أهم الأخبار والمقالات

محاكمة “علي عثمان” بالفساد.. ضابط بالمخابرات يفتح دهاليز المفاجآت

الخرطوم : رقية يونس

حملت جلسة محاكمة النائب الأسبق للرئيس المعزول علي عثمان محمد طه والأمين العام السابق للمنظمة وآخر ثالث استشاري ومالى وادارى في قضية منظمة العون الإنساني الشهيرة، حملت الكثير من المفاجآت في طياتها، وذلك من خلال أقوال شاهد الاتهام السابع ضابط بجهاز المخابرات العامة الذي أماط اللثام عن معلومات مثيرة في الدعوى الجنائية، اضافة الى كشف المتحري الثاني وكيل أعلى النيابة عما دار في دهاليز التحريات الأولية للقضية، وفي المقابل طالب ممثلو الدفاع عن المتهمين بفتح تحقيق حول مستند اتهام طعنوا فيه بالتزوير.

وعلى غير العادة انعقدت جلسة المحاكمة بمحكمة جنايات الفساد بامتداد الدرجة الثالثة برئاسة القاضي رافع محمد عبد النور وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما وضعت السلطات شرطاً أساسياً قبل الدخول في قاعة المحاكمة بإغلاق الهواتف المحمولة.

لست خصماً أو شاكياً

مثل أمام المحكمة عميد بجهاز المخابرات العامة يحيى آدم عبد الله، وهو قائد فريق حماية وتأمين النائب الأسبق للرئيس المعزول علي عثمان محمد طه، وأدلى بشهادته في حيثيات الدعوى الجنائية تحت القسم.

وابتدر شهادته قائلاً إنه حضر أمام هذه المحكمة ليؤكد أنه ليس خصماً لأي أحد ولا شاكياً، وحينها أوضحت له المحكمة أنه مثل أمامها كشاهد اتهام فقط وعليه الإدلاء بشهادته، ولم يقف القاضي عند ذلك، بل استشهد بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث النبوي (ألا ترى الشمس على مثلها فاشهد أو ارجع).

وقال شاهد الاتهام السابع إنه لم يعمل برئاسة الجمهورية وإنما كان قائداً لفريق الحماية والتأمين الخاص بالنائب الأول للرئيس المعزول علي عثمان محمد طه، في الفترة منذ ٢٠٠٩م وحتى عام ٢٠١٩م، مشيراً إلى أنه لم يلتق برئيس المجلس الاستشاري لمنظمة العون الانساني د. عادل عبد الجليل البترجى، ولا علاقة له به، إضافة إلى أنه لا يعلم علاقه البترجي بمكتب المتهم الثالث طه، فيما أفاد الشاهد بأنه يعرف المتهم الثاني إلى جانب معرفته بالمتهم الأول الذي تربطه به علاقة معرفة امتدت لعشرات السنوات بحد قوله.

إقرار باستلام المبلغ

وحول إجراءات الدعوى الجنائية كشف الشاهد أنه مثل أمام النيابة لمرتين، وتم استفساره حول مستند عبارة عن إقرار صادر عنه يشير إلى استلامه مبلغ (3) ملايين جنيه من المتهم الأول الأمين العام السابق لمنظمة العون الانساني والتنمية وتسليمه للمتهم الثالث طه، مشيراً إلى أن هذا المبلغ استلمه في عام ٢٠١٤م على دفعات، لافتاً إلى أن انه عند مثوله لأول مرة أمام نيابة الأموال العامة تم استجوابه بواسطة ضابط صف شرطة وعرض عليه مستند صورة كان في حيازته، مشدداً على أنه لم يكن مستند اتهام (4) الذي عرض عليه حالياً بالمحكمة وإنما كان مستنداً آخر قام بتحريره بخط يده، ويشير فيه الى استلامه مبلغ (3) ملايين جنيه من المتهم الاول، ونوه في ذات الوقت بمثوله في المرة الثانية أمام وكيل نيابة الأموال العامة أميمة سعد، وعرضت عليه أيضاً ذات المستند، منوهاً بانه لا يعلم تفاصيل المبلغ وانما علاقته به مجرد استلامه فقط ، وشدد على انه لا يعلم ان كان المبلغ دعماً للمنظمة او نشاطاتها مطلقاً، كما نفى شاهد الاتهام السابع علمه باستلام رئيس المجلس الاستشاري لمنظمة العون الانساني عادل البترجي مبلغ (1.5) مليون دولار من المتهم الثالث، اضافة الى نفي الشاهد معرفته بتغذية وزارة المالية لحساب المنظمة او الكيفية التي تدار بها حساباتها أو اي تنسيق بين المالية ومنظمة العون الانساني.

