مقالات وآراء

لا تظنن أن الليث يبتسم

الباقر علي محمد الحسن

نحن مع الثورة بالرغم من الوحل الأقتصادي الذي نحن فيه الآن……نحن مع الثورة بالرغم من الهشاشة الأمنية التي تعيشها كل أقاليم ومدن وإرياف السودان …. نحن مع الثورة بالرغم من السلام المنقوص الذي قد يعيدنا للحرب أو التفاوض مع فصيل هنا أو هناك أو أن نعيد مشاهد التوجس من أعادة الترتيبات الأمنية أو المحاصصات في وثيقة دستورية لم يشفع لها إجماع الموقعين عليها ، نحن مع الثورة ونحن نقاسي ألم الصفوف في البنزين والخبز والغاز ..

وطواحين الهواء تصارع عملتنا النهوك…. ..لا لأننا قطيع يمشي وراء راعيه أنا سار وأينما أتجه . بل لأننا نؤمن بالوطن حق للجميع … شركاء تتساوى فيه الحقوق والواجبات .. نحن مع الثورة ليس لأننا خرجنا من قمقم الحزبية العقيم بلا رؤية وبلا أمل ، ونحن لا نميز بين الغث والسمين نقف في صف الثورة لا لأننا نحمل في فكرنا عقائد مستوردة من سيبيريا أو من شرق أوروبا… مع الثورة ونحن لم نهرف من مدرسة ميشيل عفلق … نحن مع الثورة قدوتنا وهادينا الدين الوسطية… نعرف الحق والواجب …لا جنوح إلى اليسار ولا جنوح إلى يمين ممسوخ بتطرف وعصبية …

نحن مع الثورة لأنها في بدايات الطريق وبداية الطريق مليئة بالألغام والأشواك…..الثورة والتغيير ترافقه مناقص وعيوب….الثورة والتغيير هي حالة التحول من الجمود إلى حالة البحث عن مواقع أقدام تؤهلها للأنطلاق…..ما زلنا تغتسل من أدران الماضي …. ونتهيأ لصباح جديد….نطل من خلال نافذته بعيون ملؤها الأمل والتفاؤل….. نطلق طيور أفكارنا دون حجر ودون رقيب .مؤمنون بأن عجلة التاريخ لن تعود القهقرى … قافلة المسير لها مقاصد ولها نهايات …الثورة جاءت من غرف الظلام التي ألقيت فيها سنين ودنين…. خرجت وهي كفيفة تبحث عن الضوء والهواء…. قذفوها بالحجارة والقمامة ….منعوها كل عناصر الحياة … الخبز والدقيق والدواء …. حرموها الحركة … ادخلوا سؤلها السوق الأسود … مواد بترولية .

حتى حليب الأطفال والدواء …حتى أنهم لم يستبقوا فضل ظهر للمحرومين والمضطرين… أعداء الثورة كثر … في دواوين الدولة يعطلون الخدمات التي تمس حياة الناس. وفي مراكز القرار يمثلون مراكز قوى .. في الكهرباء والمياه والزراعة وفي التجارة …وهناك من إلتف حول الثورة بالهتاف بغرض الوصول إلى هدف رخيص …وهناك من يصلون مع (علي )ويأكلون مع (معاوية) وهؤلاء أكثر خيانة للوطن ….

الثوار الحقيقيون لا يعبدون الأصنام … يقفون بكل صلابة لتحقيق مطالب الثورة والوطن …يحاربون في كل مكان … لا يتصيدون الأهداف النبيلة في وقت الظلام وعند هجدة الأجسام المتعبة.. علينا بتنظيم صفوف لجان المقاومة ولجان التسيير… ان نقف أمام خطط الإختراق ….أما أؤلئك الذين تقدموا الصفوف.في قيادة المرحلة …. نقولها بكل الشفافية ..أنتم لم تكونوا بقامات الذين إستشهدوا في ساحات النضال والأعتصام…الثورة ولدت طاهرة مطهورة… بين جنباتها حلم الشمال الجنوب والغرب والشرق والشمال … لا تمييز بين أبنائها . يرضعهم ثدي الوطن وترعاهم عينه .علينا بصياغة العقول والتوجهات، إن مسألة بناء الحالة والإنسان الثوري تأخذ الكثير لأنها مكلفة وتلقى مقاومة لكنها ضرورة تفرضها الظروف والمستقبل المأمول.

أيها المتقدمون الصفوف… وانتم تتسنمون مقاليد السلطة …أهلنا في الريف البعيد …لا يعرفون نظريات الاقتصاد الرأسمالي… ولا أقتصادات البلدان الحرة كيف تدار .. ولا نظريات ماركس … يعرفون إقتصادا مرهون بنجاحكم … في توفير لقمة العيش الكريم…يأمنون على أنفسهم وهم في دورهم…. أن يلقى الدواء والمشافي التي تضمد جراحهم …. أن ينال أطفال هذا الشعب الكريم حقهم في التعليم .. أن نسد الممرات والمنافذ التي تؤدي لإستغلالهم ولسوقهم عند الحاجة لعبودية لا ترى إلا على الجبين…..هذه معايير وميزان شعبكم للنجاح والظفر…اذا ظل الأمر عليكم عسيرا…. فأحملوا حقائبكم… وغادروا إلى بلدانكم ….الأجواء ألطف والمعاناة أقل …اذاتعذر عليكم فرض هيبة الدولة فلا هيبة لمستظل بظلال سلطتها….اذا لم تتصدوا للفتن التي تزرع في ربوع بلادنا المسالمة المتعايشة ، اذا عجزتم عن كيفية إدارة الموارد والثروات في هذا البلد الغني دون الحاجة للتسول فأنتم عاجزون..

اذا لم تفلحوا في إدارة التنوع الغني البهيج في وأد الفتن في بقاع الوطن فأنتم فاشلون…..شعارات الثورة عليكم أن تراجعوها صباح مساء ( حرية ، سلام وعدالة ) أن تطبق على الخصم قبل المساند والمؤيد…. شارات الحرية التي يطالعنا بها الشارع انحراف عن الحرية … الحرية التي نريد أن لا تتصادم مع حرية وقيم ومثل الآخرين…. السلام أن يعود أهلنا من مخيمات اللجوء والمنافي بكرامة إلى دورهم ومصادر رزقهم وهم يأملون غدر أبنائهم وأن يرفلوا بتنمية واستقرار يوفر لهم التعليم والصحة .أما قسطاط العدل لا يحتمل التأخير والتأجيل والحق أبلج وأزهر ..

لن تسقطكم المظاهرات المأجورة ، ولن تسقطكم خيانة أعداء الداخل، أذا أيقن الشعب بحسه المعهود أنكم غير قادرين وغير مؤهلين ، فسيهب ريحا صرصرا لا تبقي ولا تذر ،. الشعب ضاق الصبر عن صبره … انزلوا وأبسطوا كافة قدراتكم في معاش الناس وأمنهم ووحدة تراب الوطن ، وإلا سيأخذكم الطوفان.

اذا رأيت نيابة الليث بارزة فلا تظنن ان الليث يبتسم

الباقر علي محمد الحسن

تعليق واحد

  1. يا جماعة الخير عندكم وسايل التحقق من ما تريدون عبر النت اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله الخير كتير وانا والله متفائل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..