مقالات وآراء سياسية

رؤية السلام لعبد الواحد محمد نور “بطيخة على السكين”..

علي جعفر

✍️ انتهت (حجوة سلام جوبا) بخيرها وشرها بعد عام كامل من جدليّة التمثيل السياسي وبنود التفاوض وأجندة خارجية مصاحبة ومنازعات التمثيل السياسي المناطقي، وما صاحبه من تكوين مسارات، أفرغت مضمون عملية السلام من برنامج الوحدة الوطنية التي كانت يمكن أن تُنتج في حالة جدّية القائمين على الأمر في استيعاب كافة القوى المجتمعية السودانية في صناعة سلام حقيقي يعكس الارادة الوطنية بحق وحقيقة..

✍️ بدءاً من اعلان جوبا سبتمبر 2019م وانتهاءاً في اكتوبر 2020م، أنتجت مفاوضات جوبا للسلام في السودان، سلاماً لم يرض معظم التطلعات السودانيّة ولم يلبّى طموحات الأجيال في الانتقال بالبلاد لسلميّة حقيقية تكون نواة لتوحيد السودان بتأسيس نظام حكم مُوحّد تتساوى عبره حقوق المواطنة وواجباتها في كافة ربوع البلاد، فجاء سلاماً صوريّاً.. ظهرت سطحيته وهشاشته في ردود افعال مجتمعية متباينة بمختلف أجزاء البلاد.. فأعلن شرق السودان عبر قياداته المجتمعيّة أنّ هذا السلام لا يُمثّلهم، وأغلقوا الطريق القومي من ميناء البلاد للعاصمة، كما خلت وثيقة سلام جوبا من تضمين رؤية القائد عبد الواحد محمد نور قائد حركة تحرير السودان، والتي لم تضعفها كل الانشقاقات التي تسبب فيها نظام البشير، فالرجل يمتلك ارض وقوات قتالية منظمة ولحركته قضية سياسية حقيقية تعبر عن شعب أصيل في دارفور.. وكذلك خلت من تضمين الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.. ذات القوات المسلحة والأرض والتي هي امتداد لنضالات الأب تلب عباس غبوش في التعبير الحقيقي عن قضايا انسان جنوب كردفان..

✍️ افرغت الحكومة الإنتقالية السلام من مضمونه حين وافقت على التفاوض فيه بصورة لا تعبّر عن ارادة الشعب السوداني لعدم تضمين السلام لتمثيل سياسي حقيقي لمكونات المجتمع السوداني، فالجبهة الثورية التي وقّعت معها الحكومة الانتقالية اتفاقية السلام لا تمتلك أي قواعد جماهيرية شعبية ولا توجد لها أرضية سياسية بشرق السودان، وحتى أحزابها السياسية المنضوية تحتها حديثة التكوين وهياكلها التنظيمية في نفسها غير مكتملة لقلة عضويتها التي قد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، هذا بالاضافة لفقرها من الكوادر السياسية الوطنية المؤهلة تأهيل سياسي عالي. أمّا بغرب السودان فيكفي عدم استصحاب أصحاب النزاع المسلح الحقيقي في مفاوضات جادة ليشمل السلام قضايا مناطقهم..

✍️ حقيقةً القائد عبد الواحد محمد نور طيلة عهد نزاعه المسلح والذي أوشك أن يدخل عامه العشرين له رؤية حقيقية واضحة للسلام عبّر عنها كثيراً بمختلف الوسائل الرسمية والمجتمعية وطرح برنامجه لقضايا الانسان السوداني عامة وانسان دارفور خاصة للمجتمع الدولي عبر مختلف الوسائل الاعلامية، وآخر تصريحاته عن السلام، افصاحه عن مبادرة لسلام حقيقي تتضمن اشراك كافة المجتمعات السودانية دون استثناء، ويكون حوار جامع لصناعة سلام عادل داخل أرض الوطن يتم فيه مناقشة القضايا الحقيقية لإنسان السودان، وليس سلاماً مبني على محاصصات وترضيات أشخاص وأجسام سياسيّة.. لا تعبّر عن ارادة مكونات المجتمعات السودانيّة..

✍️ الآن ستواجه الحكومة الانتقالية صعوبات أمنيّة جمّة ومشاكل متفرقة بمختلف مناطق السودان، كنتائج طبيعية لفرضها لسلام صُوري تجاهلت فيه التمثيل السياسي الحقيقي للمجتمعات وتعمّدت فيه تغييبها لارادة المواطنين السودانيين باتفاقها مع أشخاص سياسيين لا وجود لأرضيات سياسية جماهيرية لهم مما سيجعل كل مناطق السودان تحس بالتهميش وتضييع حقوقها فتنتفض مطالبة بحكم فيدرالي حقيقي لا صوري، لا أعتقد أنّ الدولة السودانية جاهزة للتأسيس له في هذه المرحلة الحرجة من عمرها..

✍️  الحل الآن في مبادرة القائد عبد محمد نور في تحقيق حوار جامع لكل أطياف الشعب السوداني عبر مؤتمر وطني جامع تتحقق فيه وحدة الارادة الوطنية في ترسيخ سلام حقيقي يعكس قضايا انسان السودان الحقيقية.. ويجب أن يعلم السياسيين أنّ السلام الحقيقي أول خطواته الايمان بالحقوق المتساوية لكل السودانيين، فلا وصاية لأحد على آخر..

✍️  وللحديث بقية.. فالوطن أكبر من حصره في رؤية سياسية واحدة..

✍️ علي جعفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..