أخبار السودان

الخروج من القائمة السوداء السودان.. يستقبل (فجرا جديدا) ويفتح (الأبواب)

الخرطوم: ابتهاج متوكل

استعرضت الحكومة تفاصيل القرار المتوقع برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب، وأكدت تحويل المبالغ المطلوبة 335 مليون تعويضات للمتضرريين، ورحبت في مؤتمر صفحي امس بوكالة السودان للانباء، بالقرار وعودة السودان للمحافل الدولية والنتائج والمكاسب المتوقعة من الانفتاح المرتقب للسودان، ووجهت المواطنين بـ (كبح التوقعات لهذا الحدث)، ودعت لضرورة الاستعداد والعمل والانتاج، حتى (تجني البلاد ثمار) التضحيات والثورة.

طي الإرهاب
وصف وزير الخارجية المكلف د.عمر اسماعيل قمر الدين، القرار المرتقب برفع اسم السودان من قائمة الارهاب، بـ (كسب معركة الكرامة للشعب السوداني)، وقال انه (ليس حلا لكل مشكلاتنا) لكن بداية لإعادة (الكرامة ومسيرة وخطوة اولى)، وشدد على أن القرار (ليس مرتبط بأي ملف آخر) في اشارة للتطبيع، وان الشعب السوداني (ليس ارهابيا ولا يمارس الارهاب) لكنه حظي بنظام ساعد في (الارهاب وسلب الحقيقة)، وذكر أن النظام البائد كانت وسيلته الاساسية (ليس اشاعة الإرهاب لكن ارهاب الشعب السوداني)، وظل تحت وطأة النظام الفاسد والمفسد لـ 30 عاما، واضاف: سنعمل معا لاستكمال ما بدأناه امس (لاحترام السوداني) اينما حل، واعتبر أن الجواز السوداني كان محل (استصغار )، والآن نبدأ عودتنا للعالم، واكد أن القرار يسهم في حل ديون السودان، وجذب الاستثمار الاجنبي، وشدد على تكملة مشوار السودان، وان مشوار (الألف ميل يبدأ بخطوة)، مشيرا إلى أن قائمة الإرهاب (حرمت) البلاد من التصويت في المحافل الدولية، (لاننا اتينا من دولة وصمت بإرهابية) .

ونوه قمر الدين، إلى انه عقب اعلان الرئيس الامركي سيتم مخاطبة الكونغرس الامريكي لادارج هذا القرار في القانون، وانه يحق قانونيا للرئيس الامريكي ترامب ازالة اسم السودان قائمة الارهاب، (طي ملف المدمرة كول) وزاد لن نعود إلى (نبشه مرة اخرى)، ، لافتا إلى مشوار طويل مايزال أمامهم لتكملة بقية خطوات رفع اسم السودان من قائمة الارهاب، واعلن عن سعي السودان في مجال الحصانات حتى لا يتعرض مستقبلا، من قبل من يزعمون انهم ضحايا أو جريمة اخرى من السودان، وتابع (لم يصدر قانون من الكونغرس الامريكي) يحصن البلاد من الملاحقات القضائية في المستقبل، وافاد أن الحكومة ستأخذ الامور (بتراتبية واولوية) للخروج من القائمة السوداء، حتى يبدأ السودان مرحلة التعافي وعودة الحياة للأوساط العالمية.

الوقت المناسب
شددت وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي المكلفة، هبة محمد علي، على أن الاقتصاد السوداني لن يحدث له تغيير (بكرة الصباح)، ولن (نغش الشعب السوداني) وضرورة (كبح التوقعات عن هذا الحدث) على حد تعبيرها عقب القرار الأمريكي المتوقع بالإزالة من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وقالت إن ملف استبعاد اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب (ليس مرتبطا بأي ملف آخر، ولا علاقة له بملف التطبيع )، وانه جاء في (الوقت المناسب) بما يتيح للسودان مراجعة علاقاته الدبلوماسية والسياسية بطريقة منفصلة، واكدت هبة، أن إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب سيمكن بلادها من توفير مبالغ طائلة تصل إلى 20% من التكلفة الحقيقية، كانت تنفقها على استيراد السلع الاستراتيجية من عرض البحر ومن دول محدودة، توقعت حصول السودان على مساعدات (عينية أو مالية أو تقنية)
وشكت هبة، من (ضيق اليد) وعدم مقدرة بلادها على الايفاء بالالتزامات المالية للسلع الاستراتيجية لعدم توفر النقد الأجنبي الكافي والاموال، في ظل التشوهات المرتبطة بسعر الصرف، مع وجود اسم البلاد في قائمة الدول الراعية للإرهاب، ولفتت إلى أن سياسة سعر الصرف مسؤولية البنك المركزي، وانتقدت تعدد اسعار الصرف، وذكرت (نحن البلد الوحيد الذي لديه 5 اسعار صرف مختلفة)، واعتبرتها مشكلة (كبيرة وجوهرية) واوضحت أن الوزارة تدفع شهريا نحو 206 مليون دولار لاستيراد السلع الاستراتيجية، بواقع 48 مليون دولار للقمح، 128 مليون دولار للمحروقات، 30 مليون دولار للدواء، وشددت هبة، على اهمية تعديل سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار في أقرب وقت، وذلك للسماح بالتحويلات الخارجية من الانسياب بسعر مجز عبر الأجهزة الرسمية، بعد إزالة اسم بلادها من قائمة دول الإرهاب.

