مقالات وآراء سياسية

حصيلة الصادرات السودانية

صلاح احمد بله احمد

كثر الحديث فى الاونة الاخيرة عن الوراقين مكتوباً ومرئياً على الميديا ، ودورهم فى تجنيب حصائل الصادر بالخارج  وعدم استردادها  عبر القنوات الرسمية   للداخل ، وحرمان الدولة من عائدات ثرواتها القومية  ، وتسببت  هذه  الفوضى  فى هذا التدهور الاقتصادى الذى يشهده السودان دون ان تتحرك جهات الشأن الاقتصادى لاتخاذ اجراء يوقف هذا الهدر والعبث  بموارد الدولة .
فتجنيب عائدات الصادر بالخارج هى عمل ممنهج  ومتمدد ، وله عدة سنوات ، اى   بعد انفضال الجنوب وذهاب موارد النقد الاجنبى  من  صادر النفط التى كانت تغطى 80% من احتياجات الدولة  ، لتبدأ معاناة حقيقية  فى توفير النقد الاجنبى لتغطية احتياجات الدولة  من السلع الاستراتيجية والضرورية .
فعملية الصادر تبدأ بعقد  البيع بين المصدر والمستورد  ( وعقد البيع هذا  فيه حديث طويل  سوف اتطرق له فى مقال اخر – لان هنالك امبراطوريات مالية  بنيت من عقود بيع للصادر والوارد  بها اسعار غير حقيقية  استنزفت  موارد البلاد من النقد الاجنبىى )  ولكن محور مقالى هذا فى استمارة الصادر التى يتم بموجبها التصدير  والتى تضحض الحديث عن الوراقين والجوكيه كما يسمون  الذين يستاجرون السجلات بغرض التصدير او الاستيراد  ، ومن سودانيون ومن اجانب .
فالحصول على استمارة الصادر  من البنوك التجارية  بغرض  التصدير  ليس بالامر السهل  ، وتتسبب فى مشاكل  عديدة ولادارات وموظفى البنوك   ان صدرت بخلاف الضوابط  ، وهى عملية لا يمكن التلاعب فيها ،  ومعروف انها  تستخرج  وفقاً  لضوابط  تتشارك فيها  عدة  جهات  ،  بدءً بوازارة التجارة والبنك المركزى والبنك التجارى وادارة الضرائب والجمارك  والجهات ذات الصلة . فضوابط البنك المركزى للبنوك التى تصدر الاستمارة  واضحة ، لايتم اصدار الاستمارة  الا بعد معرفة تامة بالمصدر وفقاً للجدارة الائتمانية  التى تتمثل فى  مقدرته المالية ودوران حسابه وسجله المصرفى فى عمليات الصادر  فى البنوك التى يتعامل معها واستيفاء المصرف لمتطلبات  (  اعرف عميلك   )  .
(  KYC – KNOW YOUR CUSTOMER  –  WHO IS HE  )
اضافة للرمز الائتمانى للمصدر سواء كان شركة او اسم عمل – فالرمز الائتمانئ يشمل اسم المصدر ورقمه الوطنى  ورقم بطاقته القومية  وسكنه واسم والدته وزوجته او زوجاته وصورته  الشخصية وهاتف عمل وسكنه  –  وهذا الرمز الائتمانى يربط عملياته فى كل البنوك  ويربطه بالشركات التى يساهم فيها مع اخرين  سواء كان اسم عمل اخر له او مع شركاء فى شركات اخرى  وهذه  المعلومات التفصيلية عن المصدر متاحة للجهات التى لديها نافذة برنامج امكس (  وزارة التجارة التة تعتمد العقد – بنك السودان المركزى  الذى يعتمد الاسعار ومبلغ الاستمارة  والجمارك السودانية التى  تشرف على الكمية المراد تصديرها  حسب استمارة الصادر  وديوان الضرائب الذى يتابع ملفات المصدر ودخله الناتج  من عملية التصدير لاعتماده فى استحقاقات الدولة  على المصدر ،  لذلك فهو لايستطيع الحصول على اى تعامل  مع البنوك   حال وجود  رصيد حصائل  صادر غير مسترده  منه او من اخرين يرتبط بهم . لذلك فكل مصدر معروف  وليس شباحاً  حتى يتلاشى ويختفى ولا يتم العثور عليه  —  و يمكن الوصول اليه ومحاسبته عن تقصيره فى استرداد الحصيلة سواء كان مستاجراً لسجل او انشأ  شركة او اسم عمل  لغرض واجل  محدود .
