مقالات وآراء سياسية

الرجال البُلهاء!

مناظير – زهير السراج
* قبل حوالي شهر كشف المدير العام للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون (لقمان أحمد) عن سرقة أجهزة حساسة من داخل غرفة التحكم بتلفزيون السودان كادت تتسبب في شل قدرته على استقبال وتوزيع وبث الصورة والصوت لولا الجهود الكبيرة التي بذلها مهندسو التلفزة في العثور على أجهزة بديلة وتركيبها على وجه السرعة!
* ورجّح أن تكون السرقة قد حدثت بقصد التخريب موضحاً أن الأجهزة المسروقة غير قابلة للبيع ولا تصلح للعمل إلا في غرفة التحكم الرئيسية لتلفزيون السودان، وتم فتح بلاغ جنائي ولكن لم يتم الكشف عن تفاصيل الجريمة أو القبض على الجناة حتى اليوم .. ولا يعرف أحد ماذا حدث بالضبط، وكيف تمت السرقة، ومن هم الجناة، وهل هم من داخل التلفزيون أم من خارجه، أم أشباح أو مخلوقات جاءت من كوكب خارجي!
* كما أننا لم نسمع عن اتخاذ أي إجراءات داخلية ومعاقبة أو إيقاف أي أحد بتهمة التقصير، وكأن التلفزيون (عزبة خاصة) يمكن لصاحبها أن يعاقب أو يعفو عن المقصرين أو المهملين حسب مزاجه، وليس جهازا حكوميا مملوكا للشعب يجب أن يجد كل ما يحدث فيه من تجاوزات واهمال وتقصير الإجراء المناسب والعقاب المناسب، ابتداء من قمة الهرم وحتى أسفل القاعدة!
* كما اننا لم نسمع باتخاذ أي إجراء تأديبي من وزير الاعلام أو أي رد فعل له إزاء ما حدث غير المحاولة التي قام بها لزيارة التلفزيون بعد اكتشاف الجريمة ومنعه من الدخول بواسطة قوات الدعم السريع فذهب غاضبا، ولم يُدلِ حتى بتصريح ينتقد فيه هذا التصرف الغريب ومنعه من دخول مؤسسة من مؤسسات الدولة تابعة له، دعك من اتخاذ الإجراء المناسب لمنع تكرار ما حدث معه أو مع غيره، وكانت النتيجة الطبيعية التحرش بمذيعة تعمل بالتلفزيون وصفعها عند محاولتها الدخول الى المبنى قبل بضعة ايام رغم إبرازها للبطاقة!
* كل ما فعله الاستاذ (لقمان) في واقعة التخريب هو فتح بلاغ جنائي، بدون اتخاذ إجراءات إدارية داخلية وهو إهمال وتجاوز للقانون وعبث بمصالح الدولة يستحق العقاب الصارم، خاصة مع وجود تقارير تؤكد أن التلفزيون يعانى من خلل كبير في النظام الأمني الداخلي والرقابة الفعالة بدون أن يهتم بها أحد، لا في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ولا في وزارة الثقافة والاعلام !
* ومع كل هذا الاهمال والتراخي الشديد تجاه حماية ممتلكات الدولة والمال العام والضعف الشديد لوزارة الثقافة والاعلام ، لم يكن غريبا أن نكتشف وقوع المزيد من السرقات والتخريب لأجهزة الدولة التابعة لوزارة الاعلام، حيث كشف المفوض الإداري والمالي لشركة الأندلس للإنتاج الإعلامي والتوزيع المحدودة وقناة طيبة (ماهر ابو الجوخ) أمس عن سرقة اجهزة ومعدات من منصة البث الإعلامي بحي كافوري بالخرطوم بحرى من بينها عربة للبث المباشر .. تخيلوا، عربة للبث المباشر اختفت فجأة وكأنها فقاعة صابون أو إبرة وقعت في كوم من القش !
* وقال في خطاب وجهه للعاملين بالقناة ان مساعيهم خلال الفترة الماضية لتشغيل منصة بث كافوري فشلت بسبب تعرض بعض أجهزتها للسرقة بما في ذلك سيارة البث المباشر، بالإضافة لإخفاء كل أوراق ومستندات شركة الأندلس وسحب الأموال من حسابات الشركة والقناة، واتهم أصحاب القناة السابقين الهاربين في تركيا بارتكاب الجريمة، موضحا أن بعض العاملين في الشركة يرفضون التعاون ويسهمون في حجب المعلومات التي تمكن من الوصول للحقائق، قائلا أن ذلك أعاق عملهم لفترات طويلة، ولم يوضح هل قام باتخاذ إجراءات ضدهم أم لا، وما هي .. تخيلوا الى اية درجة وصل التراخي التي تدار به مؤسسات الدولة والتعامل مع العاملين المتمردين والمهملين!
* أخشى أن نصحو غدا ونجد التلفزيون أو القصر الجمهوري نفسه اختفى من الوجود، و(انحنا يانا نحنا) .. نفس البلادة ونفس البلاهة ونفس العبَّط، كما تصورنا قصة (الرجال البلهاء) في كتاب المطالعة في المرحلة الابتدائية!
الجريدة
——————

‫3 تعليقات

  1. قوات شرطة لا تستطيع القبض على لصوص قاموا بسرقة سيارة بث ضخمة, تزن اكثر من ثلاث اطنان وكلها اجهزة استسشعار، وكذالك الاجهجة القبلها او حمايتها وهى داخل اهم مؤسسة من واجباتها التوعية وتوصيل الحقيقة…!!!
    يجب جلد كل منسوبيها وتسريحهم باسرع مايمكن، والحاق كبارهم باسيادهم فى كوبر..
    خسارة ان ندفع لهم مرتبات من حق قوت وصحة اطفالنا.
    وزير الإعلام يمنع من دخول الإذاعة والتلفزيون..!!
    وبعض العاملين يرفضون التعاون ويسهمون في حجب معلومات..!!
    مادام خيانة وعمالة البعض لا يمكن نكرانها، وجهاتهم العدليه توفر لهم كامل الحماية والتسهيلات، فليس من المستبعد ان نجدهم معلقين على مداخل مكاتبهم قريبا.

  2. يا استاذ زهير لا فيصل نافع ولا لقمان نافع كليهما سجم ورماد تصور يطلقوا اسم علي شمو ربيب الدكتاتوريات علي استديو في التلفزيون اين هم اولئك العمالقة الذي اسسوا الاذاعة والتلفزيون لماذا لا يسمي الاستديو بأسمائهم تخليدا لذكراهم العطرة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى