جنوب كردفان : التوقيع على إعلان وقف العدائيات بين الغلفان ودار نعيلة.

شهد والى جنوب كردفان الدكتور حامد البشير إبراهيم مراسم التوقيع على وثيقة إعلان وقف العدائيات وإبداء حسن النوايا بين الغلفان ودار نعيلة لتسوية النزاع الذى نشب بينهما منذ العام 2005.
وكان قد تطور النزاع ليشمل مرحال الورل في العام 2018 ومانجم عنه من أحداث دامية فى أغسطس من العام الحالي لحظة عبور الرعاة في طريقهم إلى المخارف بولاية شمال كردفان والذى راح ضحيته عدد من القتلى من الطرفين . يذكر أن وثيقة الصلح إحتوت على تسعة عشر بنداً وقع عليها من الطرف الأول من الغلفان الأمير على حمدين فضل والمك أحمد أبو على كرتكيلا والمك شايب سعيد فضل والمك برشم حمدان شالو، فيما وقع عن الطرف الثاني من دار نعيلة الأمير بقادي محمد حماد والعمدة البخارى محمد الزبير والعمدة الصديق حامد إدريس والعمدة شايب حامد حماد فى حين وقع عليها من الشهود الأمير كافي طيار البدين والأمير محمود عبدالله المراد والعمدة داؤود شكرالله كنو والعمدة داؤود حسين عبدالله والسيد أنجالي أبكر كوكو والسيد حمدان على البولاد وإعتمدها والى الولاية وتسلم نسخة منها.
وأكد الوالي لدى مخاطبته الحضور الإستمرار على سياسة اللاعنف حتى يتحقق السلام الشامل ، وقال إن ماتم هو نتاج لهذه السياسة ولقناعة الطرفين بأن التفاوض والحوار أنجع وسيلة لفض النزاعات .
وأشار إلى أن معاهدة الصلح ستصبح سنة حسنة ونموذج لصناعة السلام القاعدي فى الإقليم بإرادة محلية .
ولفت إلى أن ماتم من توقيع يفتح الطريق لمرحال آمن ومستقر يجسد حالة التعايش القديم الذى وضع لبناته الأجداد منذ مئات السنين .
ونبه فى ذات الوقت إلى أن المرحال يعتبر جسر للتواصل والوحدة والتلاقح الثقافى وتبادل المنافع بين الرعاة والمزارعين .
ودعا إلى إختيار لجنة من الطرفين للإعداد لمؤتمر الصلح الشامل خلال الشهور القادمة بالإضافة إلى لجنة لمتابعة مخرجات الوثيقة وتنفيذها على أرض الواقع .
وأثنى الوالي على دور الحركة الشعبية على حسن إستقبال وفد الطرفين بمناطقها وتسهيل مهمته في الوصول لهذه المرحلة . وقال شكراً لقيادات الحركة فإن سرتم نحونا خطوة واحدة سرنا نحوكم عشرات الخطوات من أجل مصلحة أهل المنطقه مؤكداً المضي قدماً في سياسة اللاعنف لترسيخ دعائم السلام والتعايش السلمى بالولاية .
من جانبه أكد أمير الغلفان على حمدين فضل أن وفده جاء بجدية وإرادة قوية لوقف الإقتتال والخصومة ودرء الفتنة التى إستمرت لخمسة عشرة عاماً، وقال إن ماتم توقيعه من وثيقة تعتبر السادسة على مدى الحكومات السابقة . وأعرب عن أمله في أن تصمد هذه المرة ويحافظ الطرفان عليها والإلتزام بنودها توطئة لتحقيق الصلح النهائى وإشاعة الطمأنينة والإستقرار الأمنى. وأكد أن ذلك يتطلب من الحكومة من فرض هيبة الدولة وبسط القانون وحسم المتفلتين من الطرفين. فيما أكد عمدة دار نعيلة البخاري محمد الزبير أن وفده جاء برغبة أكيدة والدخول في السلم والسعى لعدم إحداث أي خروقات في المرحال هذه المرة. ودعا الطرفين إلى عدم أخذ الحق باليد وقوة السلاح وترك ذلك للقانون وللقوات التى تم التوافق عليها لتنفيذ الإتفاق. معرباً عن أمله في أن تطور الوثيقة لتصبح صلح ينهى الخلاف ويعيد اللحمة بين الطرفين لسابق عهدها.
وفى السياق أوضح رئيس لجنة الوساطة الأمير محمود عبدالله المراد أن اللجنة قامت بجولات عديدة بين كادقلي والدلنج وهبيلا لتقريب وجهات النظر ودفع الطرفين لتقديم تنازلات وصولاً للوثيقة .
واشاد بجهود والى الولاية ولجنة الأمن والوفد الذى وصل لمناطق الحركة الشعبية لفك عقدة المرحال في منطقة الورل . وتمنى أن يتم تسوية الخلاف برمته بالصلح النهائي في القريب العاجل بما يضمن العيش المشترك دعماً للإستقرار والسلام المرتقب بالولاية




لأنه لا يوجد أمل في تعايش سلمي حضاري بين الأشلاء التي تقيم في هذه البلاد – إلا بالقوة والقهر – فيجب أن نترك التطور الطبيعي البدائي يمضي في مساره، دعوهم يحتربوا؛ باقرما وجعليين، بجا وبني عامر، حلفاويين وزغاوة، دارنعيلة وغلفان، بني عامر ونوبة، بقارة وفور، فوروعرب، دناقلة وشايقية، مساليت و ….، دعوهم كلهم يتقاتلون، دعوا الانتخاب الطبيعي يقدم الأقوى والأكثر حيلة على البقاء ويستبعد الأضعف … دعوهم يندرشوا ويقيموا تحالفاتهم الداخلية والخارجية .. ربما حينها يبرز حلف قوي يؤسس لدولة قوية … حدث هذا في معظم دول العالم قبل قرون عديدة، ففي إيطاليا خلقت حروب دويلات المدن الإمبراطورية الرومانية، وفي إيران أفضت حروب الأحلاف عن الإمبراطورية الساسانية، وحدث هذا حديثا نسبيا في بلاد أخرى ، ففي أمريكيا سحق المهاجرين الأنجلوساكسون السكان المحليين كما طردوا الأسبان وبعدها اندرشوا في حرب أهلية طاحنة قادتهم لتأسيس إمبراطورية أمريكية غاشمة، وشبيه ذلك حدث في أستراليا وكندا على مستويات أصغر، دعونا نستعيد من التاريخ السحيق عصر حروب القبائل المجيد، لقد كادت قبائل الصومال أن تفعل ذلك لولا تدخل الأمم المتحدة والأمريكان الذي أفشل الخطة وانتهي التحول إلي لا شيء … دعونا نكرر بكل ما أوتينا من رعونة وبسالة تجربة تاريخية فظة وبطولية، لعل الحريق الكبير ينجب دولة كبيرة.