
إنهيار الأوضاع الإقتصادية في السودان وسوء الاحوال الذي يواجهه المواطن لم تتسبب فيه الحكومة الانتقالية التي لحظة مجيئها واستلامها رفعت الغطاء عن وعاء اقتصاد الدولة ووجدته فارغا وناشفا ومجدوعا مثل ‘كورية” المزارع اليابسة والمجدوعة في رائعة مصطفى سيد احمد.
من غير المنطق ان نفصل فترة حكم الانقاذ الفاسدة عن كل ما يحدث اليوم في حياتنا المعيشية والخدمية وتدني سعر صرف الجنيه السوداني امام العملات الأخرى وحتى في االشرخ الكبير الذي أصاب ونقل العدوى لاخلاقياتنا وسلوكنا في معاملاتتنا التجارية داخل اسواقنا وخارجها وفي لب مجتمعاتنا المسالمة ونرمي بكل بساطة اسباب التردي والفشل في حكومه عمرها لم يتجاوز العام بقليل.
ان ما يحدث لنا من صعوبات هو نتيجة حتمية لتراكمات اخطاء الامس الفادحة في حق الوطن والمواطنين.
فاعراض المرض المزمن الحقيقي للاقتصاد السوداني وانهياره بدأ بالإستمرار في التدني والسقوط التدريجي بنسب متفاوته منذ تاريخ الانقلاب المشئوم في 1989 للطغمة الانقاذية الحاكمة من أثر هجمتهم وفسادهم وضرباتهم القاتلة..!!
فلو أن حكومة البشير الفاسدة ظلت تحكمنا الى الآن لما تغير الحال للأحسن أبدا بل كنا نصل لاسوأ ما نحن فيه الآن فأحمدوا الله اننا شخصنا حالتنا وعرفنا اسباب علتنا وتأخرنا ولابد من حلا جذريا لمشاكلنا ولن تنفع مع الداء الذي ألم بنا جرعات المسكنات التي كنا نتعاطاها طيلة الثلاثون عام العجاف ..!!
نحمد الله اولا على تحررنا من حكمهم وظلمهم وفسادهم وعلى رجوعنا من جديد لأحضان المجتمع الدولي ولمؤسساته ومنظماته الدولية.
ونحمد الله على تلاشي الغمة واقتراب التحرر من القيود بتباشير وعلامة هلت في الأفق القريب تنبئنا بازالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية والداعمة للارهاب وبأننا في الطريق الصحيح رغم اعراض التعب والمعاناة.
من الطبيعي ان نصل لهذا الوضع الاقتصادي المزري مادمنا لا نملك في أيادينا غير رؤى وخطط اقتصادية تصوب نحو الزراعة والانتاج والصناعة واستغلال الموارد الطبيعية والبشرية التي حبانا الله بها. نعلم ان تطبيقها يحتاج منا لمزيد من الراحات والصبر لأننا ظللنا طيلة الحقب نستهلك فقط ولا ننتج بل دمرت مؤسساتنا ومشاريعنا القومية المنتجة وشرد الشرفاء والوطنيين عن عمد من اجل مصالح ذاتية لتنظيم او جماعة لا تؤمن بمفردة الوطن ..
برير القريش

