مقالات وآراء سياسية

ليت صوتك كان جميلاً يا جنرال البرهان

علي العبيـد

 

في لفتة نادرة أضاف الجنرال البرهان بهارات رائعة في ختام حفل توقيع إتفاقية السلام، ردد البرهان مازحاً على غير الطبع العسكري الصارم أغنية قديمة لفنان جنوبي رائع إسمه يوسف فتاكي. كان الكل يحب تلك الأغنية العفوية لأنها تعبر عن المحبة و السلام بين كل أبناء السودان، (السودان الذي في الخاطر) كما يقول أزهري محمد علي، و ليس (السودان المشرتم) كما يقول الفاتح جبرا. 

يقول مقطع الأغنية كما رددها البرهان (سودان بلدنا و كلنا إخوان، ياي وطننا و كلنا إخوان) و طبعاً يغنيها يوسف بعربي جوبا الجميل الحنين، ثم يكملها بلهجته المحلية التي يذكر خلالها بعض أسماء المدن السودانية، و أتمنى على تلفزيوننا أن يبحث عن تلك الأعنية و يبثها بكثرة لتكون فاتحة إستقبال للرئيس سالفا كير ميارديت عندما يزور السودان، وبالمناسبة الإسم الصحيح (سالفا) و ليس (سيلفا)، لاحظوا كيف ينطق توت قلواك أو دكتورضيو مطوك الإسم.

و على ذكر (سودان بلدنا) فقد كانت هناك أغاني كنا ننتظرها بشغف في طفولتنا في برنامج شهير إسمه (في ربوع السودان)، منها أغنية رائعة من الشرق تقول كلماتها (فنجان جبنة بي شمالو.. يسوى الدنيا بي مالو.. كبي الجبنة يا بنية… في ضل الضحوية)، و لا بد أن من كان يغني هذه الأغنية البديعة من أهلنا الهدندوة الذين هم على إستعداد ألا يأكلوا و لا يشربوا لأسبوع كامل، ولكنهم لا يصبرون على عدم شرب الجبنة و لو لساعات. 

و هنالك طرفة تقول أن أحد أبناء الهدندوة قد خرج مع أغنامه للمرعى و نسي أن يحمل معه فحم لعمل الجبنة، و لما جاء وقت المزاج و لم يجد الفحم أشعل النار في عكازه و (خُلاله)، رغم أنهما يمثلان عنده رمز الرجولة. (أعتذر عن عدم مقدرتي على شرح كلمة خُلال للجيل الراكب راس لعدم وجود الشعر الكافي على رؤوسهم ليسهل الشرح).

و كان من المحتم أن يختتم  ذلك البرنامج الفنان الشهير ذو الصوت الحزين النعام آدم، بإحدى أغانيه الرائعة، مثل أغنية فاوضني بلا زعل، أو الزول الوسيم في طبعه دايماً هادي، أو مرحبتين حبابك اليوم السعيد الليلة جابك و غيرها.

 وما يحيرني هو إختفاء تلك الأغاني من الإذاعة و التلفزيون، أتمنى أن تكون موجودة و منسية في مكان ما، و أن يجدها أحد العاملين يوماً ما، و لو عن طريق الصدفة (لينفخ) عنها الغبار ويعيدها للحياة من جديد، هذا إن لم تكن قد إمتدت لها يد الطيب مصطفى و أتلفتها بإعتبار أنها رجس من عمل الشيطان.

و بالعودة لبرنامج إحتفال توقيع إتفاقية السلام كان أكثر ما ضايقني فيه  ترديد البيت التالي من أشودة أنا سوداني للعطبراوي مرات عديدة:

 دوحة (العُربِ) أصلها كرم و إلى (العُربِ) تنسب الفطن

وقيل أن حمدوك قد لام فيصل محمد صالح قائلاً: دا و كتو يا فيصل؟ أنا أحارب في العنصرية بي هنا و إنت تغرس فيها بي هنا؟ عرب شنو ياخي؟ فوكز فيصل حمدوك بكوعه لأن حميدتي كان جالساً بجانبه.

رسائل على هامش توقيع إتفاقية السلام. 

(مع حفظ الألقاب و المقامات لمن يرد ذكرهم.. أو كما قال)

أرسل حميدتي لعبد العزيز الحلو أغنية النعام آدم: فاوضني بلا زعل.

رد عليه الحلو بالشطر الأخير من البيت: ياخي طمّني أنا عندي ظن.

أرسل الحلو لعبد الواحد أغنية البلابل : مشينا مشينا..في طريق (الحرب) مشينا.

رد عبد الواحد عليه بأغنية محمد ميرغني: ما قلنا ليك (الحرب) طريق قاسي و صعيب من أولو.

 لام الكباشي البرهان على السلام عليه ببرود أثناء الحفل و أرسل له أغنية حمد الريح: شالو الكلام زادوه حبة حبة و جابوه ليك.

رد  عليه البرهان بأغنية عبد الله محمد: ما كفاية الشفتو منك و الله أكتر من ببكي.

عندما رأى الرئيس المخلوع إحتفال توقيع السلام عمل (مسكول) للرئيس سالفا، و عندما لم يرجع له أرسل له رسالة نصية بأغنية محمد أحمد عوض: جوبا مالك عليّ أنااا .. بالسلام شلت عينيّ أنااااا..

رد سالفا الرسالة بألأغنية التراثية: إنت مالك و مالي …أنا لي حبيب شاغل بالي.

وصل حمدوك لمكان الإجتماع مبكراً ولم يجد من يستقبله فكتب على صفحته بالفيسبوك: يا الله جيت قبل الميعاد و لا الزمن غفلني زاد؟

أرسل الكباشي لأحد الكنداكات أغنية فرفور: ما بنختلف… أديني قانون هواك بحفظو حرف حرف

 ردت عليه الكنداكة بأغنية وردي: لو طلعت القمرا وجيت، و لو حلفت برب البيت، ما بريدك مهما بقيت، غلطة كانت و تاني أبيت.

رأى إدريس دبي  حمدوك جالساً بأدب و هو صامت، أرسل له رسالة نصية بأغنية النعام آدم: الزول الوسيم في طبعوا دايماً هادي، رد عليه حمدوك بأغنية لنفس المغني: مرحبتين حبابك اليوم السعيد الليلة جابك.

أرسل نتنياهو للبرهان أغنية حمد الريح: رجيتك و في إنتظار عينيك كملت الصبر كلو، رد عليه البرهان بأغنية وردي: لو بإيدي كنت طوّعت الليالي.

في قاعة المحكمة جلست وداد بابكرفي الصف الأول و جلس خلفها  المخلوع فهمس في أذنها بأغنية ترباس: قبّلي جاي و قبّلي جاي.. ردت عليه بأغنية لنفس الفنان: سيبني في عز الجمر. 

أرسل البشير لوداد  أغنية عبد العزيز المبارك: ما كنت عارف يا ريتني كنت عارف.

رد ت عليه بأغنية مصطفى سيد أحمد: أهو نحن في الآخر سوا.. باعنا الهوى.. و ماشين على سكة عدم.

 

علي العبيـد

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى