أخبار السودان

الخبز الأزمة مستمرة..

هل حقاً الأزمة مفتعلة وهناك أيادي خفية تعبث في الظلام؟

رغم أن الحديث عن أزمة الخبز صار مستهلكاً وربما مملاً إلا أنه الذي يتصدر قائمة الأخبار المحلية سواء كان عبر وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، ومن خلال هذه المساحة نحاول في الميدان أن نلقي الضوء على بعض ما يتناوله الناس في أحاديثهم عن هذه الأزمة القديمة المتجددة، وكانت الأنباء قد أوردت أنه تم وصول عدد عشرة مخابز حديثة مساهمة من جمهورية مصر العربية في حل هذه الضائقة، وأنه تم تركيب المخابز في منطقة صافولا والتي تعمل بطاقة إنتاجية تصل إلي مليوني قطعة خبز في اليوم، وبدلاً من انتهاء الأزمة زادت استفحالا ..الميدان قصدت أكثر المخابز اكتظاظاً في الخرطوم للوقوف على حقيقة ما يحدث في هذا الشأن.. واستطلعت آراء عديدة وكانت الحصيلة الاتية:

• ارتفاع مداخلات الإنتاج:
شكا عدد من أصحاب المخابز من عدة مشاكل تواجه صناعة الخبز وقالوا في استطلاع اجرته الميدان: إن كرتونة الخميرة ارتفع سعرها من ٣٠٠٠ جنيه إلى ٦٢٠٠، وجركانة الزيت من ٢٥٠٠ وصل سعرها إلى ٥٢٠٠ جنيه، وأوضح أن العامل الواحد يتقاضى مبلغ 200 جنيه مقابل العجنة الواحدة وطالبوا بدعم مدخلات الإنتاج الأخرى لكى تتماشى مع سعر التكلفة، السوق ليس ثابتاً.

• شح الدقيق:
أما وليد محمد أحمد وهو أحد المشرفين على مخبز الخرطوم ٢ فقد حاول تحليل الأزمة من وجهة نظره بالقول السبب هو تناقص كمية الدقيق، وقال إنهم في السابق كانوا يتسلمون عدد ٤٠ جوال حصة المخبز من الدقيق لليوم الواحد والآن صارت الكمية من ٧_١٠ جوالات لليوم وقال إن الجوال ينتج ألف رغيفة، وأشار وليد إلى أن الكثير من المخابز تتوقف عن العمل بسبب عدم توفر حصتها من الدقيق.

سألناه: لماذا لا يتم خبز الكمية المحددة منذ ساعات الصباح الأولى ليجد المواطن الخبز معداً عند حضوره إلى المخبز في الصباح فلا يضطر للوقوف بالساعات في انتظار دوره في الصف؟؟ أجاب على سؤالنا بقوله إن الجهات المسؤولة قامت بمنع هذا الأمر باعتبار أن الخبز الذي يتم إنتاجه في ذلك الوقت يتم بيعه لأصحاب المطاعم والكافتيريات مما يقلل من كمية الخبز المخصصة للمواطنين.

• البطاقات لم تفلح في حل الأزمة:
أما المواطن محمد المزمل الفكي تحدث قائلاً: إنه أصلاً من مواطني منطقة بري المحس وأنه يأتي في العادة لشراء الخبز من هذا المخبز، وقال إنه اتى إلى الفرن في حوالي الحادية عشرة صباحاً وقد جاوزت الساعة الآن الرابعة عصرا ولم يأت دوره بعد ورقمه (٩٥)، وقال إنه لم ير أي خبز طوال وقوفه وأن أغلبية من كانوا في الصف قد غادروا بدون الحصول على الخبز، وقال إن بعض الواقفين في الصف رأوا اكياس ممتلئة تخرج من باب خلفي للفرن.
سألناه كيف يحصل على الخبز من هنا مع تطبيق نظام البطاقات لسكان المنطقة المعينة؟ فأجاب بقوله: هنالك صفان كما في كل حي صف لأصحاب البطاقات وآخر لبقية المواطنين، وقال إنه من المفترض أن يتم تسليم أصحاب البطاقات حصصهم عبر شباك خاص بهم، وأضاف أن هذا الفرن يعتبر تجارياً ولكل الناس لأنه يقع داخل سوق وأنه يجب تخصيص باقي الأفران في المنطقة لسكانها. وذكر محمد المزمل أنه يتم البيع حاليا بطريقة خمس أشخاص من أهل المنطقة مقابل اثنان من بقية المواطنين مما يشكل ظلماً في التوزيع إذ أنه من المفترض أن يكون بالتساوي وأشار إلى أن لجان المقاومة (ما شايفه شغلها).

• الأزمة مفتعلة:
بعد ذلك انتقلنا بالحديث للمواطن علي عبدالله علي من سكان منطقة الخرطوم ٢ وقد عبر عن وجهة نظره قائلاً: يوجد بالحي سبعة أفران وهي أكثر من حاجة الحي وكلها مزودة بالدقيق في الغالب، ولكن المشكلة تكمن في أن هنالك عربات (بكاسي) تأتي من الأطراف محملة بصبية تتراوح أعمارهم ما بين ١٣_١٥ سنة ويتم تزويدهم بمبالغ مالية بغرض غزو الأفران وأخذ أكبر كمية من الخبز ممكنة منها وذلك بعد متابعتنا ورصدنا لهؤلاء على مدى أيام وبذلك اكتشفنا أن الأزمة مفتعلة.

