أخبار السياسة الدولية

“مفاوضات ليبيا” في المغرب وألمانيا ومصر.. حل قريب للأزمة أم “مضيعة وقت”؟

تمر الأزمة الليبية بمرحلة حاسمة مع إجراء مفاوضات بين الأطراف المتنازعة في 3 دول وبإشراف أممي، في محاولة للتوصل للنزاع المستمر منذ سقوط الرئيس الليبي السابق معمر القذافي.

تجري الأطراف الليبية المرحلة الثانية من مفاوضات بوزنيقة للاتفاق على المناصب السيادية في الدولة، كما يعقد في العاصمة الألمانية برلين مؤتمرا دوليا عبر التواصل المرئي، كما استضافت مصر مفاوضات بين القادة العسكريين.

ويرى المحلل السياسي خالد الترجمان، أن كل هذه المفاوضات هي تمهيد لما يمكن أن يلتقي عليه الأطراف في مؤتمر جنيف في أواسط أكتوبر القادم.

وبحسب تقارير إعلامية، قد يتم نقل اجتماعات جنيف إلى جزيرة “جربة” التونسية لأسباب لوجستية من بينها استخراج التأشيرات.

أما محمود الرملي، المحلل السياسي، فيعتقد أن تعدد منصات التفاوض ليس آلية للحل وليس مؤشرا على حل الأزمة الليبية بل آلية للتشكيك في هذه المفاوضات.

وقال الرملي في تصريحات لموقع قناة “الحرة” أنه لا توجد رؤية دولية واضحة لحل الأزمة الليبية، مضيفا “لا أعلم إلى أين نحن ذاهبون”، مشيرا إلى أن الحل يتمثل في إنهاء المرحلة الانتقالية وإجراء انتخابات والاتفاق على الدستور.

خلال الأيام الماضية، التقى السفير الأميركي بليبيا برئيس مجلس نواب طبرق، عقيلة صالح، في القاهرة، أشاد خلاله بـ “الشخصيات الليبية الراغبة في دعم الحوار السياسي الليبي الذي تيسره الأمم المتحدة”.

كما تأتي هذه المفاوضات تزامنا مع قرب نهاية الفترة الزمنية التي حددها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، لتسليم مهامه في نهاية أكتوبر الجاري.

وكان السراج أعلن في 17 سبتمبر الماضي، رغبته في تقديم استقالته، وقال السراج في كلمة متلفزة إنه “على الرغم من القناعة بأن الانتخابات الشاملة هي الخيار الأفضل للوصول إلى حل شامل، فإنه يدعم أي تفاهمات أخرى غير ذلك”، كما دعا السراج لجنة الحوار الوطني إلى “الإسراع بتشكيل السلطة التنفيذية من أجل ضمان انتقال سلمي للسلطة”.

بوزنيقة.. صراع المراكز السيادية
منذ أسابيع تجرى مفاوضات بين وفدي مجلس الدولة في طرابلس ومجلس النواب في طبرق حول تقاسم المناصب السيادية السبعة في الدولة بين طرفي النزاع في الشرق والغرب.

هذه المناصب هي محافظ المصرف المركزي ورئيس ديوان المحاسبة ورئيس جهاز الرقابة الإدارية ورئيس هيئة مكافحة الفساد، ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات ورئيس المحكمة العليا ومعهم منصب النائب العام.

وكان الخلاف بين الطرفين يتمحور حول منصب محافظ البنك المركزي، وتمسك وفد المعسكر الشرق التابع. وأرجع الرملي سبب هذا الخلاف إلى أهمية المنصب وتحكمه في الإيرادات الليبية من النفط، ومحاولة سيطرة كل طرف عليه.

أما عن جدوى هذه المفاوضات، فذكر الترجمان أنه ما هي إلا محاولة لكسر الجمود بين مجلس النواب وجماعة الإخوان المسلمين التي تسيطر على المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بعد قرار برلمان طبرق باعتبارها جماعة إرهابية يمنع التعامل معها.

ووصف هذه المفاوضات بأنها “مسرحية” بين الطرفين، مؤكداً أنهم لا يملكون القوة لفرض قرارات هذه المفاوضات على الشعب، وأن من سيأتي سيكون على غير إرادة الليبيين طالما لم تجرى انتخابات حرة، وأشار إلى أن المناصب السيادية السبعة التي يتحدثون عنها توصيفها واضح في الدستور.

بينما قال الرملي “الأطراف المتفاوضة في بوزنيقة سواء المجلس الرئاسي أو مجلس النواب هي أجسام ومؤسسات منتهية الصلاحية”، مضيفا أن “هذه المؤسسات انتهت شرعيتها ويجب إجراء انتخابات”.