واكدت هبة، أن القرار الأمريكي بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب سيجعل البلاد تتحصل على مبلغ 1.7 مليار دولار سنويا، والحصول على مساعدات عينية ومالية وتقنية، ونوهنت إلى أن مديونية الولايات المتحدة الأمريكية على السودان تصل إلى 700 مليون دولار، من جملة 60 مليار دولار ديون السودان الخارجية، كذلك إلى جهود مبذولة لجدولة الديون عبر اتفاقيات مع الدول الدائنة أو الحصول على اعفاء بعد إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، اضافة إلى اهمية إزالة كل المديونية الخارجية، وعدم اللجوء إلى الاستدانة مرة اخرى.

واستعبدت هبة، اجراء (اي تعديل) في موازنة 2020م، وانها جاءت في (ظروف قاهرة) وتم (تعديلها واجيزتها مرتين)، واشارت إلى أنه (لاتوجد دولة يتم تعديل موازنتها مرتين) .

إنذارات مركزية
ولوح بنك السودان المركزي، عن (ترتيبات صارمة) لاستعادة الثقة في الجنيه السوداني عقب إزالة اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب، واعلن محافظ بنك السودان، محمد الفاتح زين العابدين، عن تحويل مبلغ تعويضات ضحايا المدمرة كول والسفارتين في كينيا وتنزانيا، وقال إن اجراءات (جديدة وصارمة) ستعلن لسعر الصرف خلال الايام القادمة دون الخوض في تفاصيلها، واضاف: قرار إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، سيعمل على استكمال معالجة الخلل في الاقتصاد السوداني، موضحا أن هناك مطلوبات مهمة للاستفادة من القرار الأمريكي، ابرزها تهيئة بيئة الاعمال لجذب الاستثمارات الخارجية، واستعادة وضع السودان في مؤسسات التمويل الدولية وتحسين مستوى أداء الأعمال، مشيرا إلى أن القرار سينعكس ايجابا على تسريع انضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية.

القائمة (البغيضة)
المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء د. آدم حريكة، وصف قرار رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب بـ (يوم تاريخي عظيم وشكر لله)، وانه (جني لثمار تضحيات الثوار والشباب)، وزاد (امبارح صلينا صلاة شكر)، وقال إن التضحيات طيلة ال30 عاما كانت (كبيرة ومبررة)، وظل السودان خلالها (غير جدير بالاحترام من الغير) ويتعرض السوداني في المطارات العالمية ، للعزل في (غرفة) عندما (يذكر انه سوداني)، مؤكدا جهود الجالية السودانية في امريكا، موضحا انها (اشتغلت كثيرا ولعبت دورا مهما)، وتعاملت مع ممثلي الكونغرس الأمريكي وكان لها حضور كبير في هذا الشأن.

وشدد حريكة، على أن رفع اسم السودان من القائمة (البغيضة) الآن، يجعل السودان (يحلم ويخطط)، ويضع خططا متوسطة وطويلة المدى، (ونجيب العالم يقف معانا )، وكل سوداني صار لديه الدافع والحافز للحضور والاستثمار في السودان، واضاف: اعتقد حاليا علينا أن نبدأ بـ (سياسات جديدة) لادارة الاقتصاد بطريقة مختلفة، لانه كان يدار بـ (عشوائية) في العهد البائد، مشددا على أن التحويلات الخارجية، ظلت تتم عبر (حسابات فردية) في كثير من الأحيان، (غير معروفة) .

واكد حريكة، أن الحكومة الانتقالية وجدت وضعا (اكبر واسوأ مما كنا نتصور )، من حيث غياب المؤسسية والمنهجية، والعشوائية، وبسبب الحصار المفروض على البلاد والفساد، وافاد أن المعاملات المالية كانت تتم بطريقة (غير ممنهجة )، خلال 30 عاما فقدت البلاد الكثير من (اموال الشعب)، منوها إلى أن اقل التقديرات تظهر أن عائدات السودان من البترول بلغت حوالى 100 مليار دولار حتى 2011م، متسائلا اين ذهبت ؟، ويرى حريكة، أن (الباب صار مفتوحا) للسودان للتعامل مع العالم الخارجي والمؤسسات الدولية، بما يتيح للسودان البحث عن الاموال والاصول التي (نهبت)، ثم العمل على استردادها، موضحا أن كثيرا من عائدات الصادرات (نهبت بطريقة ممنهجة).

واشار حريكة، إلى أن رفع السودان من قائمة الإرهاب سيُدخل السودان مرحلة اقامة معاملات مالية (سوية وشفافة) مع النظام المصرفي العالمي، وايضا الالتزام بمعايير النزاهة، ومحاربة التدفقات المالية غير الرسمية ومحاربة الفساد، لافتا إلى أن المرحلة تمثل (فجرا جديدا) ويجب (علينا أن نبدأ اليوم)، داعيا إلى زيادة الاستثمار وتعظيم الانتاج والصادرات والتصنيع، من اجل تحقيق اقتصاد مستقر (لا يعاني فيه المواطن).

السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..