• “كتروا الدقيق “:
أما (منقه) وهو عامل بالفرن اختصر حديثه في: “كتروا من الدقيق يتوفر الخبز”، وقال إن غلاء دقيق الذرة واتجاه الناس للخبز لرخصه هو سبب الأزمة، وذكر منقه أيضاً أنه أحياناً يتم دفع ثمن الدقيق مقدماً من صاحب المخبز ومع ذلك يتم تأخر التسليم.

• العيب ليس في الحكومة:
مواطن آخر شارك بالحديث دون ذكر اسمه قائلا: “العيب ليس في الحكومة فلو وقف المواطن على حقوقه وتم التوزيع بشكل سليم لن يكون هناك أزمة، وأنا شخصياً أعرف كثير من الناس (خاصة نساء) يقمن يومياً بالوقوف في الصف لأكثر من مرة والحصول على كميات كبيرة من الخبز يقمن ببيعها داخل المستشفيات أو لأصحاب المطاعم بواقع عشرة جنيهات للقطعة.

• الفوضى بسبب عدم التنظيم:
أما المواطن الطيب محمد العبيد فعبر عن رأيه قائلاً: مع بداية التغيير والاستقرار بعد الثورة كان رجال المقاومة يشرفون على المخابز وكانت هنالك كميات محددة من الدقيق لكل فرن (الآلي ٢٣ جوال لليوم و٢٠ جوال للبلدي)، وكانت ساعات العمل تبدأ من السادسة صباحاً وحتى السادسة مساء لذلك شهدت تلك الفترة استقراراً في توفر الخبز أما الآن فقد خرج الأمر من أيدي لجان المقاومة إلى شركة الخرطوم للأمن الغذائي وهي التي تقوم بتوزيع الدقيق وبرأيي أن هذا هو سبب الفوضى.

• نظام التعاونيات هو الحل:
أيمن محمد الحسن اختصر حديثه بأن الحل يكمن في العودة لنظام التعاونيات لكل السلع وعلى رأسها الخبز.
• طالت الأزمة:
المواطن محمد إسماعيل تحدث عن الأزمة من ناحية تاريخية وقال إن أزمة الخبز في السودان ليست بالجديدة ففي ١٩٨٤ كانت هنالك نفس هذه الأزمة بل أشد، وكان الناس يبيتون في الأفران أيضاً والفرق الوحيد أنها لم تستمر طويلاً مثل هذه وأيضاً في ١٩٨٨.

• توقف المخابز:
عزة وعلياء عليش شقيقتان أوضحتا رأيهما قائلتان: المشكلة أن بعض المخابز تتوقف عن العمل في الغالب وبذلك يكون هنالك ضغط على المخابز العاملة، لو عملت كل الأفران وفي نفس التوقيت وبنفس الكفاءة فلن يكون هناك ازدحام. وأيضا تناولتا بالحديث نقطة أخرى وهي تحديد كمية الخبز للشخص مما يضطر الأسر الكبيرة إلى إرسال أكثر من فرد للوقوف في الصف، و إن هذا الفرن بالذات عليه ازدحام شديد لأن المنطقة بها الكثير من المطاعم، ويجب أن تخصص أفران محددة لأصحاب المطاعم بعيداً عن المناطق السكنية.

ريان فيصل أضافت الأزمة واضحة وليست بحاجة لمن يتحدث عنها فهي واضحة من كمية الناس في كل مخبز، وقالت إنه تحدد من يوم الغد من السادسة صباحاً وحتى الثانية عشرة ظهرا سيكون البيع لأصحاب البطاقات وباقي اليوم لبقية المواطنين، وقالت إن هذا النظام ربما يكون الأفضل ويخفف العبء عن سكان المنطقة المحددة.

أما أبرار تقول: اقترح أن يحدد فرن للبيع بنظام البطاقات وآخر لبقية المواطنين في كل حي حتى لا يكون هناك ظلم فبعض الناس يأتون منذ الفجر، ويأتي من يحمل بطاقة فيأخذ قبله وهذا لا يرضى أحد وأيضاً هنالك ظلم في التوزيع من يحمل البطاقة يعطي خبز بمبلغ مائة جنيه ومن لا يحمل بطاقة يصرف له بمبلغ خمسين جنيه.

وبعد الاستماع للكثير من الآراء والمقترحات نخلص للقول إن الخبز من الأساسيات والضروريات ولا بد من وجود حل عاجل وحاسم ونهائي، وقد جاء في الأخبار وعبر وسائل الإعلام وعلى لسان أحد المسؤولين إن المشكلة تكمن في نقص في كمية الدقيق بنسبة خمسين بالمئة، بينما نفى نفس المسؤول أن يكون السبب هو تلاعب أصحاب المخابز بحصص الدقيق وبيعها عن طريق السوق السوداء، وقال إن هذا الاتهام عار من الصحة، ونفى أيضاً الاتجاه إلى انتاج الخبز التجاري من قبل أصحاب المخابز والذي تتراوح أسعاره بين ٧_١٥ جنيه للقطة. وفى تصريحات لوزير التجارة والصناعة إن السبب ليس شح الدقيق بل عزا الأزمة إلى أن غالبية الأفران بالبلاد بنسبة ٨٠% أفران تقليدية، وأن الأفران التي دعمت بها مصر مشكلة الخبز في السودان ستسهم في حل الأزمة وما على المواطن المغلوب على أمره إلا الانتظار لمعرفة ما ستحمله الأيام.
الميدان: إلهام عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..