أخبار السودان

الخرطوم تطوي حقبة اللاءات الثلاثة تفاصيل التطبيع مع اسرائيل والخروج من قائمة الارهاب

الخرطوم: إيمان كمال الدين/ مشاعر أحمد

في الثالثة من عصر أمس الجمعة أعلن مجلس السيادة الانتقالي عن توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على قرار إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب واصفًا ذلك باليوم التاريخي، ليعلن بعدها البيت الأبيض أن ترمب أبلغ الكونغرس نيتهُ رفع اسم السودان رسميًا عن لائحة الدول الراعية للإرهاب، وحثه للإسراع بتمرير التشريع بشأن السودان لضمان تعويض عائلات الضحايا مؤكدًا على ضرورة مصادقة الكونغرس على إزالة السودان من قائمة الإرهاب، ليعقب ذلك إعلان لم يكن مفاجئًا إلا من ناحية التوقيت، حيثُ أعلنت الولايات المُتحدة موافقة السودان وإسرائيل على تطبيع العلاقات.

بيان مُشترك
أعقب الإعلان اتصالاً هاتفياً مشتركاً أجراهُ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره السوداني عبد الله حمدوك ورئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان.

وأشار البيان المُشترك بين الولايات المتحدة والسودان وإسرائيل إلى مُناقشة رؤساء الدول الثلاث التقدم التاريخي للسودان وفرص تعزيز السلام في المنطقة وتولي شعب السودان زمام الأمور.

واتفقت الولايات المتحدة وإسرائيل على الشراكة مع السودان في بدايته الجديدة وضمان اندماجه بالكامل في المجتمع الدولي. ستتخذ الولايات المتحدة خطوات لاستعادة الحصانة السيادية للسودان وإشراك شركائها الدوليين لتقليل أعباء ديون السودان
وقال البيان: لقد أظهرت الحكومة الانتقالية السودانية شجاعتها والتزامها بمكافحة الإرهاب، وبناء مؤسساتها الديمقراطية، وتحسين علاقاتها مع جيرانها.

وفي ضوء هذا التقدم التاريخي، وبعد قرار الرئيس ترامب بإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بما في ذلك دفع المناقشات حول الإعفاء من الديون بما يتفق مع مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون.

وأكد البيان التزام الولايات المتحدة وإسرائيل بالعمل مع شركائهما لدعم شعب السودان في تعزيز ديمقراطيته، وتحسين الأمن الغذائي ومكافحة الإرهاب والتطرف، والاستفادة من إمكاناتهم الاقتصادية.

‏واتفق القادة على تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل وإنهاء حالة العداء بين بلديهما، كما تم الاتفاق على بدء العلاقات الاقتصادية والتجارية، مع التركيز الأولي على الزراعة ومكافحة الإرهاب والتطرف، والاستفادة من إمكاناتهم الاقتصادية.

اتفاقيات تعاون
وطبقًا للبيان توافق القادة على أن تجتمع الوفود في الأسابيع المقبلة للتفاوض بشأن اتفاقيات التعاون في تلك المجالات وفي مجال تكنولوجيا الزراعة والطيران وقضايا الهجرة وغيرها من المجالات لصالح الشعبين، بجانب العمل لبناء مستقبل أفضل وتعزيز قضية السلام في المنطقة.

وأوضح البيان: ستعمل هذه الخطوة على تحسين الأمن الإقليمي وإطلاق فرص جديدة لشعب السودان وإسرائيل والشرق الأوسط وإفريقيا، واصفًا الاتفاق بالتاريخي وشهادة على النهج الجريء والرؤية للقادة الأربعة.

وأعرب رئيس الوزراء نتنياهو، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء حمدوك عن تقديرهم للرئيس ترامب لنهجه الفريد من نوعه لإنهاء النزاعات القديمة وبناء مستقبل سلام وفرص لجميع شعوب المنطقة، على حد تعبير البيان.

بنيامين نتنياهو
عقب البيان المُشترك غرد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على صفحته الرسمية بتويتر أمس “الجمعة” مُعلنًا تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان وقال:”نعلن اليوم عن تحقيق انفراج دراماتيكي آخر للسلام حيث دولة عربية أخرى تنضم إلى دائرة السلام وهذه المرة يتم تطبيع العلاقات الإسرائيلية السودانية. يا له من تحول هائل.

‏في العاصمة السودانية الخرطوم تبنت الجامعة العربية في العام 1967 ثلاثة لاءات: لا للسلام مع إسرائيل، لا للاعتراف بإسرائيل ولا للمفاوضات مع إسرائيل.

‏وأضاف: لكن اليوم الخرطوم تقول نعم – نعم للسلام مع إسرائيل، نعم للاعتراف بإسرائيل ونعم للتطبيع مع إسرائيل هذا هو عصر جديد عصر السلام الحقيقي.

وكشف نتنياهو أن بعثات سودانية وإسرائيلية ستجتمع قريباً من أجل بحث التعاون في العديد من المجالات، ومن ضمنها الزراعة والتجارة ومجالات مهمة أخرى، السماء السودانية مفتوحة الآن أمام إسرائيل هذا يسمح بتسيير رحلات جوية مباشرة وأقصر بين إسرائيل وإفريقيا وأمريكا الجنوبية.

وقدم نتنياهو شكرهُ لرئيس المجلس السيادي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك.

ترحيب وإدانة
حزب الأمة القومي استبق أمس الأول الخميس أيّ خطوات نحو التطبيع مع إسرائيل معلنًا موقفه الرافض لذلك وقال رئيس الحزب الصادق المهدي في بيان إن مؤسسات الحكم الانتقالي غير مؤهلة لاتخاذ أيّ قرارات في قضايا خلافية مثل إقامة علاقات مع دولة الفصل العنصري ، معلنًا سحب تأييد حزبه للحكومة الانتقالية إذا أقدمت على إقامة علاقات مع دولة الفصل العنصري والاحتلال.

وناشد المهدي نقابة المحامين أن تتولى فتح بلاغات ومساءلة للذين يخالفون قانون مقاطعة إسرائيل، فالخيانة ليست وجهة نظر تحميها الحُرية.

بالمقابل قال الأمين السياسي للحزب الجمهوري عصام خضر في حديثه لـ(السوداني): إن الموقف في الحزب الجمهوري مبدئي حيثُ لم يكن يومًا طرفًا في السلطة ولا يربطها بمصالح مُشيرًا إلى أن الوضع الطبيعي هو الخروج من كبسولة العداء التاريخي، مع دولة عضو في الأمم المتحدة، ومعظم الدول لديها علاقات مع إسرائيل في مستويات.
وأضاف: لا أرى سببًا لأن يتخذ السودان موقفًا عدائيًا نحنُ نرحب بالموقف بعيدًا عن الضغوط وما يقال عنها أو الأسباب لجهة أن الموضوع طبيعي ومقرون بمصالح السودان.

وأوضح: رفع السودان من قائمة الإرهاب وعلاقته الطبيعية مع إسرائيل يجعل السودان يكسب على المدى البعيد من التعامل مع كل العالم هناك أشخاص يربطون ذلك بماذا يكسب السودان؟ نحنُ في عزلة يجب أن نكون علاقة طبيعية مع كل مراكز القرار التي ترتبط بالعلاقة مع الولايات المُتحدة وإسرائيل.

مبرر وموضوعي
القيادي في قوى الحرية والتغيير مجدي عبد القيوم اعتبر في حديثه لـ(السوداني) أن التطبيع مبرر وموضوعي، لأن أصحاب القضية الفلسطينية قد شكلوا الهيئات الحكومية وفقًا لاتفاقية، مؤكداً تضامن السودان مع الشعب الفلسطيني في الحقوق المغتصبة .

وأضاف: أعتقد أننا نبحث عن مصالحنا وتحقيق المكاسب للشعب، مع التضامن مع القضية الفلسطينية ونعتقد أننا دولة قائمة بذاتها تبحث نهضتها.

وأشار عبد القيوم إلى أن فوائد كثيرة جدًا سيجنيها السودان أولها إنهاء حالة العداء غير المبرر، فإسرائيل هي أحد المفاتيح الأساسية في الشرق الأوسط وبالضرورة يجب أن يكون لدينا علاقة بها.

وتابع: الجانب الاقتصادي سيتيح للسودان الكثير من المكاسب التي يُمكن أن يحققها في العلاقة الثنائية والعلاقات مع المجتمع الدولي، فإسرائيل دولة متقدمة نحن نحتاج إليها في التكنولوجيا الزراعية لأنها الأفضل ونحن نمتلك مساحات ضخمة جداً غير مستخدمة و بور ولدينا مصادر مياه متعددة إذا تم استخدامها يمكن أن يحدث اكتفاءً ذاتياً للسودان ويصدر ما يتبقى.

وأكد عبدالقيوم أن السودان لم يجبر على التطبيع لأن القضية كانت منفصلة عن أمر رفع اسم السودان، حيثُ طالب حمدوك بفصل المسارين.

رفض وإدانة
القيادي بحركة الإصلاح الآن حسن رزق قال لـ(السوداني) إن الحكومة لن تخلد في قائمة الخالدين الأبطال إنما القائمة المنحطة ومع الذين يلعنهم اللاعنون إلى يوم الدين.

وأضاف: لقد سودوا وجه السودان المشرق الذي كان يقف في قضايا التحرر وأولها القضية الفلسطينية هؤلاء غير مفوضين ولا منتخبين وهم أنفسهم قالوا ذلك ثم إنهم مضوا ضد مشيئة الله في التطبيع ليتخذون اليهود أصدقاء.

وأوضح: العداوة لن تزول وسيظلوا مادام الله قال ذلك ستزول إسرائيل، هم فقط أرادوا أن يذهبوا مع من ذهبوا من بعض الزعماء، أراد ترمب استغلال الضعف والبغض عليهم وليملي عليهم بشروطه ولن يرفع من قدرهم بل سيأتي من بعدهم قوم يغلقون السفارة الإسرائيلية.

