أهم الأخبار والمقالات

الحاضنة الحقيقية

خالد طه

عندما صدر إعلان الحرية والتغيير مطلع العام الماضى ببنوده الواضحة وتسارعت للتوقيع عليه العديد من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وبعض الجهات الفئوية، كان الهدف الأوحد عند المعارضة التقليدية المكونة من نداء السودان وقوى الإجماع الوطني هو اسقاط النظام وإن تعددت بنوده؛ وذلك في تقديري قِصر نظر سياسي إدى إلى ما نحن فيه الآن. إذ أن الرؤية السياسية لما بعد السقوط لم تكن واضحة بل تكاد تكون معدومة.

تسابق السياسيون على التفاوض مع اللجنة الأمنية للنظام قبل وقوع مجزرة فض الاعتصام واستمروا في التفاوض والتنازلات بعد ذلك، ساعين إلى خلق حاضنة سياسية نجحوا في شرعنتها بالوثيقة الدستورية التي شهدها العالم. كان يمكنهم أن يكونوا حكومة De jure بعد أن حظيت باعتراف دولي بتمثيل الثورة والثوار مقابل المجلس العسكري المرفوض داخلياً وخارجيا، والمتمسك بالسلطة بفرض الأمر الواقع. ثم ترهلت هذه الحاضنة بعد إضافة أطراف العملية السلمية الموقعة على اتفاق جوبا لسلام السودان (بعض الحركات المسلحة).

هذه الحاضنة ذاتها هي التى تطلق الرصاص على أرجلها بالعمل على رفع شعارات ثورية فقدت بريقها وفاعليتها لأنها تشاكس حكومتها، وفي ذلك تناقض باين وارتباك النادم على فعل شيء لم يكن في حسبانه. لو أن الشارع هو الذى ينادى بالوصول لأهداف الثورة لاستقام الأمر، لكن قوى الحرية والتغيير تطالب حكومتها بذلك متناسية واجبها في تكوين المجلس التشريعى الذى قد يقلل من أثر المكون العسكري في خلق العراقيل المتكررة للشق التنفيذى ويقود لبعض أهداف الثورة.

قوى الحرية والتغيير غيرت تشكيلها تحت ضغوط داخلية وقامت بعمل مركزية لتقود هذا الجسم الائتلافى الواسع ليستمر رغم عدم منطقية الاستمرار دون رؤية واضحة لما بعد سقوط رأس النظام أو حاضنة حقيقية قلبها على الحكومة الانتقالية التي قبلت بالشراكة. لذلك تجدهم يطلقون الشعارات التي تنادي بأهداف الثورة في الوقت الذي يعتبرهم الشارع هم الحكومة نفسها، والبعض يراهم حاضنة كابحة لحكومتها عندما يرفعون شعارات لتقويم حكومة خرجت من رحمها.

الحكومة الانتقالية غير قادرة على تفكيك التمكين ولا ارجاع الأموال المنهوبة ولا المضي قدماً في القضايا التي تخص العدالة الانتقالية أو المتعلقة بالامور الدستورية كما تنص أولوياتها، لكن ذلك يمكن تداركه إذا توحد الشارع خلفها. وها نحن نرى أن حاضنتها نفسها تخرج ضدها بتصرف وعلى استحياء وكأن معينهم نضب من الوسائل السياسية الأخرى التى لا تستند إلى الشارع؛ مما سيترك الباب مشرعاً لحاضنة أقرب للشارع الذي يمثل قوى الثورة الحية.

ختاماً، هذا الشارع الذى يجب أن يكون الحاضنة الحقيقية للثورة لم يكن مستعداً لرفض التفاوض حينها، ولا حتى المشاركة فيه، لكنه يتشكل لينتج حاضنة حقيقية تلبي طموحات الثورة وهو الوحيد القادر على مراقبة مسيرتها ولو ادلهمت دهاليز السياسة وتشعبت أضابير الصراع حول مَنْ يحكُم.

خــالد طــه
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. الثورة مستمرة وان شاء اللة ستبلغ منتهاها. وهذا شئ طبيعي لأن كما ذكرت الشارع ما كان مستعد. أما الآن الوعي في ارتفاع لا حسرة الذهاب كل من يقف أمام الطوفان الشعبي ان كان عسكريين أو قبليين أو مليشيات خاصة المتاسلمين

  2. “…وها نحن نرى أن حاضنتها نفسها تخرج ضدها بتصرف وعلى استحياء وكأن معينهم نضب من الوسائل السياسية الأخرى التى لا تستند إلى الشارع؛ مما سيترك الباب مشرعاً لحاضنة أقرب للشارع الذي يمثل قوى الثورة الحية…”
    في جملة واحدة تناقض غريب …
    الحاضنة السياسية “القديمة” عندما تستند الى الشارع يصبح معينها قد نضب …
    والحاضنة الجديدة الأقرب للشارع .. اي المستندة الية .. هي التي تمثل قوي الثورة …
    يا اما انت ما فاهم الكلام البتكتبو …
    او داير تفبرك دعوى ضد قحت من مافي وانكشفت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..