مقالات سياسية

يا أهل السودان  أفيقوا واتحدوا: تداعيات ما بعد كورونا أخطر منها

سيف الدين خواجة

 

   بداية أتقدم بالعزاء للكويت حكومة وشعبا في مصابها الجلل بأمير الإنسانية سمو الشيخ: صباح الأحمد الجابر الصباح رحمه الله وغفر له ورفع درجته.

لعل هذه التعزية تذكير بالفرص والمشاريع الكثيرة لهذا البلد الكريم الواعي بديمقراطيته والتي يمكن الإفادة منها في السودان لنفيدهم، ونستفيد منهم، وسط جو مرحب، ينبغي بإزائه أن نتوحد فالمقبل أهم، وحاجتنا للإخوة العرب جميعهم ماسة، وحاجتهم لمواردنا كبيرة، خاصة في عالم ما بعد كورونا الذي تبدو تقاريره التشاؤمية منبئة بليل مظلم طويل.

  إن المبادرة الكويتية تستند على إمكانات أشار لأهمية استغلالها تقرير صدر في تونس، وتمثل لبلادنا طوق نجاة، ولبقية الأمة، وينبغي احتذاؤها لهذا السبب تحديدا، وبإزائها ينبغي علينا أن نتوحد.

  يا أهل السودان، إذا كانت النخبة قد وقعت اتفاق السلام، بغض النظر عما قد يكون فيه من تفاصيل،  فهيا بنا نخبة وشعبا، لنترك طق الحنك، في ظل هذه الظروف التي يعرفها العالم،  فالقادم بعد كورونا  أخطر مما نتصور، ونحن في هذا اللهو الماسخ من الكلام بدون عمل، فما نراه من ضيق قد يكون آخر رفاهية، فالقادم – وحسب التقارير- شيء لا قبل لنا به، ولعل ما قاله وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كسينجر من تغيير النظام العالمي يعتبر بردا وسلاما، رغم ما يحويه.

 بقية التقارير أسود من سواد الليل الكالح، إذ تشير لمخاض عسير يسبق تشكيل النظام العالمي الجديد، فالقطبان: الصين والولايات المتحدة، في موقف مشابه لما حدث سابقا في يالطا، والمعركة المقبلة استحقاقاتها اقتصادية سياسية في الوقت نفسه، فمرور الاقتصاد العالمي بانكماش وركود، يضاعف العطالة، ما يعني ضنك المعيشة ومجاعات وحروب داخلية وخارجية، والبقاء للأقوى بفكره وإمكانياته ومدى استعداده لمجابهة الأخطار، ستغدو التعديات بين الدول طبيعية، ستتوسع دول، وتنكمش أخرى، التعديات بين الدول طبيعية، سيغدو العالم ومنظماته على المحك لإيجاد مخرج.

 لن يجدينا جدلنا العقيم، وانقسامنا، فالوطن سيكون في مهب  الريح، لأننا نهدر مواردنا الكثيرة بعدم الجدية في العمل وعدم جلوسنا مع بعضنا لخلق رؤية وطنية جامعة، يجب أن نعي أننا جغرافيا في كماشة، بين أعلى النهر وأدناه، فأعلى النهر: أثيوبيا وبها مئة مليون مواطن جائع، وعند المصب في مصر مثلهم، سيواجهون تحديات مناخية وجغرافية كثيرة، ولدى كل من البلدين رؤيته الخاصة وأولوياته، وقوته واستعداده، في حين نعجز في وطننا عن بناء رؤية وطنية جامعة والتوحد إزاء قضايانا، لا يكفي الاتفاق بل ما بعده هو الأهم.

إن معنى الاتفاقات تنفيذها بنيات صادقة، والخوف من شيطان التفاصيل، والنوايا المخبوءة هو ما يجعلني اليوم أذكر بضرورة الوحدة والنظر للوطن وتجاوز المحاصصات والمماحكات، ولا يمكن ذلك ببمجرد الأماني بل بالوعي والمضي نحو بناء رؤية وطنية واضحة متفق عليها.

أقول ما سلف حول المبادرة الكويتية وأهمية الوحدة والعمل الجاد، وفي ذهني ما رواه لي مستورد منتجات سودانية، وما سمعته بأذني عبر الهاتف من شكوى وكيله في السودان من عدم وجود عمالة في منطقة الإنتاج، لأن الشباب قد تدللوا وألفوا نمطا استهلاكيا معينا، ولا يريدون عملا مجهدا ولو كان بأجر مجز، وأحضر بدلا منهم عمالا من الخرطوم يدركون قيمة القرش..

 أنه أحضر عمالا من الخرطوم، فهل نصحو من غفلتنا وكبوتنا، ونترك الانتقاد وجدلنا العقيم الذي ما أورثنا إلا التهلكة، ونتوجه بكلياتنا للعمل.

 ألا هل بلغت اللهم فاشهد!!!

 

سيف الدين خواجة <[email protected]>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..