ووفقاُ لضوابط البنك المركزى – كل طريقة دفع للصادر لديها فترة زمنية محددة لاسترداد الحصيلة من تاريخ شحنها على بوليصة الشحن او منفستو الشحن البرى وهى كما يلى :-
1 – الاعتمادات  المستندية  اطلاع – تسترد الحصيلة خلال 30 يوم من تاريخ الشحن
2- التحصيلات  االمستندية  اطلاع – تسترد خلال 45 يوم  –
3- الاعتمادات المستندية الاجلة ومستندات التحصيل قبول –  تسترد خلال 90 يوم
4 – مستندات الصادر بطريقة الدفع تحت التصريف –  تسترد الحصيلة خلال 90 يوم
وحسب الضوابط  ترسل بوليصة الشحن من الشركة الشاحنة للبنك الذى استخرج استمارة الصادر لاكمال بقية المستندات وارسالها للتحصيل اذا كان للبنك مصرف خارجى يتعامل معه  – اما اذا لم يكن للبنك التجارى الذى اصدر الاستمارة مصرف خارجى يتعامل معه فيسلم البنك البوليصة للمصدر ليكمل عليها بقية المستندات ويرسلها  بطريقته للمستور  مباشرة على عنوانه بالخارج  –  وهذه المارسة هى الاكثر تداولا  بسبب الحظر الاقتصادى –  ومظم البنوك فى السودان  تتعامل مع بنك واحد فى الامارات هو مصرف ابوظبى الاسلامى والذى يقتصر تعامله فى حدود الايداع والتحويل الى خارج الامارات  ولايقبل المرسله له للتحصيل او مستندات تحصيل وارده منه لعملية استيراد  – لذلك هنالك تعقيدات خارجية و صعوبة فى تحويل الحصايل للداخل ولكن هذا لايمنع من استردادها  للداخل  ، فالصرافات فى الخارج تساعد فى عمليات التحويل للبنوك السودانية عن طريق مصرف ابوظبى الاسلامى وبنك النيلين  ، وكذلك شركات الخدمات المالية  الموجودة بالخليج  او تديرها عن طريق بنوك اخرى رغم تكلفتها للمصدر  ولكنها فى نهاية الامر يمكن تصل الى الداخل كحصيلة مستردة .
لذك كثير من حصائل الصادر تصل بعد الفترة الزمنية المحددة من السودان  واحيانا يتقبل  بنك السودان المركزى مبررات التاخير ويسمح للمصدر  بالتصرف فيها مع مستورد اخر .
اما اذا تجاوزت الفترة المحددة  بعدة  شهور فليس اما المصدر اذا استردها الا ان يبيعها لبنك السودان بالسعر الرسمى  ، يعتبر المصدر مقصرا  ويدرج اسمه على رمزه الائتمانى المتداول بين البنوك والجهات التى  لديها نافذة متابعة استمارة الصادر حتى مرحلة  الشحن ،( علماً ان العقد منذ تقديمه لوازارة التجارة قسم الصادر معروف من ادخل بياناته واعتمده وبالاسماء – وكذلك فى البنك التجارى اسماء الذين ادخلو بياناتها واعتمدوها وكذلك الجمارك عند اكتمال عملية الشحن على الباخرة او المنفذ الحدودى ،ايضاَ اسماء  ضباط الجمارك  من وقع  منهم على  استمارة الصادر الكترونيا  معروف ،  وكل هذه التفاصيل متاحه ايضاَ لبنك السودان والبنك التجارى ووزارة التجارة  والجمارك والضرائب )  .
