مقالات سياسية

لا يعرف قيمة السلام إلا من خبر الحرب

موسى بشرى محمود

تابع العالم أجمع ومحبي السلام ما جرى يوم السبت-03/10/2020 الاحتفال الرسمي بالتوقيع النهائي لاتفاقية السلام فى جوبا بحضور محلى، إقليمي وعالمى من كبار الشخصيات الدولية وكذا المؤسسات العالمية على رأسهم الأمم المتحدة وبقية المنظمات والهيئات الدولية علاوة على حضور ممثلين من المنظمات الثوريةوحكومة جمهورية السودان،أهل المصلحة وضيوف كثر لا يتسع المجال لذكرهم جميعاً

بحمد الله تمكن الفرقاء من مخاطبة بعض من جذور المشكلة التى دعت المنظمات الثورية لحمل السلاح فى وجه الحكومة نسبة للتهميش والاقصاء المتعمد والظلم الممنهج من قبل حكومات المركز المتعاقبة تجاه أهل الهامش السوداني لا سيما إقليم دارفور جنوب كردفان، النيل الأزرق وشرقي البلاد والذى استمر لزهاء الست عقود من عمر السودان بعد الاستقلال

نتيجة للأسباب سالفة الذكر وأخرى جعلت أبناء الوطن الواحد يتقاتلون ويتصارعون فيما بينهم كل منهم حسب قناعته وأيدولوجيته وإيمانه بالمبدأ الذى يقاتل من أجله مما أثرت تلك الصراعات والحروب غير المتكافئة ما بين طرفي النزاع إلى هجوم بربري واسع النطاق فى إقليم دارفور حيث نزح ولجأ الملايين منهم فى معسكرات بالداخل والخارج لا تتوفر فيها أدنى درجة من مقومات الإنسانية والحياة الكريمة وأصبحوا يفترشون الأرض ويلتحفون رحمه السماء لعقدين من الزمان وفقدوا على إثرها ممتلكاتهم وذويهم ولم يعرف مصيرهم بعد!

شنت حكومة الخرطوم هجمات عنيفة وكالت بأكثر من مكيال ضد أهل الإقليم حيث لم تفرق أو تميز بين من يقف فى صفوف حركات النضال وبين من هو فى المعسكر المضاد حيث قضت على الأخضر واليابس من البشر والشجر بواسطة طائرات الانتوف والمقاتلات الحربية عبر الغطاء الجوي وبرا” بواسطة الجيش السوداني ووكلاء الحرب المأجورين من المليشيات المسلحة التى باعت ذمتها بثمن بخس دراهم معدودة نظير الوقوف إلى معسكرها.

حملات تطهير عرقي وتصفيات جسدية وكم هائل من جرائم الاغتصاب، الابادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية ارتكبها نظام الثلاثين من يونيو-89 ضد سكان الإقليم مع سبق الاصرار والترصد وطبقت فى مواجهتهم قوانين استثنائية وقوانين طوارئ فى الإقليم وقتلت الآلاف من المدنيين العزل ممن لاحول ولاقوه لهم إلا بالله

                    «1»

لا يعرف قيمة السلام إلا من خبر الحرب

 ظهرت فى الساحة السياسية السودانية هذه الأيام أصوات نشاز تقدح فى السلام الذى وقعته الأطراف صاحبة الشأن بشهادة الجميع وحضور دولي كبير لا يستهان به ونسى هؤلاء أن شعار ثورة ديسمبر-2018 لديها ثلاث أركان أساسية وهى: «حرية، سلام عدالة» حيث تحقق الركن الأول الحرية والثانى أى السلام فى أولى مراحل تحقيقه والثالث أى العدالة لم يكن بالقدر المطلوب نسبة لتحديات واجهت الحكومة الانتقالية منذ تأسيسها بالإضافة إلى صعاب أخرى معلومة للقاصى والداني منا.

لا يعلم رافضى السلام أن «الجمرة بتحرق الواطيها» والتضحيات الجسام التى قدمها الشهداء الذين رويت دماءهم الطاهرة الأرض والأنفس البريئة التى أزهقت بغير حق بسبب تجبر وغطرسة حكومة المركز عليهم ومحاولة تركعيهم قسرا” بكل ما أوتيت من قوة وجبروت السلطة بقصد كسر شوكتهم والنيل منهم قد خاب ظن من أوقد هذه الفتنة

«2»

هناك مجموعة من الأسئلة سنطرحها على رافضى السلام للإجابة عليها

-هل يعلم هؤلاء أن حكومة الخرطوم كانت تصنف حتى الموظفين من أبناء دارفور العاملين فى المنظمات الإنسانية الدولية العاملة فى الإقليم والأمم المتحدة على أساس عرقي واثني وتصنيف أمنى بحيث ينسب كل موظف لأحد هذه المنظمات الثورية وفق مزاجهم المريض وفى نفس الوقت يصبح هؤلاء الموظفين أهداف مشروعة فى مرمى الحكومة؟

-إذا كان العاملين فى الحقل الإنساني لم يسلموا من هجوم حكومة الخرطوم ومضايقتها لهم فى مباشره أعمالهم الإنسانية فكيف لها أن تكف الأذى من بقية المواطنين العزل؟

هل سمع هؤلاء بقصص وحكاوى ومعاناة من هذا القبيل فى حياتهم البتة؟ –

متى يستفيق هؤلاء من سباتهم العميق لكى يضعوا النقاط فوق الحروف؟ 

ألا يستحق أبناء دارفور وبقية الهامش هذا الاتفاق ولو لتلبية بعض المطالب؟ 

-هل جاء أبناء دارفور من كوكب أخر غير كوكب الكرة الأرضية؟

-ألا يستحق أبناء الهامش المشاركة فى حكم بلادهم مثلهم ومثل غيرهم من السودانيين على أساس المواطنة أم أن مسألة الحكم حق حصري مكفول فقط لفئة معينة من إقليم معين أمد الدهر؟

«3»

تضمين السلام فى الوثيقة الدستورية

اجتمع أمس الأحد-11/10/2020 ممثلي المنظمات الثورية المسلحة وفد المقدمة الذى وصل الخرطوم بحر الأسبوع الماضى مع وزير العدل السودانى د. نصرالدين عبدالبارىء بخصوص إعداد مقترح يسمح بتعديل وتضمين اتفاقية السلام فى الوثيقة الدستورية وقد أكد معالى وزير العدل وأركان حربه من التشريعيين والمستشارين القانونيين على العمل فى تنفيذ الركن الثاني من شعار الثورة وهو«السلام» بالإضافة إلى دراسة بعض النقاط المهمة ذات النقاش المستفيض بواسطه مندوبي المنظمات الثورية والرد عليها فى وقت وجيز.

 تضمين اتفاقية السلام فى الوثيقة الدستورية يعنى التحول الديمقراطي، التعددية يعنى مشاركة كل أصحاب المصلحة أو ال

«Stakeholders

فى بناء سودان جديد معافى من أمراض الأمس والماضي التليد والخروج بالبلاد إلى بر الأمان من عنق الزجاجة والنفق المظلم

تضمين الاتفاقية فى الوثيقة الدستورية يوحى بالجدية فى تنفيذ المصفوفة الزمنية والخارطة والجدولة المتفق عليها وفق ما جاء فى اتفاقية سلام جوبا وفى نفس الوقت يشير إلى انتقال الصراع من أعالي الجبال،غابات الأحراش الكثيفة،سهول الصحاري إلى صراع سلمى داخل غابات الأسمنت فى العاصمة المركزية وما صاحبها من مدن لديها المقدرة فى صنع القرار.

التقليل من شأن اتفاقية السلام والموقعين عليه لا يرفع مبتدأ ولاينصب خبر ولايحرك ساكن لذا يجب أن نوجه هذه الطاقات السلبية لأخرى إيجابية لكى تسهم فى ترجمه نصوص الاتفاقية فى أرض الواقع حتى يعم السلام جميع ربوع الوطن

السلام خيار استراتيجي ويجب أن يفهم رافضى السلام وبالأخص الذين يتمرسون هذه الأيام فى المقاعد الخلفية ويكيلون السباب لكل من جنح للسلام أن مفردة السلام تعنى الأمان ومصطلح السلام يعنى اسم من أسماء الله الحسنى-«ولله الأسماء الحسنى فأدعوه بها» -الأعراف–[180]

أن تجنح للسلام لا يعنى الاستسلام من الخصم ولكن يعنى النظر للأمور بروح إيجابية وسلمية تؤطر لخلق مناخ يتعايش فيه الجميع بسلام وأمان بعيداً عن شبه الحرب التى لايعلم خفاياها رافضى السلام

لا يدرك كنه السلام إلا من عاش ويلات الحرب وفقد ذويه وممتلكاته المادية،المعنوية،النفسية،وارثه الثقافي،التراثى والفكري

«4»

بدون الحلو وعبدالواحد لا يكتمل السلام

لكى تكتمل الصورة ويتسنى للجميع مشاهدته من زوايا مختلفة لابد من شحذ الهمم ومحاولة إقناع قادة حركتي «الحركة الشعبية لتحرير السودان/شمال-جناح عبد العزيز أدم الحلو& حركة جيش تحرير السودان-جناح عبدالواحد النور» بالجلوس فى طاولة مفاوضات يفضى إلى إيجاد حل مرضى يلبى رغباتهم حتى لا يفوتهم قطار السلام لكى يساهم الجميع فى صياغة السودان الجديد حسب ما هو متفق عليه

النصر أكيد&النضال مستمر

موسى بشرى محمود

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى