أخبار السودان

الشيخ أحمد الشريف التجاني حول التطبيع مع إسرائيل

التطبيع فكرة يمكن قبولها أو رفضها وطرحها لا يؤثر في القرارات

أثار الحديث حول موافقة مشائخ الطرق الصوفية بالسودان على عملية التطبيع مع إسرائيل، ردود فعل كبيرة وسط المجتمع السوداني ما دفع النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى إعادة التذكير به لدى مخاطبته المؤتمر الاقتصادي الذي انعقد بالخرطوم مؤخراً، والدفع به أمام رافضي التطبيع الذي يتقدم نحوه السودان جراء الضغوط الاقتصادية والسياسية المفروضة عليه من أمريكا بوضع اسمه في قائمة الدول الراعية للإرهاب والحصار الاقتصادي، وظهر بوضوح أن التطبيع شرط أمريكي يقابله رفع القيود عن السودان جراء ممارسات الحكومة السابقة.

في هذا الحوار تستنطق (الصيحة) أحد مشائخ الطرق الصوفية الشيخ أحمد الشريف التجاني، عن موقف الصوفية ومشائخها من التطبيع، وهل هذا الموقف مبدئي أم عقدي وغيره مما يدور وسط الرافضين والمؤيدين وكانت الحصيلة التالية:

حوار ـــ عوضية سليمان

* كيف تنظر إلى التطبيع مع إسرائيل؟

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، التطبيع سياسة قذرة اتخذتها إسرائيل والفائدة مبنية على ثلاثة محاور: اقتصادية الوارد والصادر والسوق، وإسرائيل لا تملك هذه الجوانب، وليس لديها نفط ولا بديل للمياه إذاً على ماذا نطبع؟ الواقع يؤكد أنه الورقة الرابحة للصهيونية الأمريكية. كما أن كل الناس يعتقدون أن إسرائيل لها يد قوية في الكونجرس والبيت الأبيض!.. والله لا وجود لذلك، وكل من طبّع من العرب لأجل هذا الحلم لا زال يحلم إلى يؤمنا هذا مثل مصر والأردن والبحرين، وفي إفريقيا دولة اريتريا. وليس هنالك تعظيم للدول التي طبّعت، ومع ذلك لا زال العرب يجرون وراء التطبيع، وبغرض ـن يتجنبوا مخاطر ـمريكا أو أن ترفع عنها الحظر..! أي حظر وأي خطر هذا؟ أؤكد أن أي دولة طبّعت مع إسرائيل لم تنل شيئاً. والحكومة السابقة غادرت بخيرها وشرها، ونحن والشعب جميعاً قاتلنا وجئنا بثورة قوية ودولة أسميناها ثورة الحرية والتغيير، ويجب ألا يكون لديهم رأي في الحرية والديمقراطية بالطريقة السلبية.

* هل التطبيع مع إسرائيل يخالف القواعد والمبادئ الدينية؟

أنا أتخيل أن حديث البرهان وحميدتي عن التطبيع مع إسرائيل كان مجرد رأي فقط وليس للتنفيذ على أرض الواقع، ونحن الآن نتحدث من الناحية الدينية وليس عن الرأي، وكل شخص يختلف رأيه على حسب موقعه، ولكننا نحاول قياس الأمر على ميزان الحلال والحرام.. ولذلك نتساءل على أي أساس تسعى الحكومة للتطبيع؟؟.

* لأجل مصلحة الوطن؟

من يريد مصلحة الوطن فليتوجه إلى الله سبحانه وتعالى، فالإرهاب من قبل أمريكا وعليها أن ترفع يدها.. والبعض يرى أن التطبيع ثقافة، ولكننا نقول إنه ليست هنالك مكاسب من التطبيع مع إسرائيل.

* أهذا يعني أنكم كمشائخ ترفضون التطبيع وضد الفكرة؟

ليس كمشائخ وإنما مسلمون، والإسلام أولاً وبعد ذلك يأتي البعد الآخر، ولكن إسلامنا لا يمنع أن نحترم اليهود ونتعامل معهم ونحترم الأمور الاقتصادية ونتساهل في أي أمر، لكن يجب ألا تصل الأوضاع إلى أن يكون هنالك حوار مع إسرائيل في الشأن السوداني.. فهذا ليس هو الطريق الصحيح.

* وإذا حصل التطبيع مع إسرائيل؟

يعتبر قضاء وقدراً لابد منه، ولكن على الإنسان ألا يستسلم وأن يلتزم بدينه، وإذا جاء القدر بنتيجة إيجابية نقول الحمد لله، وإذا كان عكس ذلك فلا نضحك على من قاموا بأمر التطبيع.

* توقعاتك هل الخطوة ستجد حظها مع إسرائيل؟

المصالح الإسرائيلية ليست مع المصالح السودانية، ونحن رؤيتنا في التوحيد أكثر من رؤيتنا في الاستقرار المستقبلي، ونبحث عن موارد الناس والأمن والأمان ونبحث عن استقرار سياسي وحكومي، وهذه نقطة اختلافنا مع إسرائيل، والكل يعمل على شاكلته.

