مقالات وآراء سياسية

تطبيع أم خيانة

عثمان قسم السيد

السودان كان عدو لإسرائيل منذ تأسيسها عام 1948.

ومن المعروف أن السودان استضافت مؤتمر “اللاءات” الثلاثة الشهير المناهض للتطبيع مع إسرائيل عام 1967، عندما أقسمت جامعة الدول العربية، في اجتماعها في العاصمة الخرطوم، بأن “لا سلام مع إسرائيل، لا اعتراف بإسرائيل، لا مفاوضات معها”.

وخاضت السودان حربا ضد إسرائيل عامي 1948 و 1967 ووفرت ملاذا لجماعات حرب العصابات الفلسطينية ويشتبه في أنها أرسلت أسلحة إيرانية لمسلحين فلسطينيين في غزة قبل عدة سنوات مما أدى إلى شن غارات جوية إسرائيلية مزعومة ضدها.

ومع الإطاحة بالرئيس المخلوع عمر البشير، العام الماضي، واستبداله بمجلس عسكري مدني انتقالي. تغيرت الديناميكيات السياسية في السودان.

وقد دعم جنرالات السودان، المسيطرون الحقيقيون على السلطة، إقامة علاقات مع إسرائيل كوسيلة للمساعدة في رفع العقوبات الأمريكية عن السودان وفتح الباب أمام المساعدات الاقتصادية التي تعتبر السودان في أمس الحاجة إليها .

و ترامب الرئيس الأمريكي قد قال مطلع هذا الأسبوع، إن السودان سيُحذف من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب بمجرد أن تتلقى الولايات المتحدة 335 مليون دولار كتعويض عن الهجمات التي تعرضت لها السفارات الأمريكية في أفريقيا.

وتعود قصة هذه الواقعة التى تسببت بأذية مباشرة إلى الشعب السودانى فى حله وترحاله ومعيشته وفرض عقوبات إقتصادية قاتلة أدت إلى شل كامل للاقتصاد السوداني منذ العام 1998 وأصبح من الصعب أو من المستحيلات إن تسافر إلى أي دولة فى العالم من دون متاعب وإجراءات معقدة وحتى أن تكللت جهودك في داخل السودان فى الإجراءات بالنجاح قد يتم اعادتك إلى بلدك من المطار بحجة إنك تنتمي إلى دولة إرهابية أضف إلى ذلك إنه من المستحيلات أيضا أن كنت تعيش فى دولة أوربية أو أمريكا أو غيرها أن تقوم بعملية تحويل أي مبلغ مالى بالدولار من أي بنوك او الصرافات إلى السودان السبب يعود إلى العقوبات الاقتصادية والمعاملات البنكية في العالم مع البنوك السودانية.
القصة تعود إلى العام 1998 حيث نفذ تنظيم القاعدة هجمات في كينيا وتنزانيا عام عندما كان زعيم التنظيم أسامة بن لادن يعيش في السودان.

الآن هناك دول فى الوطن العربى والإسلامي تشتم وتلعن وتستنكر وتندد رسميا وعبر أعلامها وازرعها بتطبيع السودان مع اسرائيل ومنهم فلسطين نفسها التى لها علاقات مع اسرائيل ليلا ونهارا وفى الغرف المغلقة ..

وعدد منهم ممّن رفعوا أصواتهم عاليا أقاموا علاقات سرية مع إسرائيل، ويطبّعون معها ليلا ونهارا وفي الغرف المغلقة، ويخدمون أهدافها صراحة (قطر مثلا)، وعدد آخر يناصبها العداء ويقيم معها أفضل علاقات للتعاون السياسي والعسكري والتقني (تركيا مثلا).

وعندما يقدم آخرون كالسودان على أقل ممّا فعلوه في العلن يتناوبون صبّ اللعنات وتوجيه الاتهامات للتغطية على جرائمهم، أو للإيحاء بأن الكل في الهمّ شرق.

أين كان هؤلاء عندما كان الشعب السودانى يموت جماعات وأفرادا من الأمراض التى لايجدون لها العلاج والأدوية بسبب الحظر المجحف؟؟
أين كانوا عندما كان المواطن السوداني يموت ألف مرة من الفقر المدقع ؟؟

أين كانوا عندما كان المواطن السودانى يهان ويذل فقط لأنه يحمل جوازا سودانيا لبلد يرعى الإرهاب حسب زعمهم؟؟

معظم هذه الدول مثل الإمارات وتركيا والأردن ومصر وقطر وتركيا ودول الخليج طبعت أو لها علاقات فى الغرف المغلقة ففتحت لها أبواب الإستثمار وتبادل المنافع مع الدول الأخرى هم يعلمون جيدا أن تقدم بلدانهم ورفاهية شعوبهم يعتمد فى الأساس في”” التطبيع””.
أليس من حق السودان والشعب السودانى أن يطبع مع من يشأ طالما أن هذا التطبيع يعود بالمنفعه للبلد ولا يضر مصالح أي دول أخرى فى العالم.

إن أزمة التطبيع ترتبط بأهداف هذه الدولة في الوقت الحالي ومراميها البعيدة في المستقبل، وتتعلق بقدرة الدول العربية على الصمود والمقاومة فعلا وليس قولا، فقد سئمنا من الضجيج الذي أصبح إحدى أهم النكبات العربية، وتسبب في خيبات كثيرة، وفوّت فرصا كان من الممكن أن تعظم مكاسب وتقلل خسائر القضية الفلسطينية.

كسرة

وزير العدل السودانى يصنف حكومته بأنها تأسيسية وليست تقليدية ومؤيده من معظم الشعب السودانى اقول له أن حكومته هذه هى تسيير أعمال ولفترة مؤقتة وليست منتخبة فيكفي كذبا وتلفيقا وتمكينا…….

ولك آلله ي وطن
عثمان قسم السيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..