المبلغ في خزانة المكتب

وأماط شاهد الاتهام السابع اللثام أمام المحكمة، وكشف عن استلامه مبلغ (3) ملايين جنيه من المتهم الأول وتسليمها للمتهم الثالث النائب الأسبق لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه، مشيراً الى ان المبلغ ظل بخزانة مكتب المتهم (طه) منذ عام 2014م ولم يتم توجيه بالتصرف فيه حتى مغادرته عمله كقائد لفريق حماية المتهم الثالث في عام 2019م، موضحاً ان المتهم الثالث ظل يحتفظ بمكتبه الذي خصص له من قبل رئاسة الجمهورية كنائب للرئيس المعزول آنذاك حتى بعد تنحيه من المنصب، فيما اكد مغادرة المتهم الثالث المقر المخصص له كسكن من قبل الدولة وقتها واستقر بمنزله الخاص، على حد تعبيره .

إنكار طباعة مستند

وفجر شاهد الاتهام السابع عميد بجهاز المخابرات العامة يحيى آدم عبد الله، مفاجأة مدوية أمام المحكمة، وذلك عندما أنكر كتابته أو طباعته أو تحريره مستند اتهام (4) وقت عرضه عليه، وهو عبارة عن إقرار منه باستلامه مبلغ (٣) ملايين جنيه من المتهم الأول وتسليمها للثالث (طه)، حيث قال الشاهد للمحكمة إنه لم يكن هو ذات المستند الذي عرض عليه بالنيابة وقت استجوابه فيها، فيما اقر الشاهد في ذات الوقت بأن التوقيع بالمستند هو توقيعه، إلا الشاهد ابدى ملاحظات حول توقيعه بالمستند تتعلق بعدم وجود تاريخ عليه، موضحاً للمحكمة أنه قد درج عادة على ارفاق التاريخ مع أي توقيع له، ومشدداً على أن مستند اتهام (٤) لم يصدر عنه، مبرراً بأن المستند الذي عرض عليه بواسطة النيابة كان مكتوباً بخط يده ويحمل عبارات فحواها انه وبطوعه واختياره وحالته المعتبرة شرعاً وقانوناً وبكامل قواه العقلية قد استلم مبلغ (3) ملايين جنيه من المتهم الاول الامين العام السابق لمنظمة العون الاسلامي.

طعن بالتزوير وتحقيق

طالب ممثلو دفاع المتهمين الثلاثة المحكمة باستبعاد ورفض مستند اتهام (4) عبارة عن اقرار من شاهد الاتهام السابع قائد سابق بفريق تأمين وحماية المتهم الثالث، يشير فيه الى استلامه مبلغ (3) ملايين جنيه من المتهم الاول بغرض تسليمها للمتهم الثالث، وذلك بعد ان انكر الشاهد علاقته بمحتوى التحريري والطباعي للمستند، وطعنوا في المستند بالتزوير، وطالبوا بفتح تحقيق حول ملابسات اعداده، واعتبروه مستنداً مختلقاً ومصطنعاً، لاسيما ان الشاهد افاد بانه قام باعداد مستند باستلام المبلغ بخط يده وليس مطبوعاً، واستند الدفاع في طلبهم لنص المادة (42/1) من قانون الاثبات السوداني لسنة 1994م.

اعتراض على الطلب

وفي المقابل اعترض ممثل الاتهام وكيل نيابة الاموال العامة ابقراط عبد الله، على طلب الدفاع والتمس من المحكمة قبول المستند ورفض طلب الدفاع استناداً لنص المادة (46) من قانون الاثبات التي تنص على ان الطعن في المستندات العادية يكون فقط في حالات الامضاء الختم وبصمة الاصبع او الصوت، مشدداً على ان ذات المستند سبق ان تم تقديمه امام المحكمة في مرحلة سابقة ولم يعترض عليه الدفاع شكلاً، اضافة الى ان شاهد الاتهام السابع قد اقر بواقعة استلامه مبلغ (3) ملايين جنيه كاملاً وتوقيعه على مستند الاقرار.

تمسك وإصرار

فيما تمسك ممثلو دفاع المتهمين بطلب رفض المستند، وارجعوا ذلك الى ان عدم اعتراضهم في مرحلة تقديمه سابقاً لا (يحصنه) من الطعن في اي من مراحل اجراءات المحاكمة، اذا كان في الاعتراض مقتضى مقبولاً، لاسيما ان الشاهد قد اتاح لهم معلومات حول المستند لم تكن معلومة لديهم في مرحلة تقديمها، فيما ارجأت المحكمة الفصل في الطلب للجلسة القادمة.

قرار بإلغاء صفة

فيما اثار مثول وكيل اعلى نيابة شندي المعز طه احمد جدلاً قانونياً بين الاتهام والدفاع، عقب شروعه في الادلاء باقواله كشاهد اتهام ثامن بوصفه شاهداً للاتهام في القضية، وحينها تدخلت المحكمة على الفور وحسمت الجدال القانوني بين الاتهام والدفاع، وقررت الغاء سماع شهادته بصفته كشاهد اتهام ثامن في القضية وامرت بسماعه بوصفه متحرياً ثانياً في الدعوى الجنائية.

إنكار وإقرار بالتحريات

وقال المتحري الثاني وكيل اعلى النيابة للمحكمة انه باشر اجراءات التحري في الدعوى بموجب نص المادة 39/2 من قانون الإجراءات الجنائية، فيما تلا المتحري اقوال المتهم الاول الامين العام الاسبق لمنظمة العون الانساني بعد استجوابه ثلاث مرات بالنيابة الإ انه أنكرها جملة وتفصيلاً، بينما أقر المتهم الثاني خبير مالى وإدارى بجميع محتوى اقواله بالتحريات .
وفي ذات الوقت كشف المتحري الثاني عن استجوابه عدداً من شهود الاتهام من بينهم المتهم الثالث علي عثمان محمد طه والمتهم الرابع الهارب الذي فصل الاتهام في مواجهته وزير المالية الأسبق بدر الدين محمود، كشهود اتهام قبل ان يتم تضمينهما في البلاغ كمتهمين.

شطب الدعوى الجنائية

وفي ذات الوقت كشف المتحري الثاني للمحكمة عن اصداره قراراً لثلاث مرات متتالية بشطب الدعوى الجنائية خلال التحريات بنيابة الاموال العامة بصفته وكيل نيابة ابتدائي وليس بوصفه وكيل نيابة اعلى، الا انه في كل مرة يتم الغاء قراره بالشطب واعادة القبض على المتهمين واستجوابهم على ذمة القضية.

تدخل طه للحل

وكشف المتحري للمحكمة ان المتهم الثالث (طه) وقت استجوابه كشاهد اتهام بالنيابة افاداه بأن هناك تعاملاً بين بنك السودان المركزي والمستثمر السعودي الجنسية عادل البترجي رئيس المجلس الاستشاري لمنظمة العون الانساني، موضحاً ان التزام المركزي كان توفير المكون الاجنبي لاستثمارات البترجي بالسعر الرسمي مقابل استلامه المقابل المحلي منه، مشيراً الى انه وفي احدى المراحل عجز البنك المركزي عن توفير المكون الاجنبي للبترجي، مما استدعى تدخل المتهم الثالث (طه) بوصفه نائباً سابقاً للرئيس المعزول لحل الاشكال، وقام بتوفير مبلغ (1.500) مليون دولار امريكي من حساب رئاسة الجمهورية، على ان يتسلم مقابلها بالمكون المحلي مبلغ (4.500) مليون جنيه سوداني يفترض تسليمها لرئاسة الجمهورية، منوهاً بأنه وفي تلك الاوقات تضاعف سعر الدولار من ثلاثة جنيهات للدولار الواحد الى (6) جنيهات، وكشف ان المتهم الثالث (طه) وجه وزارة المالية بسداد فرق السعر البالغ (4.500) مليون جنيه سوداني.

وفي المقابل طلب وزير المالية الاسبق بدر الدين محمود من المنظمة مدها بطلبين دعم (لمنظمتي بان كير والعون الانساني) بقيمة المبلغ حتى يتسنى له التصديق به، معللاً ذلك بأن الضوابط المالية لا تسمح بتحويل مبالغ الدعم الى حساب رئاسة الجمهورية مباشرة.