مصر .. حلم القوات المسلحة الموحدة
في أحدث المبادرات المصرية للتوصل إلى حل للأزمة الليبية، استضافة مدينة الغردقة المصرية محادثات اللجنة العسكرية المشتركة لليبيا في نهاية شهر سبتمبر، والمعروفة باسم (5 + 5)، لبحث بعض الملفات الأمنية والعسكرية، برعاية مباشرة من الأمم المتحدة.

هذه المحادثات ضمت ٥ مسؤولين عسكريين وشرطيين من كلا طرفي النزاع، في خطوة قد تكون جادة لإعادة بناء “موحد” لجيش وشرطة من الشرق والغرب.

وبحسب بعثة الأمم المتحدة، فإن المحادثات، التي امتدت ليومين، اختتمت بالاتفاق على التوصية بـ “الإسراع في عقد اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5″، والإفراج الفوري عن كل من هو محتجز على الهوية من دون أي شروط أو قيود، واتخاذ التدابير العاجلة لتبادل المحتجزين بسبب العمليات العسكرية وذلك قبل نهاية شهر أكتوبر المقبل”.

وشملت التوصيات أيضا “إيقاف حملات التصعيد الإعلامي وخطاب الكراهية”، و”الإسراع في فتح خطوط المواصلات الجوية والبرية”، وإحالة موضوع مهام ومسؤوليات حرس المنشآت النفطية إلى اللجنة العسكرية من أجل “اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان انتظام عملية الإنتاج والتصدير”.

وقال الترجمان إن مفاوضات مصر تقتصر على محاولة إعادة المتخلفين عن القوات المسلحة الليبية لتكوين جيش ليبي يتصدر المشهد، ويستطيع أن يدير البلاد ويشرف على انتخابات.

بينما يعتقد الرملي أن هذه المفاوضات يجب توسيعها ويجب أن يكون لها رؤية واضحة، وأن تشمل أطراف أخرى، مشيرا إلى أن ليبيا يوجد بها 220 ألف عسكري، وليس 35 ألف فقط الموجودين في صفوف خليفة حفتر.

برلين 2.. تفاؤل حذر
وفي برلين، جرت أمس مفاوضات دولية عبر التواصل المرئي، برعاية الأمم المتحدة وألمانيا، وبحضور ممثلين عن قوى دولية ومنظمات إقليمية ودولية، وهي نفس القوى التي حضرت مؤتمر برلين الأول في يناير الماضي، لبحث تثبيت وقف إطلاق النار.

كانت الأطراف المتنازعة توصلت إلى اتفاق وقت إطلاق النار في 21 أغسطس الماضي، بعد مناشدات دولية لوقف إطلاق النار وإعلان محيط مدينة سرت منطقة منزوعة السلاح.

وأثناء هذه المفاوضات، أعربت القائمة بأعمال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني ويليامز، عن تفاؤلها الحذر بشأن انخفاض وتيرة العنف، لكنها أكدت على أهمية وقف تدفق الأسلحة لطرفي النزاع من الخارج.

وقالت ويليامز إن “الشيء الإيجابي هو انخفاض وتيرة العنف ولكننا نتوخى الحذر بشأن تدفق المرتزقة والأسلحة للطرفين ويجب أن يتوقف ذلك”.، وأضافت “يجب أن تتوقف الشحنات الخارجية للأسلحة وغيرها من أشكال الدعم العسكري على الفور”.

كما أبدت الحكومة الألمانية “تفاؤلا حذرا” بشأن فرص التوصل إلى حل سياسي للنزاع في ليبيا، وقال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، في مؤتمر صحفي في برلين “هناك أسباب لإبداء تفاؤل حذر”، لافتا إلى وجود “مؤشرات (لدى طرفي النزاع) للانتقال من منطق عسكري إلى منطق سياسي”.

لكن الرملي يرى عدم جدوى هذه المفاوضات، وأوضح أن الأمم المتحدة والدولة الحاضرة تناقش كيفية إدارة الصراع وإرضاء الأطراف المتنازعة، ولا تناقش أساس الصراع وآلية التوصل إلى حل.

وذكر الرملية أن الدول المتدخلة في القضية تتنافس على مصالحها وكيفية تقسيم “الكعكة” الليبية وليس لإيجاد حل للصراع.

بينما قال “مفاوضات مصر والمغرب وألمانيا لن تحقق شيئا” ووصفها بأنها “مضيعة للوقت” طالما لم يتم الاتفاق على القضاء على الميليشيات التي تنتشر في البلاد،

أما الترجمان فيرى أن الحوار ليس الحل الحقيقي للأزمة، قائلا: “التجارب علمتنا من بيده السلاح لن يتفق على دولة واحدة”، مضيفا أن التعامل مع “الميلشيات” على حد قوله، يكون بنزع سلاحها بقوة القانون وليس الجلوس معها على طاولة المفاوضات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..