عمى أيديولوجي
عضو حزب المؤتمر السوداني د. عزت شريف قال في حديثه لـ(السوداني): إن ما نحتاجهُ اليوم بعد أن غسل الشعب عبر ثورته الظافرة اسم السودان، من أدران تجربة الجبهة الإسلامية في حكم البلاد حل وثاق البلاد من حبال العمى الأيديولوجي، واستبدال المشاريع الأيديولوجية المغلقة بمشاريع التنمية الوطنية، ووضع مصالح السودان نصب الأعين، وأن تكون البوصلة الوطنية متجهة نحو المصالح السودانية.

وأضاف: على ضوء البوصلة الجديدة، نرتب علاقاتنا الاقليمية والدولية، ودراسة الموقف من التطبيع استناداً على عوامل متعددة، تشمل التوازن الإقليمي الحالي، الموقف الدولي، والوضع الداخلي والبحث عن المصلحة الوطنية في هذا الوضع المعقد.

ويرى عزت أن التحدي الأكبر للفترة الانتقالية اليوم هو توسيع القاعدة السياسية الاجتماعية للانتقال، حيثُ يتطلب تفاهمات وعمل مشترك وحوار واسع، كما يتطلب بالضرورة تحسن الأوضاع الاقتصادية للمواطنين بصورة مباشرة، حتى يرى الجميع مصلحة راجحة في التحول والانتقال من النظام الشمولي إلى النظام الديموقراطي.

وتابع: في هذا يبدو الاشتباك الصعب، حيث إن الوعود والأماني بتحسن في الأوضاع الاقتصادية في حالة المضي قدماً في التطبيع والاستجابة للشروط الدولية قد تصطدم مع توسيع القاعدة الاجتماعية للانتقال، منوهًا إلى الحاجة لحوار داخلي ينبني على المصلحة الوطنية.

ترحيب سوداني
لم تبد الحكومة السودانية تعليقًا رسميًا حول إعلان الولايات المتحدة تطبيع العلاقات مع إسرائيل ، حيثُ رحب رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك بتوقيع ترمب على القرار التنفيذي برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وأكد حمدوك استمرار التنسيق مع الإدارة الأمريكية والكونغرس لاستكمال عملية إزالة السودان من القائمة.

وأوضح: نتطلع إلى علاقات خارجية تخدم مصالح شعبنا على أفضل وجه، وسيفتح هذا القرار الباب واسعًا لعودة السودان المُستحقة للمجتمع الدولي والاستثمارات الإقليمية والدولية.

وطبقًا لبيان مجلس الوزراء تم إيداع مبلغ التعويضات البالغ قدره 335 مليون دولار في حساب مُشترك وفق اتفاقية ثلاثية تضم ممثلًا عن السودان وأمريكا، وبنك التسويات العالمي ، ونص الاتفاق على تسلم التعويضات بواسطة أسر الضحايا الأمريكيين بعد رفع اسم السودان من القائمة ويتحقق السودان من جميع العمليات المتعلقة بعملية رفع اسمه قد انتهت.

ردود عالمية
أصداء واسعة للإعلان حول تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال في تغريدة على حسابه بتويتر: أرحب بالجهود المشتركة للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل حول تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل، وأثمن كافة الجهود الهادفة لتحقيق الاستقرار والسلام الإقليميين.

عضو مجلس الشيوخ الجمهوري روب بورتمان قال في تغريدة له على حسابه في تويتر: يشجعني رغبة السودان في تطبيع العلاقات مع إسرائيل وإزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، سيساعد ذلك على الاستمرار في إحلال السلام والاستقرار في المنطقة.

الباحث في المجلس الأطلنطي كاميرون هدسون قال في تغريدة : يوم تاريخي حقاً وآمل أن يجلب في النهاية قدرًا من الراحة للسودانيين.
بالمقابل أعلنت الرئاسة الفلسطينية رفضها تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل، وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن التطبيع مع إسرائيل مخالف لقرارات القمم العربية ولمبادرة السلام العربية.
ابنة الرئيس الأمريكي إيفانكا ترمب قالت في تغريدة على تويتر: لقد نجح الرئيس فيما فشل فيه الكثيرون في الشرق الأوسط.

لقاءات سرية
مساء الأربعاء حطت طائرة إسرائيلية بمطار الخرطوم مقلعة من مطار بن غوريون ، الطائرة وفقًا لمصادر (السوداني) كان على متنها وفد أمريكي إسرائيلي شمل ضباط من جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد، ودبلوماسيين أمريكيين وإسرائيليين، الوفد التقى طبقًا للمصادر برئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، واستمر الاجتماع لخمس ساعات ناقش قضيتي التطبيع وإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وحسم الاجتماع وقتها الجدل حول التطبيع مع إسرائيل.

السوداني

تعليق واحد

  1. یا لخیابةرٸیس السیادی ورٸیس الوزراء الانتقالیین الذین خضعوا لامرکیا واسرٸیل بالتطبیع من اجل ازالة اسم من قاٸمة الارهاب المستحق,وبٸس موقف المطبعین من کل شاکلة ولون!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..