساءة لنا وهم مكروهون حتى من الشعب المصري، و كوننا نرفض هذه الأفران التي ستساهم في حل ضائقة معيشية لمجرد أنها من مصر و نسمي مصر أم المصائب كلام لن يخدم العلاقة بين الشعبين..

  1. مقال هادف جدا وموضوعي … الدكتور فقط قدم نصح للكاتبة الشجاعة….
    نعم مصر دولة عظيمة … بعلمائها وما قدمته للعالم… الحق يقال … رغم اني اعلم ان سبب تخلفنا في الزراعة وفي الاستقرار السياسي هو مصر كون حكامها نظرتهم للسودان نظرة مستعمر….لكننا في نفس الوقت نعيب حكامنا الذين سمحوا للاخرين بالتلاعب بمقدرات شعبنا. واخذ حقوقنا عنوة.. نحترم جدا شعب مصر وعلماء مصر … لكننا نضع مسافة كبيرة بيننا وبين اعلامها وسياسييها الذين لا يريدون لنا خيرا….تجدني اكثر استغرابا لوضع الحزب الاتحادي الديموقراطي… اتحاد مع من(فكرة اتحاد مصر والسودان) وكيف لهذا الحزب وجود ضخم في كل مدن السودان وفكرته اتحاد مع مصر…؟ اتمنى ان اجد اجابة لهذا التساؤل؟؟؟؟
    اخيرا اقول … الكاتبة.. لم تخطيء بحساب اخطاء كتاب مصريين ومفكرين اخطاؤا في حق بلادنا…. نحن مع الحق ومع الحقيقة ومع بلادنا اولا ثم مع الاشقاء والاصدقاء ثانيا…
    فيا دكتور… ماذا تسمي هرطقات عكاشة وهو مدفوع من اكابر القوم وهو يقول لا اعترف بدولة اسمها السودان….. واهرامات السودان مكعبات جبنة….. حضارتنا هي الاقدم والفراعنة السود هم نحن….
    لدي سؤال اخير للمثقفين؟ لماذا التماثيل والاثار الفرعونية مكسورة الانف… قصدا..الانف انف افريقية…
    لماذا لا يتم الربط بين حضارتنا والحضارة المصرية….السنا جيران وشركاء وبيننا مشتركات وتاريخ ممتد ومتداخل؟؟؟. سرقة وعدم اعتراف بالاخر عيني عينك….
    ارى من لا يدافع عن وطنه ويتحاشى الحديث عن الاخرين ويذكر فعلهم عليه ان يتعلم حب الوطن … فالوطن هو الاساس… ثلاث احرف فقط وطن.. لا تحتاج لدكتوراة في اي مجال لفهم معنى كلمة وطن…..
    مع احترامنا للعلم والعلماء اينما حلوا….

  2. مصر فعلا بغيضة .. خليك من سهير هلا نزلت إلى الشارع وسألت رجل الشارع العادى عن مصر والمصريين !

  3. َمصر نادت ولبينا نداها..
    انت بتتكلم عن مصر لازم تقيف انتباه وتعظيما لمصر..
    مصر اولا.. ارواحنا فداءا لمصر..
    حتي البرابره عايزين يتطاولوا على مصر..
    السودان دي بتاعتنا..
    الخرطوم دي ولايه مصريه..
    اهرامات السودان زي الجبنه النستو..
    حاكَم السودان شخشيخه مصريه..
    السودانيين عبيد لمصر..
    يا سهير عبدالرحيم سعادة البيه الدكتور يطالبك بالوقوف تعظيم سلام لمصر وعدم المساس بمصر لأنها خط احمر… فهمت يا سهير ولا ازيدك؟؟

    1. لن ننزل لمستواك لكن نذكرك بما قاله سيدنا عمرو بن العاص عنكم…

      صغارهم أذكياء وكبارهم أغبياء …تجمعهم ضربة دف وتفرقهم ضربة عصا …
      وأترك لك إكمال البقية ..حتى لا تتطاول أسيادك فى الشجاعة والنبل والنخوة والكرامة التى تفتقدها….

  4. يادكتور لاأعتقد أن الأستاذة سهير صاحبة القلم المصادم تقصد من قريب أو من بعيد الشعب المصرى ..لكنها مؤكد تعنى النظام فى مصر …أنا من عندى سأذكرك وأذكر كل سودانى حر بثلاثة مصائب لا يمكن تجاوزها كانت مصر السبب فيها …
    أولا ماحدث لثورة اللواء الأبيض ومات فيها خيرة المناضلين ..عبدالفضيل الماظ وعلى عبد اللطيف وعبيد حاج الأمين وبقية المجموعة …وكان عمل الجمعية سرى يضم بعض المصريين الذين وشوا بهؤلاء المناضلين….
    المصيبة الثانية والتى فى نظرى الأسوأ إقامة السد العالى فى موقعه الحالى الذى أدى لغرق منطقة حلفا الغنية بالموارد والآثار القيمة التى غرقت كلها …وسؤالى لماذا لم تقم مصر السد العالى فى منطقة الفيوم أوبنى سويف لتكون بحيرة ناصر فى العمق المصرى وليس فى حلفا العزيزة ؟؟؟هل خطر ببالكم ماذا لو تصدع أو إنهار السد العالى لاقدر الله من الذى سيغرق ؟؟؟؟
    والأسوأ من هاتين المصيبتين هى حينما عرضت بريطانيا على السودان الإنضمام لمنظمة الكومنويلث وإذا بالرئيس جمال عبد الناصر بكل خبث ينصح الرئيس الأزهرى بعدم الإنضمام للكومونويلث ويشجع السودان بالإنضمام للجامعة العربية …وقد أسر عبدالناصر لبعض المقربين منه بأن السودان لو إنضم للكومنويلث لن تسطيع مصر اللحاق به …أنظر أخ معتصم للدول الأعضاء فى الكومنويلث أين هم الآن ومنهم أستراليا ,نيوزيلندا, سنغافورة ,جنوب أفريقيا ,كينيا , نيجيريا, غانا, باكستان والهند التى تتطلع لقيادة المجموعة …بربك ماذا إستفاد السودان من الهامدة العربية؟؟؟؟
    يادكتور حان الوقت أن نقول ونؤكد أن مصلحة السودان لا بد أن تأتى أولا وأن الحديث بعاطفة الشعوب التى لا ذنب لها لا مكان له وقت العمل الجاد من أجل مصلحة الوطن…

    وهذا قليل من كثير من المصائب التى حلت ببلادنا بسبب الأنظمة المصرية…

  5. كلام موضوعى رزين ولكن الاعلام المصرى هو السبب الاساسى فى بث الكراهية بين الشعبين بسبب اللهجة الاستعلائية الغريبة التى يتحدث بها عن السودان ولكن لا داعى لمجاراتهم فى هذا المنحى الوضيع فهو لا يشبه الشعب المصرى ولا السودانى لك كل الشكر د.معتصم

  6. نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا
    أمشي عدل يحتار عدوك فيك
    نحن عاجزين عن نظافة شوارعنا وعن زراعة أراضينا وعن حراسة حدودنا ونظل نبحث عن شماعات لتعليق فشلنا الدائم عبر السنين .. فلنتصالح مع بعضنا أولا ثم نبحث عن الآخرين ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..