لذلك يحجم  المصدرين عن استردادها بعد ذلك التاريخ  ، وفى اغلب الاحيان هم لايرغبون فى استردادها للداخل وتباع فى الخارج لمستوردين اخرين – وتحول الى الصين وشرق اسيا وبعض دول اوربا .
فمن هذا السرد لا توجد اسماء او شركات وهمية تقوم بعمليات الصادر هم معروفون –  ان صدروا باسماء شركات واختفو ،  فهم معروفون وان استناجروا سجلات من مصدرين  للقيام بعمليات صادر فهم معروفون عن طريق المصدر نفسه –الذى تقاضى مبلغا من المال مقابل ذلك — لان  كل عمليات  الصادر باسمه  وله سجل ضريبى معروف  ورمز ائتمانى بين البنوك فيه كل تفاصيله الشخصية ، و يمكن عن طريقه الاستلال عن المصدر الفعلى  .
اذن فالواراقين هم مصدرين معروفين بالتفصيل  التام  سواء  انشأو  شركات وتركوها او استاجرو سجلات للتصدير .
واجراءات الصادر محكمة ومضبوطه فى البنوك   والجمارك وبرنامج امكس  يوفر كل المعلومات عن المصدر –  ولايسمح باصدار استمارة لعميل محظور مصرفيا  او محظور من التصدير بسبب التزامات صادر لم تسترد  وتظهر عن البدء فى ادخال الرمز الائتمانى والرقم التعريفى الضريبى  للعميل  ولا يقبل البرنامج اصدار استمارة لعميل لديه حصيله غير مستردة ، الا فى حالة تدخل بنك السودان  المركزى وحذف اسمه من البرنامج ، وهو الجهة الوحيدة التى لديها منفذ دخول لتعديل التزام الحصيلة القائم .
•       اذن الضوابط محكمه حتى مرحلة اصدار الاستمارة وعملية التصدرير –  ولكن اين الخلل الذى يودى لهذه الممارسة التى اضرت كثيرا بالاقتصاد واهدرت موارد الدولة .

•       الخلل فى وزارة التجارة التى تصدر سجلات لمصدرين ومستوردين دون ضوابط  وافادات من غرفة المصدرين والمستوردين وشهادة مقدرة مالية من البنوك  وعضوية الغرفة التجارية  وسجل الضرائب والزكاة  وافادات اخرى من الجهات الامنية عن سجله وسيرته وسلوكه  .

•       الخلل فى ضوابط بنك السودان التى تقتصر على حظره من التصدير  –  دون  اخطار للجهات الامنية باتخاذ الاجراءات االجنائية لاسترداد الحصيلة خاصة وان ضوابط البنك المركزى تتطلب الحصول على شيك من المصدر ضد التعدى والقصور —  ولكن لا اجراءات تتخذ بموجب هذا الشيك . فبنك السودان المركزى نفسه  له بنوك بين البنوك ومصدرين بين المصدرين  – يتجاوز عن مخالفاتهم فى مجال الصادرات  افراداً وشركات  ولا تظهر حتى اسمائها من ضمن كشف المقصرين فى استرداد حصائل الصادر ، ومازال مخطوف الارادة  وعرضة للتدخلات والتجاذبات بين المكون العسكرى والمدنى الى يومنا هذا رغم التغيير الذى حدث في  مجلس ادارته وادارته التنفيذية  – و هنالك  ادارات تحتاج الى تغيير الوجوه قبل السياسات كادارة التفتيش والمراجعة وادارة النقد الاجنبى وادارة السياسات والاحصاء والرقابة على المصارف والرقابة الوقائية  ، وما يحدث الان من تغيير  وتعديل  مستمر فى منشورات الصادر والوارد ،  الا دليل على فقدانه لبوصلته .
•       الخلل فى بعض البنوك التجارية التى لها وضعية خاصة لدى بنك السودان والذى فرض عليه  فض الطرف عن تجاوزات هذه البنوك ومخالفاتها فى مجال الصادر  والنقد الاجنبى  وهى معروفة  – تساهم فى تجنيب الحصائل بالخارج وتهريب النقد الاجنبى وتجارة العملة  وقد سبق ان اطاحت برؤوس مصرفية واقتصادية عديدة  .