استدانة وسداد دين

وفجر المتحري الثاني معلومات مثيرة كشف خلالها انه وفي تلك الاثناء استعجلت رئاسة الجمهورية المنظمة بسداد المبلغ لها، مما جعل المتهم الاول يقوم بالاستدانة من المتهم الثاني مبلغ (3) ملايين جنيه عبارة عن سلفة مستردة وتسليمها لشاهد الاتهام السابع بوصفه المدير الاسبق بمكتب طه وتوريدها لها نقداً، مبيناً انه وبعد ذلك وردت وزارة المالية مبلغ الدعم (3) ملايين جنيه في حساب المنظمة، وبدورها قامت باستخراجه على دفعتين، الاولى عندما استخرجته بشيك باسم المتهم الثاني بمبلغ (2.70) مليون جنيه سوداني، اضافة الى استخراج بقية المبلغ وقدره (930) الف جنيه سوداني بشيك مصرفي آخر باسم شركة (دال) للسيارات مقابل شراء عربتين ميستوبيشي.

فيما عرضت ذات المحكمة على المتحري الثاني مستند اتهام (4)، وافاد بأنه لا يجزم اذا كان هو ذات المستند الذي عرضه على الشاهد أو لا، ونبه الى أن المستند عبارة عن اقرار الشاهد السابع باستلام مبلغ (3) ملايين جنيه من الاول وتسليمها للمتهم الثالث (طه)، واضاف بقوله انه لا يجزم بأن تم احضار هذا المستند من قبل المتهمين الاول او الثاني.

في ذات الوقت أمرت المحكمة باعلان شاهدي الاتهام الثامن والتاسع، وهما مدير ادارة المنظمات بوزارة الخارجية وموظف بمنظمة العون الانساني، اضافة الى اعلان مفوض الشاكية.

نقلاً عن الإنتباهة

‫6 تعليقات

    1. ده السكان البنى بيتهم عمارة في الامتداد؟ ما قالو هو الباعة الشريط لقناة العربية وشرد قاعد في القاهرة

  1. 1/ أنا عايز أفهم اذا كان الشاهد أقر بأنه استلم من المتهم الأول مبلغ 3 مليون ليقوم بتسليمها الى المتهم الثالث وسلمها له . لماذا الاصرار على تقديم اقرار مكتوب وموقع منه الى المحكمة بذات الافادة الا أن يكون ذلك تحصيل حاصل او أن بالأمر شيئا آخر لم أتبينه .
    2/ كبف ساغ للاتهام أن يقدم وكيل نيابة وهو المعز طه بصفته (شاهد اتهام) في القضية وهو لم يشهد أي وقائع تشكل اتهاما للمتهمين بالقضية وكيف قبل هو ذلك علما بأنه حاليا رتبة قانونية رفيعة وهي وكيل نيابة أعلى !!!!!؟ مع ملاحظة أن شاهد الاتهام السابع وهو ضابط بجهاز المخابرات اشار في بداية أقواله الى الحديث الشريف فيما معناه ( اذا رأيت مثل الشمس فاشهد) وهو الفهم الصحيح للشهادة ، فشاهد الاتهام لا بد أن تكون شهادته منصبة على وقائع الدعوى أما المتحري فهو يعتبر شاهد ولكن مهمته سرد ألأقوال التي دونها في يومية التحري .

  2. من يوقف هذا العبث دا هدر لموارد الدولة يجب محاكمة المجرم علي عثمان علي الجرائم الكبيرة الارتكبه هو والعصبة والتي تصل عقوبتها لي الاعدام اما مبلغ ٣ مليون بالقديم اوالجديد هدر للموارد في دولة اقتصادها يتداعى من يدفع تكلفة الجلسات ومرتبات القوات المرافقة المتهم القضاء وكلاء النيابة اعتقد تكلفة ترحيل المتهم تجاوزت المبلغ موضوع الدعوة غير ضياع الزمن الذي لايمكن حسابه يمكن ان تترك القضية للدراسة وتقديم العدالة من الاطراف والمدفوعات كتابية واتجاه القاضي الي قضاية اخري مهمة

  3. من المهم تمريغ انف هذا الطبل الاجوف على عثمان في التراب ، وجعله يقاسى ألامرين في كل المحاكمات ، وفى داخل السجن وفى المستشفيات ، حتى يتذوق قليلا او قل طرفا مما كان يمارسه يصلفه وعنجهيته على عباد الله من السودانيين ، وحتى يعرف قيمة الكرامة الإنسانية التي كان يهدرها للبشر من فصل تعسفى ، وقبض دون قانون وتعذيب ، وقتل خارج القضاء ، لا ننسى عباراته السمجة القبيحة shoot to kill وهو كان في قمة فورانه واحساسه بالعظمة ، وألآن هو ذليل حقير تافه لا يسوى بعرة بعير في قبضة الشعب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..