مقالات وآراء سياسية

هل ضاعت ثورة ديسمبر العظيمة؟

د. أحمد بابكر

في ظل الأوضاع السيئة والقاسية والصراع المكشوف الذي وصل مراحل متقدمة، بين الثوار واعداء التغيير ، والذي كشف فيه أعداء الثورة عن نفسهم بكل وضوح وبزهو فاضح، على اعتقاد كاذب بالانتصار، ظهرت كثير من الأقلام الحادبة على الثورة تتحدث عن ضياع الثورة، خاصة بعد أن تمترس مندوبي ووكلاء أعداء الثورة، الآتين من وراء البحار وأبناء المنظمات، في مراكز اتخاذ القرار، او بالقرب منه مع الاحتفاظ بقدر عالي على التأثير بتشكيلهم حاضنة موازية لقوى الحرية والتغيير ومعاكسةلتوجهاتها، مع تزامن صعود عساكر اللجنة الامنية وتمددهم في السلطة، في تناغم تام مع الفشل المصطنع للسلطة التنفيذية.

لذلك من المهم أن نرجع لنؤكد على بعض الثوابت.

▪️ان الثورة هي حالة صراع مستمرة، وأن طريقها صعب وليس مفروش بالورود، و الثورات العظيمة تجابه تحديات عظيمة واعداء شرسين.

هذا لايعني ان الثورة ستنتصر بالحتمية ولكن  نجاحها مقرون بالإرادة الشعبية مع تحقق بعض الشروط.

1/ أهمية وجود الطليعة المؤمنة بضرورة انتضار الثورة.

2/ الاستعداد العالي للتضحية .

3/معرفة الأعداء وتحديدهم ومعرفة إدوات منازلتهم وميدانها،وكذلك ترتيب الأعداء حتى لاندخل في معارك متعددة في وقت واحد (ترتيب الاولويات).

4.ممارسة التوعية والتنوير المستمر بطبيعة الثورة واهدافها واداوتها ،حتى لاتهزمنا الضحالة المعرفية.

▪️وضح تماما أن العساكر انتقلوا من مرحلة الهواجس والخوف على مستقبلهم وذواتهم في ظل ما ارتكبوه من جرائم، لمرحلة الطموح والاطماع، ساعد في ذلك سلطة تنفيذية، على رأسها مجموعة اتت ببرنامج يتناقض مع أهداف الثورة تماما،حيث تركوا مسؤولياتهم وتفرغوا لتهيئة الأوضاع  لسياسات نهب البلاد والهيمنة  على مواردها من قبل دويلات وشركات ومنظومات دولية ،عبر خدعة الانفتاح على العالم الخارجي، وكأن الانفتاح لايكون الا بتسليم مواردنا واخضاعنا للقريب والبعيد، وكذلك عبر نشرهم لثقافة محبطة مستجدية قاعدتها، ان أي نجاح لا يمكن ان يحدث إلا بإرادة خارجية، لدرجة انهم ربطوا  نجاح الانتقال الديمقراطي برفع السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية..!!!!

هذا المنطق الذي يقدح في قدراتنا الذاتية ويشكك فيها في تناقض صارخ مع ثقافة الثورة والتي عظمت من الاعتداد بالشخصية الوطنية السودانية وقدراتها وبأن مهمة الثورة هي في تهيئة الظروف للذات الوطنية كي تبدع وليس لكي تركع..

حقيقة لم نعرف هل هؤلاء يمثلوننا، ام يمثلون الإدارة الأمريكية؟

▪️ولقد سمحت الحاضنة السياسية للحكومة(قحت) بهذا العبث بعدم تصديها المبكر للحكومة ، بعد اكتشاف المراوغة وتكتيكات الإبتعاد عن برنامج الثورة وتجاوز قوى الحرية والتغيير في كل قراراتها الأساسية خاصة في الاقتصاد،والسلام والعلاقات الخارجية.

وكانت اول ملامح التآمر على الثورة هي في خرق العساكر وحمدوك  للوثيقة الدستورية بشكل فاضح.

وهذه الوثيقة رغم عيوبها لو التزم بها الجميع سوف تقطع الثورة شوطا كبيرا في تنفيذ  اهداف الانتقال رغم الصعوبات والمتاريس..

▪️الآن المشهد اكثر وضوحا، وكما سبق وذكرت ان الثورة هي حالة صراع مستمرة لن تضيع إلا اذا رفعنا راية الاستسلام وتمت هزيمتنا داخليا، خاصة عبر تردي الأوضاع ووصولها للحضيض، ولكن نقول لمن لم يقرأ التاريخ وتجاوز سنن الحياة ونواميسها،  أن وصول الأوضاع لمرحلة التناقض الحاد بين أهداف واحلام الثوار والواقع، سيكون هو الوقود لاشتعال الثورة واستمراريتها لتحقيق نصرها الحاسم…..

(ان الثورة تولد من رحم الأحزان)

(من الألم تصاغ المبادئ وبالألم تصان المبادئ…)
صدام حسين ..

#احمد_بابكر
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. الخطأ الأول كمن في استيراد رئيس وزراء ووزير مالية
    وكأن لم يوجد بين الذين عاشوا كل سنوات الإنقاذ بما فيها من ذل وسجن
    من يستحق أن يكون رئيس وزراء او وزير مالية،، لذا فقد بدأ التخبط من الايام الأولى
    وحمدوك كان يعتقد وبحكم ابتعاده الطويل عن السودان،، ان الأوضاع هي كما هو تركها حين غادر البلاد
    ولم يعلم أن الإنقاذ قد شوهت ما شوهت كل من تعاون معها،، عساكر بروح مرتزقة وميليشيات بنفسية قطاع طرق
    الإنقاذ كانت تعتبر الوطن غنيمه،، والان قوي خارجية وبمساعدة أبناء وطن عاقون يعتبرون السودان ارض بور يعملون على استصلاحها،، للأسف، الثورة تحتضر والمستقبل اغبر، ولا عزاء لارواح الشباب الذين ذهبوا سمبلة

  2. إن الثورات، يصنعها العظماء، ويُدافع عنها الأبطال، ويموت فيها الشُجعان، ويسرقها الجبناء !!! وطبعاً، ثورتنا ليس إستثناءاً !!!

    الكل يعلم الأسباب، التي دفعت الجبناء لسرقة الثورة الشامخة !!! إلا أن الحق، لعائدُُ، لامحالة، إلي أصحابه، ولن يفيد أي مغامر/إنتحاري قتل بعض الثوار، لكونه لن يستطع، أبداً، إغتيال الثورة !!!!!!

    #كل_مجرم_يشيل_شيلتو، وما ترامب وبومبيو وكوشنير، وناتنياهو، إلا إلي زوال قريباً، ومعهم ستسقط ورقة التوت، عن الطغاة، المجرمين، الإرهابيين، ليس فقط في بلادنا، وإنما في محيطنا الإقليمي !!!!!!

    (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..