•       الخلل فى المسجل التجارى الذى يسمح بتغيير شهادات الايداع للمساهمين فى راسمال الشركة بين فترة واخرى – فالتنازل عن الاسهم ودخول شخص اخر  صوريا ً ‘ يسمح  ، للشركة ونفس الشركاء الا شريك او شريكين غادرو وحل محلهم شكليلا اخرين ، من الاستمرار فى عمليات الصادر  وتجاوز  الحظر بسبب  ارتباط  احد المساهين المغادرين  بعملية حظر من الصادر فى شركات او جهات اخرى  او بنوك اخرى .
•       الخلل فى ديوان الضرائب الذى لديه كل معاملات المصدرين سواء استمروا فى التصدير او تركوها بعد عملية او عملتين ، او المصدرين الذى اجرو سجلاتهم  لاشخاص  اخرين  يمكن الوصول اليهم  فى حال عجز صاحب السجل  فى  سداد التزاماته الضريبة من عمليات الصارد التى تمت لصالح  شخص او اشخاص او لصالح حتى شركات باستخدام سجله .
•       الخلل فى هيئة المواصفات والمقايس عندما تسمح  لاشخاص محددين  بدخول  بدائل لصادر الذهب المشغول الذى تم تصديره بغرض الصيانة والاعادة .
•       الخلل فى الامن الاقتصادى الذى يتقاضى عن المتعثرين بملايين الدولارات من حصايل الصادر و التمويل المحلى ،  ويلقى  القبض على صغار المصدرين  الذين لا تتجاوز حصائل صادراتهم بضعة الاف من الدولارات  – يتم زجهم بالسجون لحين الاسترداد لحصايل الصادر .
كل هذا الخلل من ورائه  بعض الفاسدين وتربطهم جميعا مصالح مشتركة  دون وزاع اخلاقى او وطنى  وتتوفر لهم الحماية من فاسدين اخرين ، وبرغم  التغيير السياسى الذى حدث فمازالت هنالك بعض الممارسات السابقة مستمرة  من بعض الجهات نفسها المذكورة اعلاه .
اما بخصوص تخيص 10% من حصايل الصادر للادوية ومدخلات صناعة الادوية فهمى مساهمة وطنية  مقدره ، ان كان للمصدرين ذرة وطنية  او انتماء لهذا الوطن  لبادرو هم من انفسهم  فى هذه المساهمة   , ولكن كان اعتراضهم دوما سبباً  فى عدم استقرار سياسات وضوابط الصادر .
كنا نتمنى ان يستمر  تخصيص  هذه النسبة البسيطة من  حصائل الصادر  لصالح الادوية ومدخلات صناعتها  ،  لانها توفر مكون معتبر من النقد الاجنبى  لاستيراد الادوية ومدخلات صناعتها ، ولتوطين صناهة الادوية الاكتفاء من الكثير منها وخلق فرص عمل للشباب فى هذه المجال ، وكان يمكن  معالجة فرق السعر الناتج عن هذه ال 10% بين  السعر الرسمى  والموازى بمنح المصدر حوافز اخرى تغطى الفرق فى شكل اعفاءات ضريبية وجمركية ورسوم اخرى ، حتى لا يشكو المصدرين من هذه النسبة المقتطعة من الحصيلة .
علماً ان فكرة التجنيب لصالح الادوية قد بدأت فى العام 2013م بموجب المنشور رقم 5/2013 م  , وتاريخ 18/3/2013م  واستمرت لفترة طويلة  حينها كان الفرق بين السعر الرسمى والموازى لا يتعدى بضع جنيهات   وتم تعزيز التجنيب لصالح الادوية  فى المنشور رقم 1/2016   الصادر بتاريخ  17 /1/2016 م   والذى استثنى الصادرات  البترولية  والذهب  من تجنيب  ال 10% للادوية ومدخلات صناعتها  ، الا ان المنشور رقم 1/2016 تم الغاءه بالمنشور رقم 2/2016  الصادر بتاريخ  20/1/2016 م ، اى بعد 19 يوم من المنشور السابق ،
ثم عاد بنك السودان المركزى  باصدار المنشور رقم  4/2016 م  وتاريخ 17/5/2016م   بتخصيص 10% من حصايل الصادر عدا الصادرات البترولية والذهب  لاستيراد الادوية ومدخلات صناعتها  وتقسيمها بنسبب محددة بين الادوية ومدخلات صناعتها .
