مقالات وآراء سياسية

تأثير اليهود في أمريكا والعالم .. والسودان ليس استثناء!

ابوهريرة عبدالرحمن

تأثير اليهود في أمريكا والعالم .. والسودان ليس استثناء! منطق الأرقام والمال .. بعيداً عن الشعارات الجوفاء!!”

(1)

التداخل الأمريكي الإسرائيلي ومدى تأثير اليهود على القرار داخل الولايات المتحدة الأمريكية وفي العالم  حقائق تؤكدها لغة الأرقام والمال؛ نجد أن جملة تعداد اليهود في العالم يبلغ (15) مليون نسمة؛ أما في داخل أمريكا يبلغ عددهم (6) مليون نسمة أي أقل من 3% من جملة سكان أمريكا؛ في دراسة حول ثروة اليهود داخل أمريكا في (2016-2017) أن ثروة الأغنياء في الولايات المتحدة تقدر ب (84) تريليون دولار، علماً بأن التريليون الواحد يعادل ألف مليار دولار، وأن عدد (3) مليون يهودي من أصل (6) مليون يهودي أمريكي يملكوا 75% من الثروة الأمريكية حسب تقدير مصرف (كريديت سويس)؛ وأن 60% من اليهود يمتلكون شهادات عليا. فيما أظهر تقرير على موقع (فورد) بأن (الشبكة الخيرية اليهودية الأمريكية) وحدها تتبرع للطلبة واليهود الإسرائيليين ب(25) مليار دولار سنويا، وذكر تقرير (بيلزريان ريبورت) بأن 80% من كبار المدراء وأصحاب المناصب الكبرى في الولايات المتحدة هم يهود أو متزوجين من يهود، وأن أكثر من 60% من اليهود داخل الولايات المتحدة يسيطرون بالكامل على أركان الاستثمار في عالم التكنولوجيا والتقنيات والبنى التحتية ويتحكمون بنسبة 90% على إدارة الإنترنت ومحتوياتها في كل المنصات التكنولوجية مثل الفيسبوك، قوقل، واتساب، تويتر، واليوتيوب. فضلاً عن سيطرتهم على الشركات الكبرى للصناعات العسكرية والأمنية وشركات للغاز والطاقة وصناديق التأمينات والمعاشات وصناعة الطيران وصناعة الأدوية والصحافة والسينما والأزياء ومراكز البحوث، وأن 70% من مدراء البنوك في أمريكا هم يهود، كما أن اليهود يسيطرون على (وول ستريت) التي تستحوذ وحدها على (19) تريليون دولار، وأن الشباب اليهود من أكثر الشباب في العالم يتبوأ مرتبة المليونيرات، ففي العام 2017  أكثر من 54 ألف شاب يهودي أعمارهم تقل عن 40 سنة دخلوا نادي المليونيرات بتحقيق ثروات طائلة. ففي العام 2017 تم حساب ثروة (3) مليون يهودي فقط من أثرياء أمريكا و أوروبا وكندا وروسيا يملكون (6) تريليون دولار وهي تعادل إجمالي مداخيل الوطن العربي بأكمله، أما ثروة اليهود في العالم والبالغ عددهم (15) مليون نسمة تعادل ثروة (152) دولة في العالم حسب مجلة (فورست) لتصنيف ثروة الأفراد والشركات؛ يكفي النظر إلى منصب رئيس البنك المركزي الأمريكي (الإتحاد الفيدرالي) المتحكم في تحركات السوق المالي في العالم يرأسه يهودي أمريكي، لذلك التأثير اليهودي في العالم ليس مجرد عواطف أو شعارات أو هتافات فارغة هو قائم على منطق الأرقام والمال والاقتصاد فقط! كل هذا النفوذ الاقتصادي الذي يتمتع به اليهود حول العالم يجعل قوتهم تتمدد في العلن وفي الخفاء في مفاصل الاقتصاد العالمي، لذلك لديهم القدرة في التأثير على القرار الأمريكي وعلى العالم بأثره والسودان ليس استثناء.

(2)
ما الذي أدخل السودان قوائم الإرهاب؟
يعود السبب إلى دعم السودان لحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي وحزب الله بالمال والسلاح والإيواء وجعل البلاد مركز عالمي لانطلاق الهجمات الإرهابية التي تهدد وجود الدولة الإسرائيلية، الأمر الذي تعامل معه اليهود بشكل جاد كمهدد مباشر لدولتهم؛ وبتنسيق محكم من (الإيباك) اللوبي الإسرائيلي صنفت الولايات المتحدة في عهد بيل كلينتون السودان دولة راعية للإرهاب، كان هذا في (12 أغسطس 1991) حيث ورد النص التالي كسبب بوضوح في ديباجة القرار: ((تقديم السودان الدعم لمنظمات إرهابية))، ولم يكن ذلك هو السبب الوحيد إذ تزامن دعم السودان لحماس مع تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك في (1993) ثم تأتي تباعا الأسباب الأخرى مثل المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا في العام (1995)، وكذلك احتضان السودان لأسامة بن لادن المعادي للمصالح الأمريكية في العام (1996)، ثم بعدها توالت الأوامر التنفيذية  الامريكية ضد السودان، ففي أبريل (2006) أصدر الرئيس الأمريكي جورج بوش أمراً تنفيذياً وسع بموجبه العقوبات ضد السودان ليشمل حظر الأفراد الذين تثبت مساهمتهم في نزاع دارفور وحجز أملاكهم، وفي العهد نفسه صدر أمرا تنفيذيا آخر في (سبتمبر 2006) قضى باستمرار حجز أموال الحكومة السودانية وكل المعاملات التي قد يقوم بها أي مواطن أميركي مع الخرطوم التي تتعلق بصناعة النفط والبتروكيماويات. ثم أتبع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في (13 نوفمبر 1997) أمراً تنفيذياُ  طبق بموجبه عقوبات اقتصادية وتجارية ومالية شاملة على السودان بسبب دعمه للإرهاب الدولي، بعد ذلك جاءت تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام في (7 أغسطس 1998)  والذي تبناه أسامة بن لادن الأمر الذي قاد الطيران الأميركي إلي ضرب مصنع الشفاء للأدوية بالخرطوم في 20 أغسطس 1998 حيث ذكرت أمريكا بأن المصنع تعود ملكيته  إلى  أسامة بن لادن ويستخدم في الصناعات الكيمائية، ليعقب ذلك  هجمات 11 سبتمبر 2001 التي قادها تنظيم القاعدة.

(3)
إسرائيل دولة قابلة للبقاء
تحظى إسرائيل باعتراف (161) دولة من جملة دول العالم الأعضاء بالأمم المتحدة البالغ عددهم (193) دولة، أما الدول التي لا تعترف بإسرائيل هي (31) دولة من الدول غير المؤثرة في العالم  لضعف قدراتها الاقتصادية والمالية مثل الصومال والسودان وجزر القمر..الخ، وليس لهم في مناهضة الوجود إسرائيل إلا عواطف وشعارات جوفاء! أما بشأن فلسطين لا توجد دولة في الأمم المتحدة تسمى فلسطين، فقط توجد ما تعرف بالسلطة الفلسطينية كممثلة لهيئة تحرير فلسطين حيث يتواجدون في رام الله ولديهم علاقات تعامل وتبادل تجاري مع إسرائيل بلغ حجمه (3) مليار دولار وهم يتعاملون مع إسرائيل بلغة الأرقام والمصالح. لذلك لا توجد دولة في العالم تستطيع إزالة إسرائيل من الأرض إلا الله الذي خلقهم! إسرائيل تحت حماية أمريكا وأوروبا  وروسيا والصين، روسيا فيها مليون يهودي يملكون نصف ثروتها أما اللوبي اليهودي المؤيد لإسرائيل في روسيا تأثيره يفوق تأثير اللوبي اليهودي بأمريكا قوة، وحتى الصين وشركاتها هي التي بنت السور الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل.

(4)
النفوذ الإسرائيلي

منظمة (الإيباك AIPAC) التي تعني لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية هي إحدى المنظمات اليهودية الفاعلة تأسست في العام (1953) داخل الولايات المتحدة الأمريكية هذا اللوبي وحده يخرج في العام الواحد 100 تشريع لمصلحة إسرائيل، إلى جانب لوبيهات أخرى فاعلة مثل (المؤتمر اليهودي الأمريكي) و(منتدى السياسة الإسرائيلي) و(اللجنة الأمريكية اليهودية) و(الأصدقاء الأمريكيون للكود)، بل إن (51) منظمة من كبرى المنظمات وأهمها تجتمع فى إطار (مؤتمر الرؤساء)،هي منظمات ضاغطة تعمل لمصلحة إسرائيل وهي اللوبيات الأكثر تأثيرا على الحزبين الجمهوري والديمقراطي وكذلك على مجلسي الشيوخ والنواب ويقومون باتخاذ إجراءات إضافية على الدول والمجموعات المعادية لإسرائيل.

(5)
ما الذي يريده السودان من التطبيع الأمريكي الإسرائيلي؟

العالم محكوم بالمال والاقتصاد وفي السياسة الدولية ليس هناك صديق أو عدو دائم، إنما المصالح هي الدائمة، والطبيعي أن أي دولة تعمل مصلحتها الإستراتيجية أولا وأخيراً، وليس مصلحة دولة أخرى على حساب مصلحتها الخاصة، المهم في الأمر هو عودة السودان للتعاطي مع دول المحيط الإقليمي والدولي ؛ وعلى السودان أن يحدد بدقة ما الذي يريده من العالم؟
بموجب ما تم سيتمكن السودان من إعفاء الديون الأمريكية عليه والبالغة 3 مليار دولار، كما يمكن للسودان من توقيع إتفاقيات دفاع وأمن وتعاون مشترك مع أمريكا على ساحل  البحر الأحمر للإستفادة من موقعه الإستراتيجي، وكذلك يمكن للمفاوض السوداني تقديم دراسة جدوى تمكنه من إنشاء أكبر ميناء في أفريقيا يكون منفذ ومعبر للقارة الأفريقية بحيث يربط السودان بكل من جنوب السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى وإثيوبيا وأوغندا مع إقامة خطوط سكك حديد بسواعد سودانية أمريكية لنقل البضائع  وتصدير الإنتاج  في إطار المصالح الاقتصادية المشتركة.
لا أخفى أمنيتي تضمين في صلب الاتفاق بأن لا تعترف أمريكا  بأي انقلاب عسكري وبتأكيد مدنية الحكم كشرط  ثابت من أجل توطيد ركائز الديمقراطية في البلاد وقطعاً لأي انقلابات عسكرية! كل هذه الاتفاقيات المقترحة أتمنى أن يصادق عليها بواسطة الكونغرس والبرلمان السوداني حتى تكون أكثر الزام بدلا من أن تكون بقرار تنفيذ قد يتغير بتغير الرؤساء حتى تستفيد منه بلادنا فائدة قصوى واستراتيجية؛ امريكا واسرائيل كلاهما بلاد فيها صوت عالي لدافع الضرائب يستحسن للمفاوض الحكومي تضمين مشاريع مفصلة بأرقام وجدوى واضحة لطرفي المعادلة بدلا عن تقديم طلبات لتمويل (سيولة نقدية) فقط؛ التمويل  من أمريكا وإسرائيل يأتي من دافع الضرائب وهو معنيي جدا بأهمية تفسير صرف أمواله!

ابوهريرة عبدالرحمن/ كاتب ومدافع حقوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..