مقالات وآراء سياسية

(الروح الحلال)..!

عثمان شبونة

* أمسية السبت الماضي كانت محطة لتلاقي وجوه كثيرة بصالة مركز الفيصل الثقافي بالخرطوم؛ لإيقاد شمعة تضيء عتمة بعض واقعنا الإجتماعي المدمي للقلب.. كانت الأمسية خاصة لعرض فيلم قصير بعنوان (الروح الحلال) لمخرجه الأستاذ أمير أحمد السيد.. الفيلم عبارة عن لقطات بسيطة لكاميرا تتحرك معها الحواس نحو شريحة الأطفال فاقدي السند؛ وحياتهم المحفوفة بظلمات من المهد وإلى أن يرد الله بهم أمراً آخر..! نسميهم أطفال الشوارع.. إنهم الفئة المهملة رسمياً وشعبياً؛ يحاول أمير وشركائه في الفيلم أن يسهموا في إيجاد مخارج ومداخل آمنة لهذه الأكباد التي تمشي؛ وذلك عبر صوت وصورة تلفت ضمائرنا لمآسيهم ومتاعبهم مع المجهول والمعلوم..! عسى أن يثمر هذا الجهد ويخفف عن هؤلاء وطأة حمل أثقل من حمل الأرحام! إنها وطأة أنفسهم المحرومة من حنان الأمومة وعطف الأبوّة ودفء الأسرة.

* الفيلم ثمرة رؤى إبتغت تحريك (الساكن)؛ تمحور حول تجربة منظمة (شمعة) ومديرتها الإنسانة نور حسين.. لم يكن العرض ليكتمل برسالته الهادفة دون (نور وشمعة).. والفيلم كرسالة يخترق مكاناً وزماناً ننشغل فيه بذواتنا؛ مفصولين عن أوجاع الطفولة (المجروحة)! هذه الأرواح الحلال على عاتقنا جميعاً تقع مسؤولية العون لها سنداً ورحمة؛ ليصبحوا كباراً نافعين وليسوا (تكملة أعداد) تنتاشهم نظرات الاحتقار والتحبيط بلا ذنب جنوه.. فهم لم يختاروا وجودهم بيننا بتدبيرهم.. وإنما هي نزوات الكبار الذين قست قلوبهم فتخلصوا منهم لتتلقفهم (دار المايقاما) أو المقابر..! ولا توجد إحصائية دقيقة في الحاضر توضح كم الأعداد الحقيقية للأطفال مجهولي النسب في السودان؛ ولكن دار المايقوما تكفي للقول بأن العدد مهول.. وأن الجهد الرسمي لمجابهة المشكلة في أفضل حالاته باللسان فقط..! ولا رادع يخفف الظاهرة في غياب السلطات؛ بينما يرى أمير أحمد السيد وجوب تضافر الجهات ذات الصلة لسن قانون بخصوص إثبات النسب عبر فحص (dna) لعله يكون رادعاً لكل من تسول له نفسه بالخطيئة.. أما في الإتجاه الفني ومحاولة منه لتوسيع دائرة الإنتباه والمعالجة لقضية أطفال الشوارع؛ فقد علمت بأنه يجري التحضير لفيلم آخر عن ذات الفئة المنكوبة؛ علماً بأن هؤلاء الأطفال بينهم الموهوبين والمبدعين وذوي الطموح المتوثب لإحداث فرق في الحياة.. فإن عجزت الدولة عن رعايتهم وتكريمهم بالعِلم والعمل والتوجيه السليم؛ كسبتهم عوالم الإجرام.

أعوذ بالله

عثمان شبونة

المواكب

‫2 تعليقات

  1. # موضوع مهم جدا…وحساس ويحتاج لدعم الجميع…وخاصة مشاركة كل افراد المجتمع في التوعية القبلية للمشكلة اولا…ومن ثم محاولة التخفيف من آثار ونتائج المشكلة ثانيا…عن طريق مشاريع التبني لهؤلاء الأبرياء الذين لا ذنب لهم !!! بل ولا حول ولا قوة لهم!!!
    # واقترح انشاء مركز لاستلام هؤلاء الاطفال من امهاتهم ومعاملتهم بسرية تامة…علي ان يتم الحاقهم بهن في وقت لاحق…عسي ولعل ان تستيقظ فيهن عاطفة الأمومة!!!
    # جزاك الله خيرا اخي شبونة..فقد ألقيت حجرا كبيرا في بركة عريضة واسنة …يتحمل الجميع وزرها!!! حفظ الله هذه الاكباد من كل سوء…انه نعم المولي ونعم النصير.

  2. والله موضوع مهم جدا و مقال رائع من القلم الأصدق و الأشجع و الأهبل في الصحافة السودانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..