مقالات وآراء سياسية

التطبيع والتنطع .. ! 

سامح الشيخ 

منذ ان تفتحت عيوننا على هذه الدنيا ونحن نسمع عن احلام العالم العربي والاسلامي بالوحدة عن طريق مناهج التعليم التي درسناها او عن طريق وسائل  الاعلام التي  من خلالها صور لنا ان هذه الوحدة شئ سهل يمكن تحقيقه من خلال ما يجمعنا من دين ولغة او كما يصورون ذلك من  خلال الافلام والمسلسلات .

ولكن كل يوم يمر يتأكد كل نابه من انه لا الدين يمكنه ان يوحدنا ولا كذلك اللغة لان الحقيقة هي اننا نعيش في دول ذات مكونات عديدة من الاديان و اللغات  والثقافات والطوائف  إلا أنه تم  فرض دين وثقافة و لغة واحدة  وتم  الغاء الخصوصية لاي مجتمع او اي كيان اخر  في هذه البقعة من الأرض دون الاعتراف به او حقه في ان يكون اخر.

بعد تفتح بعض الوعي والادراك لدينا علمنا ان كل دول العالم تستمد شرعيتها بعد الاعتراف بها من قبل الجمعية العامة للامم المتحدة وذلك بعد ان تعترف كل دولة وتوافق و تقر وتوقع على ميثاق الامم المتحدة وميثاق حقوف الانسان.

مازالت  كثير من دول الجامعة العربية ونخبها لا تريد   أن تعترف  بالتعدد  بالتنوع بكافة أشكاله وعلى الأقل إثباتا لحسن النوايا   وتدخل اللغات المحلية المكتوبه وتعترف بها   كالنوبية والارامية والكردية والأمازيغية  وتجعل عضويه تشاد واريتريا عضويه كاملة بدلا من عضوية مراقبة وتتوسع شرقا وغربا  وتدع دجل الوحدة على أساس اللغة والعقيدة لتحل محلها فكرة لوحدة اقتصادية بين مجموعة دولها الافريقيه والأسيوية  فالوحدة القائم على أساسها الجامعة حالياً لم تدرك ترة ولا وهيا رقعت . من المخجل جدا رغم غياب هذا البعد ان يتحدث البعض عن مبدئية عدم التطبيع لانه الشعب الفلسطيني مظلوم فالمقصود هنا الفلسطينيون العرب والمسلمون وينسى هولاء البعض مبدئيتهم عندما لا يتذكرون مواطنيهم المطرودين من الدولة العربية بطريقة غير مباشرة أو مباشرة من الذين لم يترك  لهم خيار سوى العيش كمواطنين درجة ثانية أو المغادرة من ما يسمى وطن عربي فهو لا يعترف بحقوق   اليهود والدروز واليذيديين والأقباط وغيرهم والشيعة وإعطائهم المواطنة الكاملة  حيث من هولاء المضطهدين شريحة اسميت أدباء المهجر الذين لم يهجروا اوطانهم بطوعهم واختيارهم لكنهم هجروا بسبب الاضطهاد العرقي أو الثقافي أو الديني فهذا الوطن العربي ضميره المستتر مسلم.

لذلك جاء التطبيع للدول التي طبعت تطبيع غير طبيعي بطعم الزل حتى للسودان كنا تريده تطبيعا كريما وليس تطبيع الهزيمة الحالي والسبب هو نفاق المطبيعين على مستوى قادتها  الذين هم أنفسهم لا يؤمنون بقيم التعايش والمواطنة المتساوية وهم ورافضين التطبيع  متفقين ومؤمنين بما جاء في صحيح البخاري وهو كما يؤمنون بانه أصح كتاب بعد كتاب الله وبه حديث لا يجتمع دينان في جزيرة العرب . رغم أن الحزب الإسرائيلي يؤمن بفكرة حل  الدولتين وهو حزب معارض باسرائيل لكن التاريخ كان واقف عند لاءات الخرطوم التي تم تجاوزها اليوم بإعلان التطبيع مع السودان من جانب  المسؤولين الإسرائيليين  بينما المسؤوليين السودانيين استعصموا بالدغمسة والغتغتة ولاذوا بالصمت واكتفوا بالعموميات وتركوا التفاصيل لمن يريدها عليه ان يبحث عنها.

 

سامح الشيخ

<[email protected]

تعليق واحد

  1. لماذا نحن نعيش ونحيا على مقولات بنيت على مصالح حزبية ضيقة، بل تضيق أكثر إذا علمنا أن مصلحة الحزب نفسها بنيت لمصلحة زعيم طائفي، تزعم حزبه بمبدأ الحق الإلهي المقدس، أو تزعمه على أنه القائد الملهم، والفيلسوف المحنك والمفكر صاحب الرؤية الصائبة والفكر الرصين. ونظل نحن الشعب السوداني المُجَهَّل، الذي يُساق كما يساق القطيع، ليبقى الزعماء هم الزعماء للأبد ، وعامة الشعب هم الرعية التبع المنقادون، حتى إذا نبغ منهم علماء ومفكرون فليس لهم حظ في القيادة والزعامة والريادة. لقد آن الأوان للانعتاق والتحرر من قيود الطائفية ، وعبودية الآيدولوجيات القديمة التي تجاوزها الفكر الإنساني في كل مجالاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأصبحت بلا سند ولا دليل يقيم لها الحجة أو يعطيها الحق في البقاء. لا شيئ الآن يستطيع أن يحمل أبناء هذا الجيل على الانقياد الأعمى لزعماء التيه والضلال من كان يدعي الإسلام منهم أو من كان يعتنق الفكر الإلحادي اليساري، كلهم مارسوا التضليل والتجهيل الفكري، وأخافوا الناس وزرعوا في عقولهم الرعب والخوف من مخالفة تعاليمهم التي صبغت بصبغة العقيدة ، أو القيم والمبادئ الإنسانية المقدسة. ولعبت دورا أساسيا في تخلف السودان في كل مجالات الحياة الاقتصادية والتعليمية والصحية، بل تم ذلك بشكل متعمد حتى يشعر المواطن السوداني بحقه في قيادة نفسه وتزعمها، ويظل القوت هو همه الذي يشغل جل فكره وكل أحلامه وطموحاته. وينعم الزعماء التقليديين بالزعامة والقداسة والعيشة الهنيئة الرضية. نعم وألف نعم للتطبيع ، لا وألف لا للتمسك برعونة الماضين نعم لوزير العدل الذي يرى أن السلام لا يبنى إلا على المصالح والمصالح فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..