مقالات وآراء

رغم المعاناة … سنخرج منتصرين مثلما انتصرنا بالأمس

برير القريش

نعم الواقع المعيشي للمواطن صعب ومؤلم ولا يسر وقد يقود العامة الذين لا يهتمون كثيرا بمعاني الحريات والقيم الإنسانية والعدلية الأخرى للاحباط والكفر بالثورات وكل من يسيرون خلفها طالما ان الثمن يدفعونه من قوتهم..!!

وفقا للحالة التي عليها السلطة المدنية الحاكمة الآن ليس هنالك في الافق القريب حلول إسعافية مستعجلة ومدى زمني ينقذ الوضع لأن المعالجه الجراحية لإستئصال جذور الأزمة التي طفحت في السطح وأستعصت قد تأخذ وقتا اطول وتحتاج لإمكانيات غير متوفرة ومن المستحيل ان يستطيع هذا المواطن الغلبان الصمود أمام فوضى الاسعار بدخله الضئيل وجيوبه الفارغة وهذا التصاعد المستمر للازمات الطاحنة بالطبع له اسبابه على ارض الواقع ومسبباته الظاهرة للعيان والخفية التي جعلت من الاسواق نار موقدة تستعر لهيبا حارقا وتتسع هوتها لتبتلع كل مايملكون ويدخرون وكلما اقتربت ايادي الدولة تهوب نحوها تزيد اتساعا وتنفرط وتفلت وتستمر في تصاعد افقي وراسي مستمر تتحدى قوانين الدولة الأمر الذي يعطيك انطباعا من اول وهلة وقناعة ان الرأسماليون القابضون على اموالهم خارج اوعية الدولة وشركات الدولة المحصنة خلف أسوار العسكر والتجار والطفيليون والوسطاء الذين يحركون السلع في الاسواق هم الذين يديرون دفة إقتصاد الدولة وهم الحاكمون والمتحكمون في القرارات وفي الرقاب..!!
وما اكثر الاهداف المقصودة التي تحرز في شباكنا من “نيران صديقة” من لعيبة اساسيين محترفين في ملاعب الدولة العميقة..!!

التواريخ تحكي والواقع يقول عندما تنتزع السلطة انتزاعا من مخالب الأنظمة الديكتاتورية التي صنعت جدارنا فولاذية لحمايتها وضربت بجذورها في عمق تربة الأوطان وتخصصت في إمتصاص خيراتها وامكانياتها واستمتعت بها حتما لن يدعوك وشأنك سيحيطون بك سيشعلون الحرب عليك ويزيدون نيران الازمات حطب..!!

الصراع مشتعل وفي أوجه بين الحرية والديكتاورية بين العدل والظلم بين الحرب والسلام فثمن الحرية غال يا أبناء شعبي ومكلف ونحن ندفع في فاتورته الآن لأننا كنا جزءا لا يتجزأ من اتساع الهوة بصمتنا لثلاثون عام فترة حكم الانقاذ..!!
لقد صمتنا ونحن نراهم خداعا يكبرون بإسم الجلالة ويكبرون طولا وعرضا ويعلو شأنهم وبنيانهم الباسق ونصغر نحن وتحرقنا اشعة الشمس من أثر الكد نشحب وتبهت صورتنا وتتقلص مساحات الوطن ونحن ما نزال في “خرسنا” وتجف حتى “الترع” والقنوات التي كانت تغذي مشاريعنا القومية من النيل لتسقي القطن والقمح..!!
للأسف لم نستيقظ الا عند سماعنا لاصوات الثوار والثائرات غبنا تشق عنان السماء والى ان داهمنا سيل وهدير المواكب في الشوارع يعلن عن استيقاظنا من الغفلة الطويلة الأمد..!!

اللعبة في مسرحنا السياسي وبورصات أسواقنا اكبر مما نتصور نحن البسطاء
والمعاناة التي نعيش فصولها لن تجعلنا نكفر بما آمنا به وضحينا من اجله فخروجنا مع الثورة لم يكن من اجل الخبز وحده..!!

سنخرج من ازماتنا منتصرين فلا خيار أمامنا غير التمسك بأهداف الثورة والمحافظة عليها وحمايتها والضغط على الحكومة ان تنجز اهداف ثورتنا كاملة غير منقوصة وتتخذ قرارا لسحب السيولة داخل المصارف بقرار سريع وجرئ باستبدال العملة السودانية ومواصلة النضال والكفاح لاجتثاث كل ما يعيق تقدم الثورة المجيدة
لا ولن نرزح مرة اخرى تحت حكم العسكر ومن يواليهم ويوالونه .
برير القريش
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..