مقالات وآراء

غرِّد يا ترامب..!!

نتمنى من (الله) أن يُتمم لنا الفرحة بعودة السودان الكاملة للمنظومة الدولية كدولة فاعلة قائدة لا تابعة فقط تدور في فلك الغير حيثُ ما اتجهوا اتجهنا معهم بلا وعي ، يكفينا ما نحن فيه من هوانٍ ومذلة بسبب سياسة العنتريات الفارغة التي اتخذها من ظنّوا ظنّاً أقرب لليقين بأنّ مشروعهم الحضاري هو المخرج لنا وللعالم (أجمع) ، وهو النبراس الذي يجب أن يُتبع للخروج من ظُلمات الكذب إلى نور الحقيقة وجسر الوصول الآمن لكُل الحُلول ، وليذهب كُل من يُخالفهم الرأي أو يعترِض على مشروعهم من دول العالم إلى الجحيم ، واعترض العالم عليه ولم يأبه بنا وفقدنا بسببه (القُراب قبل البُعاد) وذهبنا في نهاية الأمر إلى جحيم المسغبة والعوز ، وذهب العالم (أجمع) للاستمتاع بمنجزاته وتركنا نلهث وراء الحصول على أبسط مقومات الحياة وما استطعنا.

لم نأكل ممّا نزرع ، ولم نلبس مما نصنع ، ولم نتفوّق على العالم بشئ حتى نزهد في أشياءه ونقنع ، يبس الزرع عندنا وجفّ الضرع ، وأنستنا المُكابرة بأنّا مُجرد تِرِس (معطوب) في عجلة المنظومة الدولية ولن ندور لوحدنا أبدا ، وظنّ أصحاب الوهم الحضاري أنّ النهوض ومنافسة العالم ببساطة مُمكنة فقط يُلزمنا إظهار عضلاتنا لهم (بالشعارات) ونقنعهم بقدرتنا على صرعهم بالضربة القاضية في أولى الجولات ، وقادنا الوهم إلى تهديد وتحدي (الكبار) بل توعدناهم بالويل والثبور (أمريكا روسيا قد دنا عذابها) إن حاولوا الوقوف يوماً أمام المارد الجبّار ، ولكنهم اكتشفوا بعد أن أغرقونا في المُصائب بأنّ اللعب مع الكبار يحتاج إلى نفس الأدوات والأسلحة والقوة التي يستخدمونها ولم يِعِدوا لها العدة ، حاولوا (بسذاجة) اصطياد الأفيال بشركِ الفار.

لم يتركوا باباً للوصول إلى أمريكا إلّا وطرقوه وتحمّلوا ذلة الوقوف أمامه بانكسار للاعتذار والموافقة (الغير) مشروطة لتقديم ما تُريده من تنازلات وتمنّعت أمريكا ورفعت سقف مطالبها وفعلت بهم كما يفعل الجن بمن يلوذ به ما زادتهم إلّا رهقا ، ولم تنسى أو تُسامحهم على تلك الشعارات القبيحة والهُتافات البئيسة والحماقات التي ارتكبها بعضهم هُنا وهُناك في سبيل الوصول إلى دولتهم القوية المزعومة التي يجب أن تأت إليها دول العالم الكبيرة منها قبل الصغيرة (مُذعنة) لتقديم فروض الطاعة والولاء ، وريسنا ما نوريغا ريسنا السيف البقطع .

كانت الفاجعة أنّ الشعب السوداني هو الذي تذوّق كُل أصناف المرارة وأهدر عُقوداً من الزمان في انتظار أن يرتوي إلى حد الشبع من ماءِ (السراب) البارد النقي بعد أن يفوق بمشروعه العالم أجمع ، والواقع البئيس يُحدثنا عن مواطنٍ تعيس استعصت عليه الحياة وأحزنته الأيام بمشاقها وبات يبحث عن الفرح (المفقود) في أي مكان حتى ولو عبر تغريدة تويتر.

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..