مقالات سياسية

من مناضل إلى مرتزق

أمل أحمد تبيدي

ضد الإنكسار
الثورة يصنعها الشرفاء الذين يسعون الي تحقيق الحرية والعدالة… يحاولون كسر القيود وتجاوز كافة الترسانات من عسكرية وأمنية و يمنحهم وابل الرصاص مزيد من الصمود… تسقط الحكومة الفاسدة والظالمة… لتبدأ مرحلة التغيير والإصلاح عبر أسس علمية بقيادة متماسكة لها المقدرة و الإرادة… ويجب أن لا يصبح الثائر عرضه للبيع او الشراء بل يحافظ علي مبادئه والعمل نحو خلق واقع متماسك ومتلاحم من أجل العبور وإسقاط كافة النقاط الخلافية و التركيز علي اضعاف كافة مراكز القوي التي يمتلكها النظام الدكتاتوري و تصعيد البديل السياسي القوي الامين… فإذا ضعفت قوي الثورة و غرقت في برك الخلافات ستكون التربة خصبة لعودة فلول النظام البائد وتبدأ  مرحلة تمزيق الكيان الثوري بالاغراء عبر الاختراق لمراكز القرار  و خلق الأزمات…. يرجع ذلك لان الإرادة الشعبية صمتت عندما تم تصعيد أشخاص لا يشبهون الثورة….. في الواقع هم قيادات  مزيفة أو مصنوعة ليس لها القدرة علي التغيير.. لذلك تأتي الوعود والتصريحات الواهية التي لا تخدم التغيير الذي تدفقت من اجله دماء الشهداء..
ماذا استفاد رئيس الوزراء من شعبيته؟… تعيينات تشعل نيران الفتن القبلية و تصعيد من الا يستحق و المجلس السيادي أعاد سياسات النظام البائد في مفاوضات جوبا سلام منقوص و مسارات وهمية لا ثقل لها علي أرض الواقع….
 الآن الاقتصاد ينهار و البلد تغرق في سياسات المدنيين والعسكريين…
ومجرد آن استلم الثوري المناضل منصب وزاري او استشاري صمت صمت اهل القبور…رغم انه كان ثائرا   ضد سياسة التجويع والفساد والمحاباة و انصاف الحلول اختفت الان الأصوات التي كانت تنادي بالاصلاح و تطالب المواطن بالثورة ضد الغلاء والعدم والصفوف والموت بسبب إغلاق كثير من المستشفيات والعجز في إدارة ملف التعليم … الخ اين هم الان؟ الوضع يؤكد أن الثورات تباع في دهاليز السياسة و لذلك يتحول الثوري من ثائر ضد الظلم والفساد الي مرتزق لا يبالي باهداف الثورة او مطالبها….
هل نحن وصلنا الي هذه المرحلة؟
هل اضاعت القيادة الضعيفة أهداف الثورة؟… تبقي  المشاهد البطولية للذين لن تتقذفهم امواج السلطة و الذين علي الرصيف مصابون بالذهول من هول المفاجأة وهم يرون الأحلام تقتل بتصعيد أنصاف الساسة و الانتهازيين…
الي متي نظل في هذه الدوامة؟
إذا قبضت المال ثمناً لنضالي , سوف أتحول من مناضل إلى مرتزق.  نيلسون مانديلا
حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
أمل أحمد تبيدي

 

تعليق واحد

  1. # برافو عليك…لقد أصبت كبد الحقيقة المرة!!! لقد باعوا المبادئ والقيم بدراهم معدودة!!!
    # لن تحرق الجمرة الا واطيها… قوموا إلي جمرة ثورتكم!!!
    # اصحي يا ترس …لم تسقط بعد!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..