أهم الأخبار والمقالات

خطوة محورية على طريق إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب

السفير محمد عيسي إسماعيل دهب

إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عزمهم رفع إسم السودان من قائمة الارهاب ومما يمثل خطوة أولية هامة تمهد للقرار الحتمي، بأمل أن يكون خلال فترة قصيرة، يعد خطوة تاريخية بعد سبعة وعشرين عاماً من العقوبات الأمريكية والحصار الجائر الذي تأثر به بالدرجة الأساس شعب السودان.

عمت الفرحة جميع السودانيين على مختلف مشاربهم وميولهم واتجاهاتهم السياسية. وسارع قادة السودان إلى الترحيب بالقرار والتهنئة بصدوره وبوصفه خطوة هامة على طريق الرفع الكامل لاسم السودان من قائمة الأرهاب الأمريكية، على نحو ما صدر عن رئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح عبد الرحمن البرهان ونائبه الأول محمد حمدان دقلو ( حميدتي) ورئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك ووزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين وكبار المسؤولين في الحكومة الانتقالية بالسودان.

وقد صدرت ردود فعل متعاظمة من العديد من الدول والمنظمات رحبت بما صدر عن الرئيس الأمريكي مهنئة السودان على ما تم، واعرب الجميع عن الأمل في ان تسفر هذه الخطوة الهامة عن مآلاتها المأمولة في إدماج السودان مجدداً في المجتمع الدولي والاستفادة من مؤسسات التمويل الدولية وانسياب التجارة وتدفق الاستثمارات الخارجية المرجوة.
وعلى هذا المنوال جاءت مواقف وردود فعل الاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد الأفريقي وغيرها من المنظمات، إضافة إلى مواقف وبيانات التهنئة والترحيب من جمهورية مصر العربية والأمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وعدد من الدول الأفريقية المجاورة وغيرها من الدول الشقيقة والصديقة.

كما ذكر السيد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، فإن السودانيين شعب مسالم وليسوا إرهابيين مطلقاً. وفي نظرنا ان النظام البائد هو من ادخل السودان في هذا النفق المظلم وألصق بالبلاد وصمة الإرهاب بممارساته وسلوكه الطائش وغير المسؤول وبسياساته الشائهة والمشبوهة.

ان ما نحن عليه من خطوات ومرحلة هامة على سبيل الرفع الوشيك لإسم السودان من القائمة سيئة الذكر، لم يكن ليتأتي دون عمل دوب وجهود متعاظمة ومثابرة اضطلعت بها حكومة الثورة بشقيها المدني والعسكري بشأن ترسم الخطي الواثقة لتحقيق الهدف المبتغي، وطرق كافة الأبواب والسبل واجراء المباحثات والتفاوض المضني مع الولايات المتحدة الأمريكية في السر والعلن لتحقيق هذه المرحلة الهامة والمصيرية لشعب السودان الأبي.

إضافة إلى ما سبق، فقد تضافرت جهود الوزارات والمؤسسات المعنية في السودان وعلى رأسها وزارة الخارجية من أجل تجاوز وتخطي كل الصعوبات والتعقيدات المرتبطة بهذا الملف. تصدي سفراؤنا في واشنطن والعواصم المختلفة وبجد وتجرد واجتهاد لموضوع رفع إسم السودان من قائمة الأرهاب وكان للجهد الدبلوماسي الرفيع القدح المعلي في هذا الموضوع. وكما صرح مؤخراً السيد وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين ان ما تم التوصل إليه يمثل نتاجاً لعمل مستمر وشاق بين السودان وأمريكا لانهاء هذه المرحلة.

إضافة للجهود القيمة لصناع القرار في داخل السودان، فإن جهوداً دولية متضافرة وحثيثة أسهمت بقدر وافر في التوصل لهذا الموقف. ان دول الجوار العربي والأفريقي مجتمعة وكذلك المنظمات الإقليمية والدولية كان لها اسهام وافر وعملت على مخاطبة الوجدان والشعور العالمي للضغط سوية لمساندة موقف السودان العادل خاصة في مرحلة ما بعد انتصار ثورة ديسمبر المجيدة، وما لقيته من إشادة وترحيب على الصعد الإقليمية والدولية واستحسان وفير بل واعجاب منقطع النظير من الانسانية جمعاء.
اليوم ونحن نطالع ما أعلنه الرئيس ترمب وما سار عليه لاحقاً تصريح وزير الخارجية الأمريكي بومبيو الذي أكد على قرب رفع السودان من القائمة، ومتفائلاً بأن الكونغوس بحزبيه سوف يمرر القوانين ذات الصلة، ليحدونا الأمل في استشراف مرحلة متقدمة في السياسة والإقتصاد والمصالحة الوطنية الكبري خاصة بعد توقيع إتفاق السلام بجوبا في الثالث من أكتوبر مع فصائل الكفاح المسلح من اعضاء الجبهة الثورية. ذلك الإتفاق الذى عالج قضايا الهوية والتهميش والاقصاء وسعي إلى بسط الحرية والسلام والعدالة في ربوع السودان كافة. إننا لنأمل في أن يكون في كل هذه الخطوات الهامة والبشريات عظيم الأثر في ابتدار خطط إقتصادية وتنموية مدروسة وترتيبات واستعداد مبكر لمرحلة السلام وما بعد رفع الحصار والعقوبات الأمريكية الجائرة.

وهكذا نتطلع إلى علاقة منفتحة وبناءة مع العالم الخارجي مبنية على الندية والاحترام المتبادل وتبادل المصالح ونبذ سياسات الاحلاف الضيقة والتكتلات غير المجدية والعمل على جذب الإستثمارات والدخول في شراكات إقتصادية وتجارية مع العالم الخارجي. وبالإضافة إلى ما أشار إليه الوزير بومبيو من رغبة في توثيق العلاقات مع السودان على نحو ما تم من دخول جنرال اليكترك للإستثمار في السودان، فإن وعودا كثيرة وواعدة رشحت كمحفزات إقتصادية في المرحلة المقبلة.

وكما ذكر الوزير قمر الدين فإن الأعلان الأمريكي يؤهل السودان لإعفائه من الديون التي تبلغ أكثر من 60 مليار دولار. وذكر السيد عبد الله حمدوك أن القرار يساعد على فتح الباب إمام الاستثمارات الدولية والإقليمية والاستفادة من التكنولوجيا التي حرم منها السودان لأكثر من عقدين بسبب العقوبات وإعادة التعامل المالي والإقتصادي مع المؤسسات المالية الدولية وأهمها البنك وصندوق النقد الدوليين والصناديق المالية العربية والأفريقية بما يعمل على انفتاح الإقتصاد السوداني وانتشاله من وهدته.

وإنه وعلى مستوي الداخل، فنري ان يكون في هذه الخطوة فرصة للمراجعة والمدارسة على الصعد كافة وبصفة خاصة رأب الصدع والشروخ السياسية والإجتماعية بين المكونات السياسية والإجتماعية وتصويب المسار السياسي وإعادة بناء المؤسسات السياسية وإجهزة الحكم والعدل وتناغم الرؤي واحكام التنسيق والتناغم بين المكون المدني والعسكري للحكومة الانتقالية في السودان.

ان الأمر ليستلزم تضحيات جسام ومواقف جريئة وشجاعة لنبذ ممارسات وأطر الطموحات الشخصية والمصالح الضيقة لافساح الطريق أمام نظرة موحدة من كل الفئات وكل الشخوص من أجل مصلحة البلاد والعباد.

أنها فرصة تاريخية يجب على الجميع أغتنامها والتشمير عن ساعد الجد وبذل قصاري الجهد والعرق لطي صفحات مظلمة من تاريخنا المعاصر. ولنجعل التامن عشر من أكتوبر – يوم اعلان القرار – يوم مشهوداً وتاريخياً مضيئاً للثورة السودانية المجيدة وشهدائها ورموزها الأفذاذ بتضحياتهم الجسام. ولنعده مرحلة تاريخية هامة للعمل والانجاز المأمول للحكومة الأنتقالية، وخطوة هامة بصفة أساس على طريق تحقيق العدالة الانسانية لانصاف شعب السودان الأبي الذي احاق به الظلم وغلب على أمره سنين عددا.

السفير محمد عيسي إسماعيل دهب
كييف في الثاني والعشرين
من أكتوبر 2020م

‫4 تعليقات

  1. # ههههه… انهم يبيعونكم الوهم…وستنتظرون طويلا!!!
    # سيطول ليلكم ايها الحالمون..بمساعدة اليهود والصهاينة!!!
    # شمروا عن سواعدنكم…واعلموا انهم ما حك جلدك مثل ظفرك!!!

  2. ظلت وزارة الخارجیة تضلل وباصرار الشعب الشودانی فی الفترة الماضیة ان قضیة التطبیع منفصلة عن قضیة رفع اسم السودان من قاٸمة الارهاب,فلیخموا ویصروا الان !

    1. يخمو يصرو شنو يا فارابي .قائمة الارهاب وخرجنا منها …التطبيع قلنا ليهم ابشروا لكن المجلس التشريعي هو الفيصل. انتو بس عايزين جنازة وتلطموا فيها.خايفين من الاسلاميين ماخايفين علي الوطن من الضياع والفقر والعوز.شوف بورتسودان اليوم مافي مرسي فاضي وكل سفينه تستعجل تفرغ من قمح ووقود ما العالم دي كلو تحت رحمة اليهود الراسمالين والله انتو رافعين ايديكم ببركة الترابي تتحلي مشكلكم المزمنه. الدخلنا فيها الترابي وجماعته.

  3. یا لمعی ,التطبیع هو الخضوع والخنوع لعنجهیة ترمب ووقاحة نتنیاهو وهی حلف مع الشیطان الذی لن یقود فقط الی العوز والفقر والضیاع بل الی جهنم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..