الا انه بعد مضى 6 شهور او اقل قليل تراجع بنك السودان عن منشوره السابق ،  و تم الغاءه بالمنشور رقم 7/2016  الصادر فى 1/11/2016 م .
تم انتقل بنك السودان الى  طريقة اخرى لتوفير موارد للدولة من خلال استقطاع 25% من مشتروات البنوك  من النقد الاجنبى  من المصدرين لصالح بنك السودان لكن سرعان ما تنازل عن ذلك   بموجب المنشور رقم 2/2018 الصادر بتاريخ 16 يناير 2018م  ، واستمر الحال هكذا الى عام 2019م  عندما اصدر بنك السودان المنشور رقم 3/2019 بتاريخ 16/2/2019م بتخصيص 10% من حصايل الصادر لصالح الادوية ومدخلاتها  وعزز استمرار الاجراء بموجب المنشور رقم 6/2019  – الا ان بنك السودان سرعان ما الغى  مرة اخرى التخصيص لصالح الادوية  بموجب المنشور رقم 4/2020م    الصادر فى 1/1/2020م.
ثم اعاد العمل بتخصيص 10% لصالح الادوية  مرة اخرى بالمنشور رقم 14/2020م الصادر فى 22/4/2020م  – سرعان ما تم الغاءه  بموجب المنشور رقم 15/2020  ، الصادر بتاريخ 18/5/2020م اى بعد اقل من شهر  .
هذا التخبط  فى سياسات  بنك السودان المركزى  بخصوص استيراد الادوية  ومدخلاتها تسبب فى شح الادوية الماثل الان وتوقف  مصانع الادوية الوطنية  عن انتاج الادوية ، وزيادة المعاناة للمواطن  التى امتدث لاكثر من 7 سنوات  مابين التخصيص والغاء التخصيص  –  ولم يجد معالجة للابقاء على التخصيص او مبررات ودوافع للالغاء   من دون رجعة  ، واثار هذا الوضع سخط المصدرين  وتذمر مستوردى ومصنعى الادوية  .
وقد ذكرت فى اكثر من مقال ان بنك السودان المركزى  ولعقود من السنوات  هو المساهم الاول فى الخراب الاقتصادى الذى نعانى منه اضافة الى جهات  اخرى  بسبب سياساته النقدية التى فشلت فى كبح جماح التضخم واستقرار سعر الصرف  وفساد بعض من منسوبيه  فى ادارات معروفه ، وماقضية  اموال الادوية التى ضلت طريقها لنافذين بمساعدة فاسدين فى البنك المركزى الا دليل على فشل البنك المركزى فى اداء مهامه  وعجزه  عن الدفاع عن سياساته  واستقرارها والزاميتها   للقطاع المصرفى  ككل  ، وتغاضى بعض الادارات عن  الفساد والمخالفات فى بعض البنوك خاصة مجال الصادر والنقد الاجنبى .
ان كان مسئولى الشأن الاقتصادى خاصة بنك السودان المركزى ، جادين فى استرداد كل حصيلة صادر  وفى ميعادها  المحدد ،  يجب على بنك السودان المركزى  تغيير ضوابطه  وقوانينه  بالتشاور مع الجهات العدلية والقانونية  ووضع قونين  رادعة  تجرم تجنيب حصائل الصادر فى الخارج .
واتخاذ اجراءات صارمة ضد الفاسدين والعابثين بموارد البلاد  وتحويل ملفاتهم للامن الاقتصادى لاتخاذ ما يلزم ، بدلا من حظرهم من التصدير وهواجراء اكثر من ضعيف  يتعلق بتخريب ممنهج للاقتصاد الوطنى  – فشيك التعدى والقصور بطرف البنك التجارى  عند بدء عملية الصادر يمكن ان يستخدم لمثل هذا الاجراء .
