مقالات وآراء سياسية

أمريكا ياأخت بلادي ياشقيقة 

يوسف السندي 

الدعوات التي تدعو إلى التعامل مع أمريكا بالمثل هي دعوات غير واقعية، بلادنا ليست ندا لأمريكا لا من قريب ولا من بعيد، لا عسكريا، لا اقتصاديا، ولا علميا. نحن بالنسبة لامريكا كالبعوضة في أذن فيل، لا أقول هذا الكلام تقليلا من حجمنا، ولكنها الحقيقة التي من المهم أن نعترف بها حتى تكون دليلنا للتعامل مع امريكا ( ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه).

كمثال بسيط للمقارنة بين أمريكا والسودان اقتصاديا فإن الناتج المحلي لأمريكا يتعدي ٢٠ ترليون دولار وهو ما يساوي ربع إجمالي الناتج المحلي العالمي بأكمله، بينما الناتج المحلي للسودان باجمعه بالكاد يساوي ناتج مدينة واحدة من مدن أمريكا الصغيرة المقدر عددها بالمئات. اما في السلاح و القدرات الامنية فإن المقارنة معدومة تماما بيننا و بينهم، و كذلك الفرق شاسع جدا في مجالات البحوث العلمية و تطوير القدرات التدريبية و عالم الالكترونيات و كمثال بسيط فإن إيرادات شركة أبل للإلكترونيات الأمريكية في عام ٢٠١٨ تساوي أكثر من ميزانية دولة السودان في نفس العام.

أمريكا فيها نظام تبادل سلمى للسلطة بالانتخابات منذ عام  ١٧٨٩ أي منذ أكثر من ٢٣٠ سنة، بينما لم يحدث في تاريخ السودان أن أكمل دورة انتخابية واحدة!!!  لذلك لكي تصل بلادنا الى مرحلة أمريكا الراهنة فقد يلزمنا على الأقل قرنان من الزمان في ظل نظام ديمقراطي مستقر، أما إذا عدنا مجددا للانظمة الدكتاتورية فيلزمنا الف سنة لنبلغ مرحلة أمريكا الراهنة .

مهم ان نعرف هذه الحقائق لكي نفهم أننا لسنا ندا لأمريكا، و لا يمكن أن نعاملها بمنطق الند للند، نعم نحن دولة ذات سيادة و نملك قرارنا، ولكن لا يمكن أن يكون هذا القرار غبيا بدرجة ان نتصور اننا قادرين على إملاء الشروط على أمريكا او إجبارها على موقف ما غصبا عنها، لذلك فالخطوات التي خطتها حكومة الفترة الانتقالية في التعاطي مع القضايا التي طرفها امريكا هي خطوات متزنة ولا تخلو من وجاهة وموضوعية، فهي تسعى لتقديم السودان في شكل دولة ذات سيادة وفي نفس الوقت دولة تعترف بمكانتها المتأخرة وبضعفها العلمي والعسكري والاقتصادي، وتتطلع إلى المساعدة من الدول العظمي من أجل النهوض والتقدم في دروب الديمقراطية والحريات والنهوض الاقتصادي، وفي ذلك ندعم تماما الرسائل التي تحاول حكومة السودان إرسالها للمجتمع الدولي عامة واميركا على وجه الخصوص، بأن السودان الجديد الذي اوجدته ثورة ديسمبر لن يكون حاضنة للجماعات الإرهابية، ولن يكون مهددا للسلام العالمي ولن يخرج عن الإجماع العالمي، وإنما سيكون سودان متطلع إلى العمل الجاد مع العالم ليكون دولة شريكة في صناعة السلام والامن العالميين، ودولة يعتمد عليها في محاربة المهددات العالمية مثل الإرهاب والاتجار بالبشر والفقر والأمراض المعدية.

حاصرت أمريكا السودان بالعقوبات لمدة ٢٧ سنة متتابعة ولم تفتر ولم تنهزم، ويمكنها المواصلة في ذلك لقرون ولن تخسر الكثير، بينما سنخسر نحن كثيرا جدا، لذلك الحوار والنقاش مع أمريكا وإزالة مخاوفها كان خيارا صحيحا من حكومة الفترة الانتقالية، وها هو يثمر خطوات جيدة في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب، لذلك مهم مستقبلا ان نبنى علاقتنا الخارجية مع امريكا على اساس الصداقة والشراكة وليس على اساس وهم الندية او العداء على طريقة ( داون داون يو اس ايه) او ( أمريكا روسيا قدنا عذابها)، فالسياسة تعني تحقيق مصالح الشعوب وليس تعذيبها بالحروب الخاسرة.

 

يوسف السندي

[email protected]

تعليق واحد

  1. نفس الكلام ممكن ينطبق على اسرائيل ….
    طيب ابقى راجل انتقد امامكم في رفض التطبيع مع اسرائيل …
    بس ورينا مرة انك مفكر حر .. ومش حوار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..