مقالات وآراء سياسية

التطبيع مع إسرائيل

محمد الخضر

كثر الحديث عن التطبيع مع إسرائيل فى الآونة الأخيرة بالرغم من أنه قد طرق بخجل فى أخريات سنى حكم البشير. قبل الدخول إلى الموضوع يجب أن نفتح المجال لنقاش قضية قديمة ألا و هى توجهات السودان من قبل الإستقلال مابين السودان عربى الثقافة و إفريقي الهوية. جاءت ثورة يوليو فى مصر و هبت رياح القومية العربية جنوباَ و سرعان ما حدث الإستقطاب الشديد هنا فى السودان تجاه الهوية العربية و إستعلاء العنصر و الثقافة العربيتان على الإفريقية، و تغنى بذلك الشعراء و المغنيون. زاد ذالك الإستقطاب وجود الجاليات المصرية و الشوام و غيرهم من بقايا فترتى الإستعمار (التركى و الثنائى الإنجليزى المصرى) فرجحت كفة الهوية العربية و نتجت عن ذلك ويلات حرب الجنوب التى إنتهت بالإنفصال ثم إذا نظرنا بعمق نجد أن عدم الإستقرار فى كل من دارفور و جنوب كردفان و النيل الأزرق كان إمتداداَ لتلك الإستقطاب تجاه العروبية و أزكت نيرانها السياسة الخاطئة لسنى حكم البشير بتنفيذ النظام الفدرالى لشيئ فى نفس يعقوب علماَ بأن الفدرالية لها أربع شروط لم تتوفر ولن تتوفر قريباَ فى السودان (أرجع إلى ندوة الحكم و الإدارة فى السودان فى يوم الأحد 23 يناير 1971 بالقاعة 102 بكلية الآداب جامعة الخرطوم). ذلك الإستقطاب جعل السودانيون كاثوليكاَ أكثر من البابا و ملكيين أكثر من الملك بصدور مؤتمر اللاَت الثلاث فى القضية الفلسطينية فى الخرطوم و جعلنا نصدر جواز السفر السودانى يتيح لحامله دخول كل بقاع العالم إلا إسرائيل ثم ما قام مؤتمر إلا و نحن أكثر اللاعنين لإسرائيل و ما قامت صلاة جمعة إلا ولعن أإمتنا الكرام إسرائيل ضمن من لعنوا.

يجب أن نثبت حقيقة مهمة فى أننا مع الحل العادل للقضية الفلسطينية و الفلسطينيين بدون أدنى شك مثل أى قضية أخرى مثل مسلمى كشمير و الأليقور و الروهينقيا, فلو كانت مقاطعة إسرائيل بسبب الدين فلماذا لا نقاطع أيضاَ الهند و الصين و بورما على التوالى, و لو كانت قضية أرض فلماذا لا نقاطع مصر و هى تحتل حلايب و شلاتين و لمذا لا نقاطع إثيوبيا و هى تحتل جزء من أراضى الفشقة.

تعاون أصحاب الشأن الفلسطينيون مع إسرائيل و ما زالوا ينسقون معها و عادت السلطة الفلسطينية بسبب إسرائيل حركات الجهاد فى غزّة. فى الجانب الآخر, دول الجوار الإسرائيلى: الأردن و مصر طبّعت مع إسرائيل و تبادلت معها السفراء بعد إتفاق سيناء و وادى عربة. ما هو المنطق فى معاداة إسرائيل و تفصلنا عنها آلاف الأميال فقط لأن آخرين أرادوا لنا ذلك. علاقات السودان الخارجية كثيراَ ما ذكرنا أنها تحكمها المصالح فلو كانت لنا مصلحة و أظنها كذلكفلماذا لا نطبّع اليوم قبل الغد. و ألا تكن تلك العلاقة ورقة إنتخابية لهذا أو ذاك. التتقارب بين الشعوب هو الذى يحل القضايا العالقة و ليس التمترس و التقوقع . قبل عدّة سنين كنت فى فترة دراسية ببريطانيا. من سياسة الجهة المانحة أن يتم إسكان الدارسين فى بداية و صولهم بريطانيا السكن مع أسرة بريطانية لمدة أربعة أسابيع. تم إسكانى مع إسرة لم يمكث معها من سبقونى ليوم أو يومين على الأكثر. أقمت مع الأسرة فترة الأربعة أسابيع و الجهة المانحة كانت تتوقع غير ذلك و كانت الأسرة فى منتهى الطيبة و كانت خير معين لى و تبادلت معهم الآراء و الثقافة و كانوا لا يعلمون شئ عن السودان. بنهاية الفترة كان مطلوباَ منى مثل بقية المستفيدين من المنح كتابة تقرير عن فترة الدراسة فى الأسابيع الأربع ثم عن الأسرة التى أقمت معها و كتبت الآتى:

Cultures however different should come together to a common point and there should be mutual concession for people to live together.

و أضفت أن ذاك ما كان فى علاقتى مع تلك الأسرة. طلبت منى تلك الجهة المانحة أن أقدم تلك الرؤية فى العلاقات فى الحفل الختامى الذى أمّه المئات كأنموذج للعلاقات مابين الثقافات و الشعوب.

محمد الخضر
[email protected]

تعليق واحد

  1. الذي كتبته عن الاسرة التي قضيت معها شهر يمثل شعار الاخاء بين جميع ابناء البشر سياسة اليد الممدودة أي الاخاء و هذا ضلع من اضلاع الثورة الفرنسية .. شكرا مقال سمح خلاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..