مقالات سياسية

لماذا تتخلف آلتنا الإعلامية

الباقر علي محمد الحسن

الاعلام يلعب دورا مهما وأساسيا في ترقية الشعور الوطني ويشكل المناعات اللازمة لكل امة تأمل في الحياة والتطور والبناء ، على أن لا يتم اختراق السياج الواقي لوحدتها  واللحمة الوطنية في تكويناتها.
الامة السودانية بتنوعها الثقافي والإثني والقبلي والمناطقي تحتاج الى أعلام قوي وعلمي ومنهجي ، تخطط له معاهد متخصصة وطنية  وكليات اعلام ، اعلام المنهج والرؤى يسبق الحدث لا ان تسبقه الأحداث ، ان يذهب للحدث لا أن يأتيه الحدث.
نحن في أمس الحاجة لإعلام يتقدم خطوات في تقديراته لما يهدد الوطن ، تماسكه ووحدته ، لا أن يقف على أطلال القضايا التي تنخر في جسد الأمة ، شبابها وقيمها وأخلاقها وإقتصادها  ومن قبل عقيدتها ، هذه مرتكزات لا تقبل المساومة ولا المزايدة ولا ترهن لايديولوجيا فكرية .
نحن في هذه المرحلة الحرجة من انتقالنا السياسي ، نعيش كثيرا من الأزمات النفسية التي يعاني منها شبابنا ، معاقرة اجهزة  ذكية دون مراقبة ولا رقيب ، اعلام فضائي  متعاصف يحمل  بين طياته السموم والأجندات ودعوات للتحرر من القيم والاخلاق والمبادئ الدينية والوطنية والأجتماعية.
مناطق شهدت صراعات مسلحة ، في النيل الازرق وكردفان ودارفور ، وخلفت وراءها الكثير من المآسي والالام واحتلالات اقليمية في مناطق حدودية في الفشقة وحلايب والشرق الجنوبي ، والاعلام يتفرج وهو اكثر بعدا عن ما تحدثه هذه الأزمات ف انتماء وثقافة وفكر هذه الاجيال التي عايشت تلك النزاعات والصراعات .
اصبح اعلام الأزمات ضرورة لا مناص منها حتى لا ينفرط عقد الازمات وتختلط الاوراق ويتعذر ترتيبها ف عالم تتسارع فيه الاحداث والمتغيرات مما ينتج عنه ازمات مركبة يصعب تفكيكها والتعامل معها .على الاعلام ان يلعب دورا حيويا يتعدى الصورة النمطية المعروفة بأنه وسيلة لنقل الاخبار والأحداث المحلية والعالمية يلاحقها  متباطئا  بعد ان تشتم روائحها النتنة ويتجاوزها الزمن بل عليه صنع الحدث وتوقع الحدث وخلق اتجاهات في الرأي العام  والاسهام في صناعة وبناء الوعي والتثقيف.
ان سلحفائية الاعلام السوداني التي التصقت بصورته اسهمت في خلق التصدعات العلائقية  بين المسؤول والمواطن مما جعل المسؤول في برج عاجي ينظر للمواطن وقضاياه من مسافة بعيدة تنعدم فيها لغة التواصل بين الطرفين ، خادما ومخدوما  .
في هذه المرحلة على الاعلام ان ينفض غبار الزمن الذي علق بذهنيته وان يتحرر من السطوة السياسية عليه وان يفتح نوافذه للرأي والرأي الاخر ، كما عليه أن  يرقي من الاته الاعلامية تكنولوجيا ، كما علي الاعلامي ان يطور من ذاته ثقافيا وان يتعافى  من اعلام التهييج والاثارة التي لاتخدم قضايا استراتيجية وطنية ، الاعلام هو المانع والمانح لكل معاني الحياة ، بمقدوره ان يصعد بأمة لمصاف الامم المتطورة وبنفس القدر يمكن ان تنهار امم بتخلف  وانهيار اعلامها .
على الأعلام ان يترجل ويخرج من وحله ، أن يصمم برامجا ، تكشف عن بؤر الفساد ، والجرائم السياسية التي تحاك ضد الوطن ، ان تنقل نبض الشارع في كل القضايا تمس حياة الناس اليومية وما أكثرها ، جهوزية الأعلام ضرورة ملحة ويجب أن تتقدم القضايا أن لم تكن كل القضايا ،  لكن يظل ويبقى السؤال ، لماذا يتخلف اعلامنا ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..