أخبار السودان

مدنيون في السودان يكسرون الحواجز مع إسرائيل.. ما راي الشارع بالتطبيع ؟

الخرطوم – لا يزال ملف تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل محل أخذ ورد بين أقطاب السلطة الانتقالية في الخرطوم، مع بروز تيار مدني يدفع باتجاه تبني هذا الخيار، في ظل تراجع زخم القضية الفلسطينية في الشارع السوداني، المنشغل بكيفية الخلاص من الأزمتين الاقتصادية والمالية اللتين تشكلان عبئا ضاغطا عليه.

مراقبون يرون أن هناك تزايدا في أعداد المؤيدين لفكرة التطبيع مع إسرائيل، في الشارع السوداني لكن لا يزال الرأي الغالب متحفظا على ذلك.

وموضوع تطبيع العلاقات مع إسرائيل ظل من التابوهات في السودان على مدار عقود، لكن في السنوات الأخيرة حاول مسؤولون في عهد الرئيس المعزول عمر حسن البشير خرق هذا التصور، في ظل تسريبات تحدثت حينها عن اتصالات تجري بين نظام البشير وتل أبيب في بعض العواصم ومن بينها إسطنبول التركية.

ومع انهيار حكم البشير توقفت تلك الاتصالات قبل أن تستأنف مع مجلس السيادة وتتوج بلقاء بين رئيس المجلس عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فبراير الماضي بعنتيبي، وقد أثار ردود فعل غاضبة من قبل قوى الحرية والتغيير الشريكة في السلطة.

وأعاد توقيع كل من الإمارات والبحرين لاتفاق سلام مع إسرائيل في سبتمبر الماضي الزخم إلى هذا الملف، في وقت برزت فيه انقسامات بين القوى السياسية في السلطة وخارجها حوله.

وفي خضم الجدل القائم في أعلى السلطة السودانية بدأت تبرز أصوات مدنية تنادي بالسير قدما في هذا المسار إذا ما كان سيحقق مصالح السودان العليا ويرفع البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي تعيق عجلة الاقتصاد.

ويستعد رجل الأعمال السوداني أبوالقاسم برطم لتنظيم رحلة إلى تل أبيب، تضم أربعين سودانيا من مختلف فئات المجتمع في رسالة عن وجود تيار في الشارع السوداني، لا يمكن تجاهله، مع عقد اتفاق سلام مع إسرائيل.

إدارة دونالد ترامب تريد أن يحذو السودان حذو الإمارات والبحرين في تطبيع العلاقات مع إسرائيل

وفي فناء منزله الذي تشبه واجهته البيت الأبيض مقر الرئاسة الأميركية، يقول برطم (54 عاما) الذي يعمل في مجالي الزراعة والنقل “سيكون معنا أساتذة جامعات وعمال ومزارعون وفنانون ورياضيون وبعض أتباع الطرق الصوفية”.

ويؤكد رجل الأعمال السوداني، وهو أب لعشرة أطفال، أنه سينفق 160 ألف دولار على الرحلة المقررة في نوفمبر لمدة خمسة أيام.

وحول الهدف من الزيارة، يوضح برطم وهو يرتدي زيا سودانيا تقليديا، متمثلا في جلباب أبيض وعمامة، أن “هناك حاجزا نفسيا بين السودانيين العاديين وإسرائيل، خلقه أصحاب الفكر الإسلامي أو اليساري أو القومي العربي ولا بد من كسر هذا الحاجز النفسي”.

ويؤكد برطم أنه لم يسبق له أن زار إسرائيل وأنه لا يجري اتصالات مع سلطات هذا البلد. لكنه يشير إلى أن لا شيء يمنعه من زيارة إسرائيل، بعدما شُطبت عبارة “يسمح لحامله بالسفر إلى جميع البلدان عدا إسرائيل” من جواز السفر السوداني قبل 15 عاما.

وفي استطلاع للرأي أعده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ونشرت نتائجه الأسبوع الماضي، أيد 13 في المئة من السودانيين إقامة علاقات دبلوماسية بين السودان وإسرائيل.

ولا يظهر برطم اهتماما حثيثا بالقضية الفلسطينية، ويقول “أنا أهتم بمصالح بلدي وأرى أن عداءنا مع إسرائيل قد أضر بنا.. بلدنا غني بالموارد الطبيعية ومع ذلك أصبحنا نتسول”.

اقتصاد منهك بحاجة إلى دعم خارجي
ويعاني الاقتصاد السوداني من أزمة عائدة في جزء منها إلى العقوبات المفروضة على هذا البلد المدرج على القائمة الأميركية “للدول الراعية للإرهاب” منذ العام 1993 بسبب علاقة البلاد بمنظمات إسلامية مثل القاعدة التي أقام زعيمها السابق أسامه بن لادن في البلاد بين العامين 1992 و1996، ما حرم الخرطوم من الاستثمارات الخارجية ووضعها في عزلة.

ويشرح رجل الأعمال السوداني برطم رؤيته قائلا “أعتقد أن التطبيع سيفتح لبلادنا آفاق الاستثمار الغربي والحصول على التقنية الغربية، صحيح أن إسرائيل دولة صغيرة ولكن يؤثر مواطنوها تأثيرا كبيرا على الاقتصاد الغربي في أوروبا والولايات المتحدة”.

وفي مطلع الشهر الحالي، أكد الفريق محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة لقناة سودانية “إسرائيل دولة متقدمة، والعالم كله يعمل معها.. من أجل تنميتنا نحتاج إلى إسرائيل”.

وتريد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يحذو السودان حذو الإمارات والبحرين في تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وقد زار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الخرطوم لهذه الغاية في أغسطس الماضي.

ويرى مراقبون أن هناك تزايدا في أعداد المؤيدين لفكرة التطبيع مع إسرائيل، في الشارع السوداني لكن لا يزال الرأي الغالب متحفظا على ذلك.

ويقول أبوالقاسم برطم إن زيارته ستساعد على بناء الثقة بين الناس وهو مصمم على المضي قدما بها. ويؤكد “مسألة التطبيع مع إسرائيل قضية سياسية وليست دينية.. أعلم أن رحلتي ستثير ردود فعل سلبية ولكن هذا لا يخيفني”.

العرب

‫2 تعليقات

  1. أحييكم واحيي الخطوة الشجاعة نطبع مع الشيطان ليس اسرائيل وحدها.
    ولما حرام علينا وحلال على الأعراب ؟ لن نتنازل عن هذا القرار.
    احيي فيكم الشجاعة وكسر الانكسار لشعوب وحكومات الأعراب التي هي نفسها متكسرة من يومها.
    نذكركم يا أيها الأعراب هذا نظام جديد بثوب جديد وسترون فنون مختلفة عن فنون المتاسلمين المنبطحين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..