مقالات وآراء سياسية

التطبيع مع اسرائيل

الباقر علي محمد الحسن

تتسارع الخطوة العربية لهثا وراء التطبيع مع الكيان الصهيوني ،في حين ان اسرائيل حتى الوقت الراهن لم تعرف ولم تحدد  حدودها للامم المتحدة بشكل رسمي وموثق ، كما أن  العرب الذين يحيطون باسرائيل لا يعرفون حدود اسرائيل ولا حدودهم المتاخمة للكيان الاسرائيلي ، الأمم المتحدة تعترف بحدود اسرائيل مع مصر ١٩٨٣ والتي كانت نتاج اتفاق كامب ديفيد ، والحدود التي تم ترسيمها مع دولة الاردن على ضوء اتفاقية وادي عربة 1994 ، ف المقابل لا يوجد ترسيم حدود مع لبنان ولا سوريا  كذلك لم يتم تحديد ارض اسرائيل ف داخل الأراضي المشمولة بالأحتلال ، فيظل قطاع غزة والضفة الغربية خاضعتان للاحتلال الاسرائيلي ونهمه ف بناء المستوطنات ،  ويشكل ذلك عقبة تأريخية ومعوق لاتفاق وتطبيع شامل مع دولة  اسرائيل والتي لم يعترف  العرب بعاصمتها القدس   .
والقارئ قد يتساءل،  لماذا يهتم الغربيون واليهود خصوصا  بأن يتم التطبيع مع السودان؟  ، فهناك اسبابا جوهرية تحكمها الجغرافية السياسية ، أن السودان قد مر بتجارب تقارب سياسي مع ايران وتركيا ، الأولى كانت ترسل شحنات اسلحة الى حماس ف غزة ومناطق توتر وحروب وصراعات ف مناطق عربية، وتركيا تخطط لتواجد استراتيجي ف البحر الأحمر لتكون خنجرا ف خاصرة انظمة عربية تعارض ايديولوجيتها ذات التوجه الاسلامي ، ان اسرائيل تخطط لقطع الطريق أمام هاتين الدولتين ، وبتوقيعها اتفاقات اقتصادية او تطبيع كامل مع السودان يؤمن لها تواجد ف قلب افريقيا ويوفر لها ممرا للقارة الاسيوية على حد سواء كما يكشف لها الظهر الصيني ويكبح جماح تمدد الصين وتركيا  ف افريقيا ، أمريكا ايضا تتحقق لها مصالحها ف القارة الأفريقية السمراء الذاخرة بالثروات  .كما ان السودان متهم ف فترات سابقة بأنه حاضنة لمنظمات ارهابية وقوى متطرفة تهدد الأمن والسلام الدولي ،ويعتبر منطقة تخزين للاسلحة وممر لعبورها لليبيا والجزائر والفصائل الفلسطينية، التطبيع مع السودان يمكن الامريكيين والاسرائيليين من ايقاف تلك الأنشطة والتي تعتبر مقلقة ومهددة لمصالحهم ، بالرغم من التطبيع مع دولة تشاد المسلمة الا ان السودان يظل اكثر اهمية لسيطرته على ممر مائي مهم هو البحر الأحمر كما تولي اسرائيل واللوبي اليهودي اهمية نفسية للخرطوم الذي صدرت ف مؤتمرها العربي اللاءات الثلاثة ف ١٩٦٧ وبذلك التطبيع يكون قد مرغ انف العرب ف ترابهم وكسر الحاجز النفسي لأمة فقدت بوصلتها ، وقال احد المحللين اليهود ( كما كان السودان نقطة انطلاق لرفض سيعود السودان نقطقة انطلاق لرفض الرفض) .كما ان للسودان موقعا جغرافيا يمكن ان تستفيد منه اسرائيل ف التوغل الى قلب افريقيا وممرا الى الشمال والشمال الغربي الأفريقي و اسيا.
اذن للسودان أهمية خاصة لاسرائيل تجعله اكثر اهمية من غيره من دول افريقيا ، موقعه وثرواته وامتداداته العربية .
ان العزوف العربي في المساهمة في انقاذ الاقتصاد السوداني وتأسيس شراكة استراتيجية تسهم ف تنمية و بناء وتطور السودان يجعله يخطو خطوة نحو التطبيع دون الاستعداد الحقيقي والآمن ، الا انه أصبح رقما مهما وبطاقة ضغط عربي امام الكونجرس والبيت الابيض وبيوت المال اليهودي  ف عملية التطبيع الجارية الان مع الدول العربية لتحقيق الحد الادنى من الشروط التي تقدمت بها الحكومة الانتقالية ف السودان. لمغازلة الجانب الأخر من مجموعة التطبيع .( نتابع)الباقر علي محمد الحسن

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..