مقالات وآراء

تدني التعليم الحكومي سبب فوضى المدارس الخاصة

امل أحمد تبيدي 

الأستاذة / أمل أحمد تبيدي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اطلعت على عمودك المقروء المؤثر في جملة الأحداث المسمى (ضد الإنكسار) بأخيرة صحيفة صوت الأمة الغراء يوم الجمعة السادس عشر من شهر أكتوبر الحالي بالعدد(546)، والذي حمل عنوان(المدارس الخاصة والفوضى)، وقد أعجبتني وأقنعتني آرائك التي وردت به، ووددت تعضيدها بمعلومات إضافية يمكن أن توضح الأمر أكثر بحكم عملي كمعلم ومتابعتي لأمر التعليم الخاص واهتمامي بالإعلام التربوي على عمومه،    .

لقد أصبت كبد الحقيقة فيما رميت إليه من آراء واضحة وجريئة حول ما يوجد في المدارس الخاصة من فوضى ضاربة في أطنابها وأركانها، وأقول لك بأن مرامي حكومة النظام البائد من قيام التعليم الخاص بهدف تقليل كلفة التعليم عليها وإزاحة بعض أثقاله من على كاهلها بعد أن رفعت يدها عن دعم التعليم بصورة عامة وخصصت له ميزانية ضئيلة جدا من ميزانياتها السنوية لا تتعدى نسبة ١٪ رغم أن التعليم من أوجب واجبات الدولة القيام بها كخدمة مجتمعية لها ارتباط مباشر وتأثير قوي وملموس في كل جوانب تنمية الوطن، ولكنها تهربت من مسؤوليتها تجاهه ودفعت به إلى رؤوس أموال تجار لا يعرفون لغة التعليم بقدر معرفتهم بتنمية إموالهم عبره بعد وجدوا مساحات واسعة تمددوا فيها فزادوا أمر التعليم رهقا على رهق.

إن التدني المريع والمقصود في التعليم الحكومي هو السبب الرئيسي في جوانب الفوضى الخلاقة في المدارس الخاصة وهو الذي أغرى هذه المدارس بأن تفعل ما تشاء دون رقيب أو حسيب خصوصا في اتباعها لطرق ملتوية للحصول على أكبر عددية من الطلاب مستغلة البيئات السيئة في المدارس الحكومية، وقد رأيناها وسمعنا نداءها في بداية انتشارها حينما كانوا ينادون بمكبرات الصوت عبر السيارات وكل يدعو ويدعي أنه الأفضل، فلم يكن هنالك فرقا بينها وبائعي الخضروات حينها، فضلا عن أن هذه المدارس الخاصة تعلن القبول المجاني لأصحاب المستويات الرفيعة والدرجات العالية لتكسب بهم وتجذب ناس (زعيط ومعيط).

مخالفات عديدة ترتكبها المدارس الخاصة وفوضى عارمة تكتنف أضابيرها وتجاوزات عديدة للشروط التي وضعتها وزارة التربية والتعليم لكيفية إنشاء هذه المدارس، فلم تقم بمراعاة هذه الشروط وتطبيقها سوى مدارس خاصة تعد على أصابع اليد الواحدة، ولكن غالبية المدارس الخاصة تعمل في بيئات لا علاقة لها بالتربية والتعليم ولا تمت بصلة لشروط قيامها وتشييدها، بل إن بعضها لا يصلح أن تكون حظيرة أنعام، فغضت الوزارة طرفها عن ذلك سابقا لأسباب لا داعي لذكرها هنا، واهتمت بما تتحصله من أموال وماديات من هذه المدارس.

فهل نأمل من القيادة الجديدة في الوزارة أن تعيد الأمر لصوابه وتضعه في طريقه السليم بأن تتابع ما يجري في المدارس الخاصة وتتشدد في كيفية بنائها أو تأجير مبانيها وجوانب أدائها أيضا وألا تجامل في ذلك أبدا لأن الأمر مرتبط بمستقبل طلاب وأمة بأكملها، إذن نحن نعيش تدنيا في التعليم الحكومي وفوضى في المدارس الخاصة، فكيف السبيل إلى معالجة هذه الإخلالات الحاصلة في العملية التعليمية.!؟.

أخوك وزميلك الأستاذ

يس إبراهيم الترابي –

معلم ومهتم بالإعلام التربوي

زر الذهاب إلى الأعلى