أخبار السودان

أزمة شرق السودان .. تباينات شركاء السلطة تعقد المشهد

الخرطوم : الراكوبة

منذ نشوب الأزمة السياسية والإجتماعية في شرق السودان، لم يستطع شركاء السلطة الإنتقالية الخروج بمواقف موحدة لعلاج المشكلة وتداعياتها، بينما كانت التباينات والخلافات تخيم على كل قرار يتخذ، الشي الذي أطفى مزيدا من التعقيد للمشهد الشرقاوي، وفق مراقفين.

ومع تأخر التوصل إلى حلول لأزمة الشرق التي بلغت ذروتها بتعيين صالح عمار واليا لكسلا قبل أشهر، إزدادت حدة التوتر هناك لدرجة أقلقت المشفقين على مستقبل السودان، لا سيما بعد حراك مكثف قادته مكونات قبلية الأسبوع الجاري تضمن أعمال عنف وإغلاق للطرق السفرية وبعض المواني، فضلا عن بروز مطالب بحق تقرير المصير.

ويواجه شرق السودان ويضم 3 ولاية وهي “كسلا، القضارف ، البحر الأحمر” مشكلات مزدوجة تتمثل في قتال قبلي، ورفض حاكم كسلا الجديد صالح عمار، ولاحقا اعتراض بعض المكونات القبلية على اتفاق السلام المبرم في جوبا مؤخرا.

وقادت هذه المكونات مظاهرات خلال اليومين الماضيين ضد إتفاق جوبا، صاحبها اغلاق للطرق السفرية وبعض المواني، واسفر عن الاحداث مقتل ضابط في الشرطة السودانية.

وبدت حالة التباين وسط شركاء السلطة الإنتقالية بائنة إزاء التعاطي مع أزمة شرق السودان، وقد برز ذلك جليا عقب إجتماع طارئ عقده مجلس الأمن والدفاع ليل الثلاثاء والذي تخللته توصيات صارمة لمجلس الوزراء لعلاج مشكلات الشرق.

وفي وقت متزامن عقد مجلس الوزراء برئاسة عبدالله حمدوك إجتماعا طارئا ناقش فيه أزمة شرق السودان، علما أن مجلس الأمن والدفاع يضم غالبية أعضاء مجلس الوزراء وهو ما أثار التساؤلات بشأن الإجتماعين المتزامنين.

وبحسب متابعات “الراكوبة” فإن إجتماع مجلس الأمن والدفاع أمهل مجلس الوزراء ساعات معدودة لعلاج الأزمة في شرق السودان، طالما رفض الحلول التي طرحت عليه في وقت سابق.

فالحلول التي طرحت من جانب العسكريين في السلطة الإنتقالية، وفق المتابعات، في إقالة صالح عمار من ولاية كسلا وتحويله لمنصب آخر، كمدخل لعلاج أزمة شرق السودان، لكن مجلس الوزراء ومدنيو السلطة وتحالف الحرية والتغيير رفضوا هذا الخيار، لكون إبعاد عمار سيفتح بابا يجعل القبائل أكثر نفوذا من الحكومة.

وسرت أنباء على نطاق واسع الإربعاء، بأن مجلس الأمن والدفاع برئاسة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، أوصى إلى مجلس الوزراء بإقالة صالح عمار من منصب والي كسلا، حلا لأزمة شرق السودان، في إشارة لمحاولة فرض المعالجات مع تصاعد وتيرة الأحداث.

لكن المتحدث الرسمي لمجلس السيادة السوداني، محمد الفكي سليمان عدم صدور أي توصية من مجلس الأمن والدفاع بإقالة والي ولاية كسلا صالح عمار، لإحتواء أزمة الشرق.

وقال الفكي في “للراكوبة” إن مجلس الأمن والدفاع أوصى خلال إجتماع ليل الثلاثاء ترأسه الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بضرورة إيجاد حلول للمشكلات التي تواجه شرق السودان.

وقطع الفكي بالقول “لم نوصي بإقالة والي كسلا مطلقا، وانما اوصينا بإيجاد حلول لازمة شرق السودان”.

ويسفر المحلل السياسي الدكتور إبراهيم كباشي خلال حديث “للراكوبة”، حالة التباين وسط السلطة الإنتقالية تجاه أزمة شرق السودان بأنها نتاج للشراكة بين العسكريين والمدنيين والتي لم تكن قائمة على مبادي وقيم مشتركة وإنما فرضت بالأمر الواقع، لذلك من الطبيعي بروز تضارب مصالح وأجندة في كل القضايا.

وبحسب تقديره فإن إستمرار هذه التجاذبات سيقود إلى مزيد من التعقيد في المشهد بشرق السودان، ما يستوجب البحث عن خيارات وسطية لعلاج هذه الأزمة.

ونصح كباشي بعقد ورشة مشتركة تضم مجلسي السيادة والوزراء والمكونات القبلية بشرق السودان للتوصل لحلول مشتركة، تتجاوز الأشخاص إلى الهم الكبير وهو إحتواء المشكلة التي قد تقود الى مواجهة بين القبائل.

وإعتبر أن حكومة الفترة الانتقالية اتبعت ذات المنهج الخاص بالنظام البائد عندما لجأت للمحاصصات القبلية في توزيع المناصب بشرق السودان وغيره، فيجب إعادة النظر في هذه المسألة وأن تسارع الحكومة بفرض هيبة الدولة لأنه يجري الآن تفسير خاطي للحريات.

وعلى ذات المنحى، يؤكد المحلل السياسي، عبداللطيف سعيد أن هذه التباينات وسط شركاء السلطة ستعطل فرص التوصل لمعالجات لأزمة شرق السودان، لأن كل طرف يتمسك بضرورة أن يمضي قراره الذي يأتي متوافقا مع مصالحه وأجندته.

وشدد خلال حديثه “للراكوبة” على ضرورة توحيد الموقف تجاه شرق السودان نظرا لحساسية الوضع هناك، ولكونه موقعا إستراتيجيا سيضر بالأمن القومي السوداني ككل.

وقال “هذا إمتحان صعب للغاية يواجه حكومة الفترة الإنتقالية، ولكن بقوة الإرادة سيم تجاوزه”.

تعليق واحد

  1. لم يكن هنالك ثمة إمتحان صعب و لكن حكومة حمدوك و قحت وضعوا أنفسهم في هذا المأزق نسبة لقلة إلمامهم وثقافتهم بديموغرافيا و جيويلوتيكا الإقليم و (كياشتهم). لم يتعلموا من تجربة الكيزان الذين تابوا من تعيين الولاة في ولاياتهم و كلنا نتذكر كيف تم تعيين ايلا والياً للجزيرة رغم رغبة مواطني ولاية البحر الأحمر في إستمرار ولايته عليهم.

زر الذهاب إلى الأعلى