مقالات وآراء سياسية

الثورة سقف اهدافها أعلى مما تظنون

برير القريش

في مواكب ثورة ديسمبر المجيدة عندما خرجنا بالملايين وصرخنا في الشوارع والميادين والساحات في وجه نظام الطاغية عمر البشير السفاح القاتل وزمرته الفاسدة بهتافاتنا البسيطة والمفيدة والمختصرة التي أرعبتهم وهزت عروشهم وخلخلت نظامهم…

(تسقط.. وبس)

و

( حرية..سلام..وعدالة )

كنا نفهم ونعي ان من تشبثوا بالسلطة لثلاثون عام وباعوا ارض الوطن ومزقو خريطته وأفقروه وكبلوه وعزلوه ولونوا حياتنا بالتعاسة والكآبة والمعاناة والأزمات وشظف العيش هم مجموعة من العساكر القتلة والمجرمين والفاسدين واللصوص والدجالين وتجار الدين..

فالاهداف كانت كبيرة وسقف الطموحات  كان عال ينبض به قلب كل ثائر ومناضل وعاشق للحرية..

اهداف ثورة رددها الشعب وتجاوزت  بطوننا وظروف المعاناة المعيشية والازمات الاقتصادية وكبرت فينا معاني الحرية والعدالة والسلام والعبور بالوطن من ركام الامس..!!

اقتصاديات الدول المنهارة لها عند خبراء الاقتصاد حلول ومعالجات..

عاجلة كانت ام آجلة..

لا احد فينا  ولا جهة تمتلك القبول والامكانيات اللازمة والعصا السحرية لتبديل الواقع بسرعة ورفع معدلات النمو وقيمة الجنيه وخفض مستوى العطالة وتلاشي عجز ميزانية دولة لا تملك أرصدة وامكانيات مادية بين يوم وليلة..

المرض الذي اصاب عصب اقتصادنا مزمن..

ومشهد حياتنا رغم قسوته وبؤسه يستحق منا نظرة للوقوف والتريث والتعقل وإجراء الحسابات الدقيقة والمعادلات وخصوصا عندما نرصد اهتزازات مؤشرات الخطر  تبدأ في الوميض على “طبلون” الوطن..

دعونا نفهم ونسر ونجهر ونهمس لمن حولنا ولمن يجلسون بالقرب منا ان السيد حمدوك لم يقفز بانقلاب وليس عدوا لنا وليس رجلا فاسدا او مجرما  مطلوب للعدالة حتى نلاحقه بالسب واللعنات فلقد هجر دنياه المشرقة وجاء في اللحظة التي عاد الينا فيها رشدنا ووعينا وفجرنا فيها الثورة المجيدة وثرنا على الظلم من اجل ان يساعدنا في العبور وينقذ وطنه من الغرق و الضياع.

رخوته وهشاشة حكومته ونعومة سياساته ممدودة من هشاشتنا وضعفه امام التحديات نتاج ضعفنا وعدم اكتراثنا.

احذروا ان “تقنطروا” الكرة للمتربصين بنا فوضعنا بعد الثورة هش ويحيط بنا الاعداء الذين فقدوا السلطة المطلقة وارهبتهم كثرتنا وازعجهم انثصارنا  فخبأو منا السيولة والمحافير وادوات البناء ولم يتوقفوا لحظة عن اعاقتنا من التقدم  صوب تحقيق اهداف الثورة..

لابد ان نستوعب جيدا ان الخيط الرابط الجوع والشبع وبين الاستقرار واستتباب الأمن رقيق جدا فإن انقطع لا قدر الله فليس امامنا نحن المواطنين العزل الذين لا نملك قوت يومنا الا الجري نحو مخيمات النزوح والبحث عن ملجأ…!!

وما دمنا ثوريون مخلصين ونحمل ارادة قوية واهداف وخطط للمستقبل فليس عيبا  ان  نجرب حتى ولو تعثرنا وفشلنا مرة او مرتان في الوصول لما نصبو اليه فحتما مع ارادتنا القوية سوف تصقلنا تلك الاخطاء وتدفعنا للنجاح ونصل لاهدافنا..

ثورة ديسمبر المجيدة هي في الواقع حلم شعب بأكمله وغصة في حلق كل من لا يريد لشمس الحرية والعدالة ان تسطع بضيائها  في سماء سودان جديد واعد بالخير لكل بنيه..

سر ولا تعرهم اهتماما يادكتور حمدوك نحن نقترب وتلوح من بعيد الشواطئ الخضراء الآمنه ونفهم ان سفينة الثورة التي تمخر وتشق العباب تبحر تقاوم الرياح والعواصف والأمواج العاتية بقوة ارادتنا وكلما رأوها تدنو تشتعل في قلوبهم النار ويشتطون غضبا ويزيدون نيران الازمات حطبا يرفعون أصواتهم من وسط صفوف الخبز والغاز والبنزين التي يصورون طولها  ليجبرونا على الخروج معهم “لنذبح”  ثورتنا السلمية بأيادينا التي حمتها وبنت متاريسها أمام بوابات العسكر في نفس المكان الذي سقته دماء شهداء الثورة الطاهرة وأرتكبوا فيه المجزرة …!!

رددها قادة حزب المؤتمر الوطني المنحل بأنهم ان لم  يتم إشراكهم و يكونوا جزءا من معادلة التغيير ساعتها لن تكون الا المعاناة الاقتصادية لحكومة الثورة ولن تتوقف المؤامرات والأيادي التي تعبث في الأسواق حتى تحيل حياتنا جحيم..!!

سنرافقك يا حمدوك حتى تخرجنا من ازماتنا وكبواتنا ومن كل المطبات وسوف ننتظرك حتى تبتل أوردة وشرايين اقتصاد الوطن الجافة ويعود اليه الاكسجين ويتنفس من جديد وتعود اليه عافيته والينا الطمأنينة..

نقولها ونرددها لكل من بسمعه وقر وصمم نحن شعب الثورة موجودين بالانحاء لم نتقهقر لن نخون ولن تثنينا الظروف الصعبة والمفتعلة عن التمسك بمبادئ واهداف ثورتنا ولم نصنع ثورة كي يسرجها الأعداء والعسكر ويركبون على ظهرها وصهوتها ليفلتوا من العقاب..

تصحيح خطوات ومسار الثورة وضبط ايقاعها ليتناغم مع اهدافها مطلب وحق اصيل مكفول لكل ثائر وثائرة وعاشق للوطن والحرية ولكننا يجب ان نتوقف عن الهمز واللمز والطعن في بعضنا البعض وفي خاصرة الثورة ورموزها  .

 

برير القريش

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى