مقالات وآراء سياسية

معا ضد العنصرية البغيضة !! الذكرى ال15  لوفاة محاربة العنصرية الامريكية روزا باركس

امير شاهين

الذكرى ال15  لوفاة محاربة العنصرية الامريكية روزا باركس السمراءالتى رفضت القيام من مقعدها فى البص لامريكى ابيض فدخلت السجن ثم دخلت التاريخ !!

بقلم: أمير شاهين

يصادف اليوم 24 اكتوبر2020 الذكرى ال15 لوفاة السيدة روزا باركس و التى توفيت فى مثل هذا اليوم فى العام 2005 |, وروزا هى تلك الخياطة الفقيرة الامريكية السمراء من اصل افريقى والتى دخلت التاريخ من اوسع ابوابه كمناضلة اسهمت بجهد كبير فى الانتصار على العنصرية البغيضة والتى كانت تمسك بتلابيب المجتمع الامريكى و كان لا يبدو ان هنالك فكاك منها .  !

ففي العام 1900، مررت مونتغمري عاصمة ولاية الاباما الامريكية  قانون للفصل بين ركاب الحافلات على أساس عرقي. ووفقًا لهذا القانون فإن على السود التخلي عن مقعدهم والوقوف عندما تكون الحافلات مزدحمة ولم يجد البيض مكانًا. ومع مرور الوقت  اصبحت هذه الممارسة  الشائنة والمخالفة لكل الاعراف الانسانية  امرا اعتياديا لدى سائقى حافلات النقل العام  الحافلات بمونتغمري، أن يطلبوا من السود ترك أماكنهم إن لم يجد البيض مكانًا يجلسون به.

وفى مساء يوم الخميس 1 ديسمبر 1955بعد عمل طوال اليوم، استقلت باركز الحافلة المتجهة إلى كليفلاند ودفعت الاجرة ثم جلست في أحد المقاعد الخلفية المخصصة للسود، بالقرب من منتصف الحافلة كان مقعدها أول مقعد وراء المقاعد المخصصة للبيض وحدث ان كل المقاعد المخصصة للبيض  قد امتلات وفى المحطة التالية وتوقفت الحافلة ليصعد عدد من البيض.أشار السائق لإثنين أو ثلاثة من الركاب البيض الواقفين، ليجلسوا في وسط الحافلة والتي كانت قد مُلئت بالركاب السود. طلب السائق من أربعة من الركاب الجالسين بالجزء الأوسط بأن يتنازلوا عن مقاعدهم للركاب البيض. قال لهم السائق :”أنتم جميعًا عليكم ترك مقاعدكم” وكانوا أربعة امتثل ثلاثة منهم وقاموا ليجلس البيض بينما رفضت روزا باركس القيام وترك مقعدها ، وهنا استشاط السائق غضبا حيث انتهرها وصاح فى وجهها قائلا  :”لماذا لم تقفي وتتركي مقعدك؟ ” فأجابته: ” لا أعتقد انه يجب علي القيام” فاستدعى السائق  الشرطة لتلقى القبض على روزا . تقول بركرز في لقاء لها مستعيدة هذه الحادثة عام 1987 “قال لي السائق إن لم تتركي مكانك سأستدعي لك الشرطة لتقبض عليك، فرددت عليه: يمكنك أن تفعل ذلك ! وفعلا تم القبض عليها و احتجازها و لكن الشرارة التى اطلقتها قد اشعلت نيران الغضب  وادت الى  تلك الاحتجاجات التى كانت بداية النهاية  للتمييز  بين المواطنين على أساس اللون في وسائل النقل. ووصل الامر الى  الذروة في  بصدور قانون الحريات المدنية عام 1964 الذي حرم التمييز على أساس العرق في الولايات المتحدة. وقد أدى اعتقالها إلى بدء 381 يوما من الإضراب عن ركوب الحافلات نظمه قس داعية الحقوق المدنية الاسطورى مارتن لوثر كينج الذى تم اغتياله على يد متطرف ابيض فى العام 1968 وهو  صاحب الخطبة التاريخية المشهورة ”  لدى حلم” التى دخلت التاريخ لقوتها وبديع كلماتها و بلاغتها المنقطعة النظير  وقد سبق ان افردنا مقال خاص عن هذا الموضوع تم نشره فى الراكوبة فى 4 اغسطس الماضى بمناسبة مرور 57 عاما على هذه الخطبة الاسطورية

وفي حديث لها عام 1992 قالت السيدة باركس عن احتجاجها الشهير: “السبب الحقيقي وراء عدم وقوفي في الحافلة وتركي مقعدي هو أنني شعرت بأن لدى الحق ان أعامل كأي راكب آخر على متن الحافلة، فقد عانينا من تلك المعاملة غير العادلة لسنوات طويلة”.

هذا وقد توفت روزا فى  24 أكتوبر 2005 عن عمر يناهز 92،وفي 27 أكتوبر 2005 أعلن مسؤولون في مدينة مونتغمري وديترويت، بأن المقاعد الأمامية لحافلات المدينة ستكون محفوفة بالشارات السوداء في شرف السيدة روزا باركزحتى الانتهاء من مراسم تشييع جنازتها.وقد  حمل جثمانها جوًا إلى مونتغمري، ثم وضع على عربة الخيول إلى كنيسة القديس بولس حيث الأسقفية الميثودية الأفريقية، حيث رقد جسدها هناك في 29 أكتوبر 2005، وعقدت مراسم تأبين باركز في صباح اليوم التالي، كونداليزا رايس، وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية السابقة وواحدة من ابرز من تولوا هذا المنصب فى الولايات المتحدة  عبرت عن تقديرها لروزا بالقول انه لولا مجتهدات روزا فانه كان من الصعب على سوداء مثلها من الترقى و الوصول الى منصب وزير خارجية الولايات المتحدة ، ة   وان العالم سوف يحيى ذكرى روزا بعد ان خلفت وراءها ذكرى حية متوهجة تنير درب هؤلاء المقاتلين و المناضلين فى سبيل الحرية و العدالة

وعندنا فى السودان فان موضوع العنصرية    معقد و شائك  والحديث عنه اشبه بالمشى فوق حقل ملئ بالالغام الشديدة الانفجار ! , اذ انه وان كان يبدو اقل حدة من العنصرية فى الولايات المتحدة , الا انه فى اعتقادى اشد تاثيرا بسبب احساس وشعور البعض  Attitude بانهم متفوقين على الاخرين عرقيا  ,  وبعض علماء الاجتماع يقولون بان الصورة النمطية او ما يعرف بال Stereotype لها ايضا كبير التاثير فى تفكير البعض  و بالتالى ينعكس هذا الشعور الى افعال الى ارض الواقع  لا تستطيع القوانين او التشريعات الرسمية من التعامل معه ومن هنا مكمن الخطورة  . اذ ان القوانين و التشريعات الرسمية فى مجملها تبدو عاجزة من علاج جذور المشكلة فى ظل  عدم استجابة شعبية  والامر يبدو وكانه تعامل مع قمة  جبل الجليد  الذى تظهر فقط قمته بينما يختفى الجزء الاعظم منه داخل الماء متواريا عن الانظار !

وقبل ان نختم هذا المقال ندعو كل من لديه افكار عنصرية  تجاه البعض الى تذكر اننا لا نقبل تمارس علينا هذه العنصرية   , وهنالك قصة مشهورة حدثت فى السبعينيات من القرن الماضى  عند ابتعاث شابين سودانيين الى احدى دول الشمال الاوروبى التى كانت فيها العنصرية متفشية  احدهما من الشمال و الاخر من الجنوب ( قبل ان ينفصل الجنوب عن الشمال لعدة اسباب من ضمنها النظرة العنصرية)  و هنالك تعرض الاثنان  على حد سواء الى متاعب بسبب لون بشرتهما ( لم تفلح بشرة الشاب الشمالى الغير سوداء فى افلاته من العنصرية)  وعندم ما راى الشاب الجنوبى معاناة رفيقه الشمالى قال له يواسيه بعفوية اهل الجنوب  ” الحمد لله احنا كلنا هنا………. ”  وقال كلمة يخجل اللسان من نطقها  , وهى صفة كان  يطلقها بعض الجهلاء فى الشمال لوصف اخوتهم فى الجنوب  .

 

امير شاهين

<[email protected]>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..