مقالات وآراء

فلنبني السلام في دواخلنا أولا

اسماء محمد جمعة

ظل الشعب السوداني يتجرع مرارة الحروب والصراعات والنزاعات منذ عقود طويلة، قبل أن يتشكل السودان الحديث عبر الحروب نفسها، وحتى بعد الاستقلال ظلت الدولة تنتج ثقافة الصراعات والنزاعات بكثافة، بسبب نهج الحكومات الوطنية المتعاقبة خاصة العسكرية التي أخذت من عمر السودان المستقل أكثر من خمسين سنة، وهي من عززت ثقافة الصراعات والنزاعات والعنف؛ جعلتها طاغية ومؤثرة ومسيطرة على المشهد السياسي والاجتماعي معا

الشعب السوداني تعود على تلك الثقافة، فأصبحت تسكن عقله الباطني وتسيطر على شخصيته ويستخدمها في الحياة أكثر من السلام عشرات المرات بوعي أو دون وعي، وهذا ما جعل السلام الخارجي صعب التحقق، فالساسة الذين يتبنون أمر السلام كلهم يعانون من أنميا حادة في السلام الداخلي.

هذه الأيام يحتفل العالم باليوم العالمي للسلام تحت شعار السلام يتشكل معا،أي أنه إنتاج جماعي، وبما أننا نعيش في عهد جديد والسلام واحد من أهدافنا وأحلامنا واسقطنا النظام الذي حرمنا منه، علينا أيضا أن نبنيه في دواخلنا أولا،لأننا أن لم نفعل فلن نهزم الصراعات أبدا، فعندما يؤمن الناس بالسلام يتحقق فورا، ولذلك علينا أن نبدأ الآن في وضع حجر ساس السلام في دواخلنا ونواصل بنائه كل يوم، فالغالبية منا يعانون من نقص حاد في السلام الداخل.

أن نبني السلام في دواخلنا فهذا ليس أمر فوق حدود إمكانياتنا بل أمر سهل، علينا أولا أن نحسن النوايا ونتقبل بعضنا البعض على الرغم من الاختلافات السياسية والدينية والثقافية، ونفهم الخوف الذي يولد العنف فينا، لأننا إن استمرينا في تجاهله فلن نتوقف عن الصراعات أبداً، وعلينا أن نبحث عن الحب لا عن التحكم بالآخرين، ونعدل من قناعاتنا ونتشارك الآراء، فعدم الاهتمام بوجهات نظر الآخرين هو من الأسباب التي تجعلنا نتصارع، وكذلك علينا أن نتعلم التسامح لأن له انعكاسات ونتائج عميقة ومفيدة وثرية على الفرد والمجتمع.

ومن المهم جدا أن نكون مسالمين ونشجع على تكوين بيئة ثرية بثقافة السلام وأنشطته كالموسيقى والرسم وغيرها من ضروب الإبداع، ومن المفيد أيضا أن نكون مفكرين لا نقبل الأمور كما نسمعها أو كما تبدو لنا ظاهريا.

الأهم من كل هذا علينا دائما أن نبحث عن المغفرة لا عن الانتقام، وأن نتجاوز الماضي ونعيش في الحاضر، نعلن السلام مع الماضي ونتابع حياتنا، واعلموا أن المغفرة ترفعكم وتعلمكم كيف تتعاملون مع المشاعر السلبية وكيفية تجاهلها.

وكونوا أنتم التغيير الذي تريدون أن تروه في الوطن، وتغيروا قبل أن تدعوا إلى التغيير. كونوا جزءًا من الحل وليس المشكلة.

أخيراً اختاروا أن تروا الأشياء الجميلة فلن تروا فيها غير السلام، وستكتشفون أنه لا شيء في الدنيا أقبح من الصراعات والنزاعات والعنف، دعونا نرفع من مناعتنا ضدها خلال تغذية نفوسنا بالسلام وهذا بلا شك أفضل مشاركة لكل لمواطن ليتحقق السلام الشامل والحقيقي و الدائم..

 

اسماء محمد جمعة

<[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى