مقالات وآراء

أمنا الحكومة !

أسامة ضي النعيم محمد  

هو قول جري علي ألسن السودانيين مذ أيام الحكم الانجليزي الذي عمر بلاد السودان ونهض بشعبها ، ثم تولينا زمام أمرنا بعد الاستقلال ونقضنا  غزله الجميل فلم يعد مشروع الجزيرة ذاك ولم تعد السكة حديد تلك ولا الخدمة المدنية هنا . أمنا الحكومة قول سارت به الركبان لان العلاج كان مجانا والتعليم  أيضا كما تدفع فيه الاعانات للطلاب من أسر فقيرة ، مراحل التعليم من الاولية الي البعثة التعليمية في أمريكا أوانجلترا كانت علي حساب أمنا الحكومة وقبلها  اعاشة كاملة في الداخليات ، هكذا برز في ساحة العمل  العام نافع علي نافع وعلي عثمان وعلي الحاج والحاج ساطور وشيخهم الترابي ، للمفارقة يرفع صوته عاليا الحاج ساطور ويعلن ،عند تسلطه وتمكنه  ، بأن من لا يملك المال لا يحق له المطالبة بتعليم ابنه أو كما قال.

أمنا الحكومة ندلف الي داخليات مدارسها فنجد الدثار واتقاء لسعات  البرد ليس ببطانية واحدة بل باثنتين ، الناموسية تصرف في فصل الخريف ، الاعاشة كاملة ثلاث وجبات مع شاي الصباح ،  الخدمات من طبخ وغيره تقدم مجانا . ترسخت هذه المنح عندنا وزاد العطاء من أمنا الحكومة بعد التخرج في الجامعة حيث تقدم لك البعثة الي انجلترا أو أمريكا بعد عامين أو أقل من تأريخ التعيين.

تدور السنوات ونفشل في المحافظة علي السودان قطرا تمتد حدوده من حلفا الي نمولي وبمساحة مليون ميل مربع ، فتقنا الارض بين الشمال والجنوب وها هي تميد في دارفور وجنوب النيل الازرق بفعل خطل الرأي وغياب الحكمة ، لطف الله وحده منحنا سلام جوبا ، ولكن عقلية أمنا الحكومة تسيطر علي مكونات اتفاق سلام جوبا ، تأتي مكونات حركات الكفاح المسلح وفي عقلها الباطن خيرات توفرها أمنا الحكومة من ماء عذب صالح للشرب وطعام بوجباته الثلاث في بيوت لها أيضا زخارف ، الحكومة توفر مساكن لقادة حركات الكفاح المسلح ولبعض الملأ من الحاشية  في العاصمة وعواصم مناطق النزاع ، واجب أمنا الحكومة أيضا توفير السكن الثابت  لنقل أصحاب المصلحة الحقيقية من المعسكرات ودمجهم في المجتمعات الحضرية والحياة ألمدنية ، توفير سبل كسب العيش من مزارع أو تمليكهم أنعاما يرعونها ويتكسبون من تكاثرها وإنتاجها.

أمنا الحكومة تصرخ طالبة من المجتمع الدولي توفير مطلوبات وضع صفحات السلام في مواقعها الجغرافية ، مساح يحدد الارض لتنزل مستحقات اعمار دارفور في مساحات البناء كما يخصص طوب ومعينات البناء والأعمار لجنوب كردفان وجنوب النيل الازرق . حركات الكفاح المسلح ترنو لامنا الحكومة لتوفر المتطلبات من كيسها المشقوق وزندها المعطوب بفعل سابقات الحروب .

حركات الكفاح المسلح ليست بذلك الفقر والمسغبة ، هي كانت بالأمس تتوفر علي أحدث الاسلحة مع كميات من اليات الدفع الرباعي من جهات لها معها مصالح ، الاولي  بعد اتفاق جوبا  ، أن تطلب حركات الكفاح المسلح من تلك الجهات استبدال العون بأدوات الحرب والدمار الي مساعدات بمعينات وعون لبناء السلام ، تتحقق بذلك العطاء مصالح الجميع حيث لا تعود حركات الكفاح المسلح يدا دنيا وتجد الجهات الداعمة بالسلاح وأدوات الدمار وفرا تسعي به لأعمال الخير ورفعة شعوبها.

عقلية أمنا الحكومة توفر( لبن الطير) ، بضاعة كاسدة في زمان الناس هذا وقول لا يرفع عمادا في معسكرات النازحين . حركات الكفاح المسلح ينتظرها الدور أيضا لتحريك ترسانتها لتوفير مطلوبات تنزيل اتفاق جوبا علي أرض الواقع ، ليس بالحكومة وجهدها فقط ينجح اتفاق سلام جوبا ، حركات الكفاح المسلح تستطيع أيضا تحريك المجتمع الدولي لتقديم المال اللازم لإنشاء مزارع ومصانع لاستيعاب  القوي العاملة ونقلهم من معسكرات النزوح الي فضاء العمل والإنتاج. لايكفي التمترس في نصوص الاتفاق وقسمة الموارد التي جاءت فيه ، فالسودان بلد من الاقل نموا يعوزه رأس المال  وتحريك الرساميل بين أرجاء المعمورة يحتاج الي خفة الحركة وربط المصالح ثم تأتي الاستثمارات والجميع في مكسب ، علي العكس تكون  النتائج اذا ركنت حركات الكفاح المسلح  واستندت فقط علي جهد امنا الحكومة تسعي الاخيرة بين صفا المجتمع الدولي ومروة حركات الكفاح  المسلح لتسقي طفل المعسكرات الذي يموت الان عطشا وربما لا يسعفه ذلك السعي وقد أكملت الحكومة الطواف .

وتقبلوا أطيب تحياتي

 

مخلصكم/ أسامة ضي النعيم محمد

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..