كما يمكن معالجة هذا الهدر لموارد البلا د باجراء اضافى بابعاد الفاسدين  من  المؤسسات المرتبطة مباشرة بعمليات الصادر  فى زارة التجارة والمسجل التجارى  والامن الاقتصادى والضرائب وهيئة المواصفات والمقاييس  والبنوك التجارية  من ادارات عليا ووسطى واعضاء مجالس ادارات .
فالذهب والصمغ العربى والثروة الحيوانية والسمسم   والقطن هى ثروات قومية  ليست ملكاً مطلقاً لاحد حتى يتمنع عن استرداد قيمتها من الخارج للداخل ، فهو يتحصل على مقابل قيمتها من العملة المحلية حسب الضوابط المعمول بها بالداخل وهى حرية بيعها لمستورد  بالسعر المتفق عليه بين الطرفين دون تدخل من احد بدلا عن تجنيبها الخارج  والمضاربة فى اسعارها وبيعها  لاحقا لاصحاب الحسابات الحرة بالداخل  .
فهذه الحصائل غير المستردة والمجنبة بالخارج اضافة الى فروفات السعر التاشيرى من حصائل الصادر المستردة والاموال المنهوبة من منسوبى النظام السابق والمودعة بالخارج  – هى التى تنشط السوق الموازى فى الخارج ،  وكل ضوابط اجراءات الصادر والوارد الصادرة من  بنك السودان  المركزى تقنن لاستمرار السوق الموازى و تجنيب حصائل الصادر .
وان السماح  للمستوردين بتغذية حساباتهم الحرة من هذه الاموال  المجنبة  واستخدامها فى عمليات الاستيراد  – هو اجراء يصعب المهمة على بنك السودان المركزى للتحكم  فى سعر الصرف للعملة المحلية مقابل العملات الاجنبية .
فالى متى يكون للدولة شركاتها الخاصة التى تتولى  تصدير ثرواتنا القومية الرئيسية  وتستورد بموجبها السلع الاستراتيجية التى  يحتاجها  المواطن بعيداً عن ابتزاز الراسمالية الطفيلية التى استحوزت على موارد البلاد طيلة السنوات السابقة  وما زالت ،  واثقلت كاهل المواطن بالغلاء وارتفاع الاسعار والمضاربة  فى الدولار  وشح المحروقات  والادوية والدقيق ،  واوصلت البلاد الى هذا التدهور المريع والمعاناة التى يشهدها كل مواطن فى وطننا بسبب التخبط فى السياسات وبسبب الفاسدين الذين ما زالو يعبثون بموارد البلاد  وبسبب ضعف الضوابط والاجراءات الصارمة تجاه المقصرين فى استرداد حصائل الصادر والمهريب  والعابثين بمقدرات السودان  والمحتكرين  لموارده لمصلحة مكون  محدود لا يرجى منه خيرا لهذا البلد .
آن الاوان للبنك المركزى للاستقلال التام فى سلطاته وسياسياته  داخل الاطار الحكومى ورفض الاملاءات والتدخلات السياسية فى سياساته وآلياته  وفى اجراءاته الفنية  ، وتفعيل  السلطات والصلاحيات  الممنوحة له بموجب القانون ،  لاعادة هيلكة واصلاح الجهاز المصرفى وابعاد الفاسدين من مجالسه واداراته العليا والوسطى  واحكام الرقابة عليه  ،  حتى  تعود للقطاع المصرفى  عافيته وينهض من كبوته ليساهم فى التنمية الاقتصادية بالوطن ويواكب التطور التقنى المصرفى حتى يستطيع الاندماج  فى المنظومة المصرفية العالمية .

مقالى هذا توضيحا لما ورد فى  قال السيد / الهادى هبانى

صلاح احمد بله احمد
الدوحة  فى  : 1  اكتوبر 2020م
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..