مقالات وآراء سياسية

لا لمجلس المهن الموسيقية والتمثيلية

محمد عبد المجيد أمين (براق)

كما كان يهيمن النظام البائد علي كل مقاليد الحياة بالبلاد بما يسمي بـ ” التمكين” لم يكن يلقي بالا في البداية لقطاع الفنون بشكل عام ولقطاعات ، كالسينما والمسرح والغناء الثوري بشكل خاص ويبدو أن “البصاصون” من رعيته قد أوعز له خطورة هذه القطاعات علي النظام ، لما لها من حضور وتأثير جماهيري مقدر ، بالنظر الي نشاطها  التعليمي ، التوعوي ، التحريضي والتعبوي المستعر ، فأسند هذه المهمة لأبو شنب ( شخص معروف في الوسط الفني بأنه متسلق ، متملق وانتهازي ومن سلوكه المتغطرس ، تنبعث منه رائحة الماسونية  المزروعة في البلاد) ، ففُتحت له كل أبواب التمكين ، كي يمثل البلاد في الداخل والخارج ببضاعته الغثة ومن ضمنها كان مجلس المهن الموسيقية والتمثيلية ، الذي كان في الواقع أداة أمنية ، اُسست كي تلاحق الفنانين المتمردين والعصاة وتحتكر في نفس الوقت الساحة لحساب النظام .

أنت لو اطلعت ايها القارئ الكريم علي قانون مجلس المهن الموسيقية و المسرحية السوداني لسنة2010 ستدرك علي الفور مدي اعتراض فئة كبيرة من الفنانين علي هذا المجلس ، فهو في الحقيقة أداة ” استعباديه” أمنية ، تسوق الفنانين بـ “كرت” يحملونه قسرا، ترفع به من تشاء وتطرد به من تشاء ، تمنح الإذن بالعرض لمن تشاء وتحجبه عن من تشاء . كما أنه يرخص فقط لفنانين بعينهم وبذلك ، يمنع المواهب الصاعدة من الظهور حتي علي الساحة ، ناهيك عن خريجي كلية الموسيقي والدراما المعارضين لهذه الهيمنة.

بعد قيام ثورة ديسمبر المجيدة والصامدة ظهر هذا الكيان مرة أخري قبل أيام خلت وقدم عرضا لرئيس المجلس العسكري ، لا ندري ما هو تحديدا! ولكنه من المؤكد أنه كان طلبا لدعم مجلسهم ومعاودة نشاطه مرة أخري بنفس قانونه المجحف بحق الفن والفنانين . مما يثير الريبة ايضا!! لماذا لم يقدم مجلس المهن الموسيقية والتمثيلية المزعوم هذا طلبه لرئيس الوزراء مثلا وهو الأحق بذلك تراتبيا ؟ الإجابة واضحة ، فهو ليس بمجلس ينتمي الي هذه الثورة وإنما هو امتداد للنظام البائد ويتوجب حله بل إلغاء القانون الذي خُصص من أجله.

حتي الآن ، لم تعر حكومة الثورة الحالية انتباها لأهمية الفنون بروافدها المختلفة ودورها في دعم الثورة ، فقد كانت كذلك منذ الاستقلال وحتي وقت قريب ولا عذر أن تكون الحكومة الحالية لا زالت في طور “الانتقالية” إذ أن الفنون تسير دائما  بالتوازي مع حركة التاريخ ومع الثورات .

كانت هذه مقدمة لتبيان واحدة من العقبات الكؤود التي أدت الي انهيار الفنون ، بل وتدميرها تماما ، كما دمر النظام البائد كل شيء ولأننا في وضع ” ثوري ” مستمر فعلي فنانين بلادي من الوطنيين إثبات حضورهم لإثراء هذا الموضوع الهام والهام جدا وبالتوفيق والسداد إن شاء الله.

 

الدمازين في :21/10/2020م.

محمد عبد المجيد  أمين (براق)

[email protected]

تعليق واحد

  1. نظرة موضوعية ثاقبة و إلمام و إحاطة بالمجال و ببواطن الأمور. نرجوا من إدارة الراكوبة إتاحة فترة زمنية كافية لهذا المقال لتوفير فرصة الإطلاع عليه لأكبر عدد من المهتمين.
    التحية للأستاذ محمد عبدالمجيد و لمدينة الدمازين الفاتنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..