* ولكن حسب حديث حميدتي فإن مشائخ بعض الطرق الدينية رحبوا بعملية التطبيع؟

المشائخ ليسوا شخصاً أو شخصين، هنالك أكثر من (13) طريقة صوفية والطريقة التجانية فيها أكثر من ثلاث وممكن يكون هنالك مشائخ يختلفون معنا في الرأي، ونحن نحترم وجهة نظرهم، ولا يوجد إنسان يؤخذ عنه الكلام إلا الرسول عليه السلام.. والكل يغني على ليلاه، وهذا ما يجعلنا نختلف مع حميدتي والبرهان لأنهما يريان أن التطبيع مع إسرائيل فيه فائدة جيدة للسودان، وعسى أن تكون هنالك فائدة وديننا في محله، وأن الفكرة ليست مرفوضة، لكن الإنسان يجب ألا يقنع نفسه بأشياء لا ترضي الله سبحانه وتعالى، ونقول إن الذي حصل في (30) سنة لم يطبعوا وسنعفو عنهم رغم الذي ارتكبوه، إذا لم تتم محاكمتهم.. والآن نحن نبحث عن قضايا أساسية قبل أن تحدث كوارث، لأنه إذا ما حدثت فإن الأمر يصبح تحصيل حاصل ودون فائدة.

* ما هي القضايا التي تبحث عنها؟

التهاون في السلام ففي الفترة السابقة كان هنالك تهاون، وأول ضحية للسلام الإسلاميون أنفسهم، نحن نسعى لنعيد مجد الإسلام نفسه حتى لا يتشوه عند الآخرين، ووضع الحكومة ليس مثل وضع المواطن وأي شخص يعمل في المركز يكون مضغوطاً من عدة جهات ودائماً يلجأ إلى الحل الوسط في الدين وهذا نوع من فراسة الحكومة.. فقيادات الحكومة الراهنة إذا ما تم تغييرهم من يأتون سيفكرون غير تفكيرهم بالأمس، فحميدتي مثلاً إذا جاء شخص في مكانه ستكون رؤيته مختلفة وكذلك كباشي وبرهان وغيرهم، فالرأي في هذه الحالة سيكون مربوطاً في عدة جهات داخلية وخارجية والأبعاد أن الحكومات لابد أن تستفيد من بعضها، وهنالك غير مسلمين ومن الطبيعي أن يطعنوا في الحكومات المسلمة، في إسلامهم وأخلاقهم.

* آراء المشائخ دائماً يعتد بها حتى عند الحكومة؟

نحن كصوفية ليست لنا أبعاد سياسية أو دنيوية، إنما أمرنا أمر دعوة، وأن الصوفي بدعواته وتقربه إلى الله يحاول إصلاح شأن الأمة بالدعوة وربنا سبحانه وتعالى يصلح الحال. وأقول إن الصوفي دعوته مستجابة فأمره كله “سهر ليل وجر سبحة ولالوبة”، والسودان ليس ملكاً لأحد، ومن حق أي شخص أن يدلو بدلوه، فالمسلم مهما طغت عليه الدنيا فهو مسلم ولسنا مع فصل الدين عن الدولة، لأن الله خلقنا للعبادة، ولا يمكن أن تفصل الدين عن الحياة السياسية مهما كان الأمر.

* الظروف التي تمر بها البلاد يمكن أن تكون سبباً في التطبيع؟

أي حكم يأتي بعد حكم تكون أعباء الحكم السابق على كتف القادم.. وإذا حاول درس السابقة سيحتاج إلى التطبيع لأنه اجتمعت عنده المشاكل القديمة مع الجديدة، وهذا شيء كبير ومجهد والناس لا تفهم مسألة الانتقالية، فيرون أنها لا تهتم بالدين وأن الأوضاع السياسية والدينية لم تستقر إلى الآن، والتطبيع الآن فكرة يمكن قبولها أو رفضها، وطرحها لا يؤثر في القرارات.. والسودان قال يريد أن يطبّع ولم يقل طبّعت، وما يحيرني حقيقة أن امريكا في نفسها تدعمها السعودية وأسواقها أسواق عربية وهي من تحتاج إلى التطبيع مع العرب بغرض الوارد والصادر والسوق.. وحسب رأيي كان أولى بالتطبيع والمعاملة دولة الصين أو اليابان.. ولكن من المحن في عالم اليوم وأقولها بملء فمي إن أمريكا أكبر أكذوبة في تاريخ البشرية وابنتها بالتبني إسرائيل أكبر صخرة وقعت على أرض البشر وقتلته، فالتاريخ كما بدأ بصخرة سوف ينتهي بصخرة.

* مع ذلك هي دولة مؤثرة على العالم سياسياً؟

الإسرائيليون خمسة ملايين نسمة والقاهرة خمسة وعشرون مليون نسمة بمعنى أنهم لا يعانون من جوع ولا عطش هم عائشون فقط لشيء اسمه هيكل سليمان ليبنوه على أنقاض وهدم الأقصى، يعني بُعد ديني من نعومة أظفارهم وهم يبحثون عن حقيقة هيكل سليمان بعد أن تاهوا بعد لعنة الله عليهم ولكنهم صبروا إلى أن أعزهم الله بقوة وبنين فرجعوا لخبثهم الأول بأنهم خير خلق وما سواهم، فهم عبيد، هذا فهمهم!!.

الصيحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..